بزشكيان يتحدى ترامب.. إيران أمام حرب شاملة

2026.08.23 - 12:41
Facebook Share
طباعة

مواجهة تتجاوز العقوبات
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده تواجه "حرب شاملة" تشمل المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية، مشدداً على أن الضغوط التي تعرضت لها طهران خلال السنوات الماضية لم تنجح في إضعافها، بل دفعتها إلى تعزيز قدراتها وموقعها الإقليمي.
وقال بزشكيان، خلال مراسم تجديد العهد مع مؤسس الجمهورية الإسلامية، إن جهات خارجية حاولت دفع إيران نحو نموذج مشابه لفنزويلا عبر العقوبات والضغوط الاقتصادية، لكن هذه السياسات، أسهمت في تعزيز قدرة بلاده على الصمود والتكيف مع الأزمات.
وأضاف الرئيس الإيراني أن الحكومة تعمل على حماية معيشة الإيرانيين والحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية، متهماً خصوم طهران بمحاولة عرقلة هذه الجهود وزيادة الضغوط على الداخل.
وأشار إلى أن المواجهة لم تعد تقتصر على الجانب الاقتصادي، وإنما امتدت إلى الأمن والعسكر، في ظل تصاعد العقوبات الأميركية والتوتر الإقليمي واستمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن ملفات عدة.

اقرأ أيضاً: طهران تصعّد: أي تعاون اقتصادي مع واشنطن عداء


تغيير في العقيدة الدفاعية
تزامنت تصريحات بزشكيان مع تصعيد في الخطاب الرسمي الإيراني تجاه الولايات المتحدة، إذ تحدث مسؤولون إيرانيون عن تغييرات واسعة في الاستراتيجية الدفاعية للبلاد، مؤكدين أن إيران باتت تنظر إلى طبيعة المواجهة مع واشنطن وقدراتها بصورة مختلفة عما كانت عليه قبل الحرب.
كما شددت طهران على امتلاكها خبرة متراكمة في التعامل مع العقوبات والقيود الاقتصادية، مشيرة إلى استمرار صادرات النفط رغم الضغوط، وملوحة بإجراءات قد تطال حركة الطاقة والملاحة في المنطقة إذا اتجهت واشنطن إلى توسيع ما تعتبره إيران "حرباً اقتصادية".
وفي السياق نفسه، أكدت الحكومة الإيرانية أنها لن تسمح للضغوط الاقتصادية الأميركية بزعزعة الاستقرار الداخلي أو زيادة الأعباء المعيشية على المواطنين، في رسالة تعكس محاولة القيادة إظهار تماسك مؤسسات الدولة في مواجهة التصعيد.

اقرأ أيضاً: هرمز بين الحصار والممر السري.. النفط يواصل العبور


ترامب يرفع الضغط
تأتي هذه المواقف في وقت تتجه فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، عبر إجراءات تستهدف مصادر دخلها وشبكاتها التجارية، وسط توجه لفرض عقوبات إضافية بهدف رفع كلفة السياسات الإيرانية الحالية.
ويمثل الاقتصاد إحدى أبرز ساحات المواجهة بين البلدين، إذ تراهن واشنطن على العقوبات والقيود المالية والتجارية للضغط على الحكومة الإيرانية، بينما تحاول طهران الحد من آثارها عبر الحفاظ على صادرات النفط وتوسيع علاقاتها التجارية مع شركائها في آسيا والمنطقة.
وتستند المقارنة الإيرانية مع فنزويلا إلى أوجه تشابه في العقوبات المفروضة على قطاعات النفط والمال والتجارة الخارجية، فيما تسعى طهران إلى تقديم تجربتها باعتبارها نموذجاً قادراً على التكيف مع القيود بدلاً من الانهيار تحت تأثيرها.

اقرأ أيضاً: ترامب يلوّح بخيارات عسكرية جديدة ضد إيران


اقتصاد تحت الضغط
وتواجه إيران في المقابل تحديات اقتصادية، مما يجعل الملف المعيشي أحد أكثر الملفات حساسية أمام الحكومة.
ولهذا ركز بزشكيان على البعد الداخلي للمواجهة، مؤكداً أن حماية معيشة المواطنين تمثل جزءاً أساسياً من قدرة الدولة على الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية.
ويأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه التوتر حول مضيق هرمز، وسط تهديدات متبادلة بشأن أمن الملاحة وتدفقات الطاقة، بعدما تحول المضيق إلى إحدى أبرز أوراق الضغط في المواجهة السياسية والاقتصادية بين واشنطن وطهران.


رسائل مزدوجة
تحاول القيادة الإيرانية الجمع بين رسالتين؛ الأولى موجهة إلى الداخل وتؤكد قدرة الدولة على الصمود وحماية الاقتصاد، والثانية إلى الخارج، ومفادها أن تشديد العقوبات أو زيادة الضغوط العسكرية لن يدفع طهران إلى التراجع، بل قد يدفعها إلى إعادة صياغة أدوات الرد.
في المقابل، تراهن إدارة ترامب على أن تشديد العقوبات وتقليص قدرة إيران على تصدير النفط والوصول إلى العملات الأجنبية سيزيد الضغوط على اقتصادها ويحد من هامش الحركة أمام قيادتها.


مواجهة مفتوحة
يعكس خطاب بزشكيان رؤية إيرانية للمرحلة الحالية باعتبارها مواجهة متعددة الجبهات، تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع التحديات العسكرية والأمنية، في وقت تسعى فيه طهران إلى إظهار قدرتها على التكيف مع العقوبات ومواصلة العمل تحت الضغط، بدلاً من التحول إلى نموذج اقتصادي معزول أو منهار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6