انتهت المهلة القانونية التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للكونغرس لمراجعة قرار رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتدخل العملية مرحلة جديدة تتعلق بالإجراءات التنفيذية داخل الإدارة الأمريكية، بعد تجاوز إحدى أبرز المحطات الإجرائية التي كان يمكن أن تعرقل القرار.
وكان ترمب قد أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع، في 8 يوليو/تموز الماضي، خلال لقائهما على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، عزمه إلغاء تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، مع إخضاع القرار لفترة مراجعة من الكونغرس مدتها 45 يوماً.
اقرأ أيضا:
أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 22-8-2026
سوريا.. محاكمة أحمد حسون تدخل غداً جولتها السادسة
سوريا تراهن على الدبلوماسية لوقف الهجمات الإسرائيلية
انتهاء المهلة لا يعني الإلغاء الفوري
ويعني انتهاء الفترة المحددة أن المرحلة المخصصة أمام الكونغرس للاعتراض قد استُنفدت، إلا أن ذلك لا يجعل رفع التصنيف نافذاً بصورة تلقائية. ووفق ما أوضحه مستشار الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية جهاد مقدسي، فإن الإدارة الأمريكية بات بإمكانها الانتقال إلى استكمال الإجراءات التنفيذية اللازمة لإصدار القرار بصورة رسمية.
وتكمن أهمية هذه المرحلة في الانتقال من القرار السياسي الذي أعلنته الإدارة الأمريكية إلى آلية قانونية وإدارية تجعل رفع التصنيف نافذاً في المؤسسات والجهات الأمريكية المعنية.
وبحسب ما أوردته الإخبارية السورية نقلاً عن مراسلتها في واشنطن، يُنتظر أن يتولى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نشر القرار في السجل الفدرالي وموقع وزارة الخارجية، قبل أن تبدأ إجراءات داخلية في مؤسسات أمريكية أخرى، ولا سيما وزارات الخارجية والخزانة والاقتصاد.
غياب الاعتراض يخفف أحد العوائق
وفي واشنطن، أوضح الدبلوماسي السوري السابق بسام بربندي أن الإدارة الأمريكية لم تطلب من الكونغرس التصويت على القرار، وإنما أبلغته بنيتها رفع التصنيف خلال المهلة المحددة ما لم يصدر اعتراض رسمي.
ويختلف هذا الإجراء عن عملية طلب الموافقة المباشرة، إذ كان بإمكان أعضاء الكونغرس الاعتراض من خلال إجراء رسمي يتضمن خطاباً موقعاً من النواب المعنيين. وبحسب بربندي، لم يظهر خلال المهلة اعتراض رسمي من هذا النوع، ما سمح للعملية بالانتقال إلى مرحلتها التالية.
ولا يعني ذلك انتهاء جميع الملفات المرتبطة بالعقوبات الأمريكية على سوريا، إذ إن رفع التصنيف يمثل مساراً قانونياً محدداً ضمن منظومة أوسع من الإجراءات والقيود التي اتخذتها واشنطن خلال العقود الماضية.
ما الذي يمكن أن يتغير اقتصادياً؟
تتجاوز تداعيات رفع سوريا من القائمة الجانب السياسي، إذ يرتبط التصنيف بمجموعة من القيود التي تؤثر في طبيعة التعاملات الأمريكية مع دمشق، بما في ذلك بعض أشكال المساعدات، والتجارة، ونقل المعدات والتقنيات، فضلاً عن قيود مرتبطة بالقطاع المالي.
ويرى اقتصاديون أن الأثر الأهم قد يظهر تدريجياً في مستوى المخاطر التي تضعها المؤسسات المالية والشركات الدولية عند تقييم التعامل مع سوريا. فرفع التصنيف يمكن أن يشكل إشارة قانونية وسياسية إلى المصارف وشركات الاستثمار بأن أحد أبرز التصنيفات الأمريكية المفروضة على دمشق قد أزيل، حتى وإن بقيت قيود أخرى قائمة.
كما قد يفتح القرار مجالاً أوسع أمام شركات ترغب في دراسة السوق السورية أو المشاركة في مشاريع إعادة الإعمار، خصوصاً أن البلاد تحتاج إلى تدفقات مالية واستثمارات خارجية كبيرة خلال المرحلة المقبلة.
رفع التصنيف لا ينهي ملف العقوبات
ومع ذلك، فإن الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب لا يعني تلقائياً رفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا. فهناك قيود وإجراءات تستند إلى قوانين وأوامر تنفيذية ومسارات قانونية مختلفة، وبالتالي فإن إنهاء تصنيف الإرهاب سيكون خطوة مهمة، لكنه لن يمثل نهاية الملف الاقتصادي بين دمشق وواشنطن.
وتشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة ستتركز على استكمال الإجراءات التنفيذية داخل الإدارة الأمريكية، ثم تحديد القيود التي تتأثر مباشرة بالتصنيف الجديد، وما إذا كانت هناك خطوات إضافية يمكن أن تتبعها واشنطن في ملف العقوبات والتعاملات الاقتصادية.
من تصنيف 1979 إلى مرحلة جديدة
أدرجت الولايات المتحدة سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب في 29 ديسمبر/كانون الأول 1979، واستمر التصنيف لعقود باعتباره أحد أبرز الأسس القانونية للعقوبات والقيود الأمريكية على دمشق.
ومع انتهاء مهلة الكونغرس، تنتقل القضية من مرحلة المراجعة السياسية إلى مرحلة التنفيذ الإداري والقانوني. وإذا اكتملت الإجراءات المنتظرة، فإن سوريا ستتجاوز واحداً من أقدم القيود الأمريكية المفروضة عليها، لكن تأثير الخطوة النهائي سيبقى مرتبطاً بما ستفعله واشنطن لاحقاً بشأن بقية العقوبات وآليات التعامل الاقتصادي والمالي مع دمشق.