فيديو من 2022 يربك رواية التعزيزات التركية بسوريا

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.22 - 19:02
Facebook Share
طباعة

 عاد مقطع مصور قديم إلى التداول على منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل على خلفية الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، وسط مزاعم بأنه يوثق نقل تعزيزات عسكرية تركية جديدة إلى الأراضي السورية.

وحظي المقطع بانتشار واسع، وتجاوز عدد مشاهداته مليون مشاهدة، مرفقاً بادعاءات تفيد بأنه يظهر استمرار نقل معدات عسكرية تركية إلى سوريا. إلا أن مراجعة تاريخ المقطع ومصدره الأصلي تشير إلى أنه لا يرتبط بالتطورات العسكرية الأخيرة.

 

 

 

مقطع يعود إلى عام 2022

تظهر في التسجيل شاحنات عسكرية كبيرة تسير ليلاً، وتحمل معدات مغطاة، فيما تبدو في الخلفية طرق حضرية ومناطق خضراء.

وبحسب المعلومات المرتبطة بالمقطع الأصلي، فقد نشر في 6 تموز 2022 عبر صفحة «مركز أعزاز الإعلامي»، وأُرفق حينها بمعلومات تفيد بوصول رتل عسكري تركي إلى منطقة أعزاز شمال حلب.

وكانت تلك الفترة قد شهدت تحركات عسكرية تركية في شمال سوريا، في ظل حديث متصاعد آنذاك عن استعدادات لعملية عسكرية تستهدف مناطق خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية.

وبالتالي، فإن إعادة نشر الفيديو حالياً على أنه دليل على تحركات تركية جديدة في سوريا لا تتطابق مع تاريخ التسجيل أو سياقه الأصلي.

 

اقرأ أيضا: استهداف اسرائيلي جديد بريف دمشق يرفع منسوب التوتر
اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 21-8-2026
اقرأ أيضا: زملكا تحيي ذكرى الغوطة.. والعدالة في صدارة المطالب

 

أبو الظهور في قلب التصعيد

عودة المقطع إلى التداول جاءت في توقيت حساس، بعدما شنت إسرائيل غارات على مطار أبو الظهور العسكري، في خطوة ربطتها تل أبيب بمخاوف من احتمال وجود عسكري تركي في الموقع.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل حذرت من أن نشر قوات تركية في القاعدة يمكن أن يمثل تهديداً لأمنها، مؤكداً أن بلاده لن تقبل بما تعتبره تغييراً في الترتيبات الأمنية القائمة.

في المقابل، نفت وزارة الدفاع التركية وجود قوات تركية في المطار، مؤكدة استمرار أنقرة في دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وأفادت معلومات سورية بأن الموقع تعرض لعدة ضربات، فيما أظهرت صور للأقمار الصناعية أضراراً في أجزاء من المدرجات والمنشآت التابعة للقاعدة.

ويعكس ذلك أن أبو الظهور تحول إلى نقطة اختبار جديدة للتوازنات الإقليمية في سوريا، خصوصاً مع سعي تركيا إلى الحفاظ على دورها في ترتيبات المرحلة الانتقالية، مقابل تمسك إسرائيل بمنع ظهور قدرات عسكرية أو ترتيبات أمنية تعتبرها تهديداً لمصالحها.

 

أنقرة وتل أبيب تتبادلان الاتهامات

التصعيد لم يقتصر على الجانب العسكري، بل امتد إلى الخطاب السياسي بين أنقرة وتل أبيب.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر إن لدى إسرائيل معلومات استخباراتية تشير إلى نية تركيا توسيع حضورها العسكري في سوريا، معتبراً أن ذلك قد يمثل تجاوزاً لما وصفه بالخط الأحمر.

وفي المقابل، اتهمت الرئاسة التركية الحكومة الإسرائيلية باستخدام ما وصفته بالتكتيكات السياسية بهدف تحقيق مكاسب داخلية، ورفضت تصوير الدور التركي في سوريا باعتباره تهديداً للمنطقة.

كما دخل رئيسا الحكومتين، نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مجدداً في سجال سياسي، في ظل خلافات أوسع بين البلدين بشأن الحرب في غزة وتطورات المنطقة.

 

خلاف يتجاوز الساحة السورية

ولا يأتي التصعيد الحالي بمعزل عن تدهور العلاقات التركية الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.

فبعد تحسن نسبي في العلاقات واستعادة التمثيل الدبلوماسي الكامل بين البلدين قبل عام 2023، أدى اندلاع الحرب في غزة إلى عودة الخلافات بصورة حادة، وصولاً إلى وقف تركيا تجارتها مع إسرائيل واتخاذ مواقف سياسية وقانونية ضد الحكومة الإسرائيلية.

كما تصاعد الخلاف على خلفية اعتراض إسرائيل سفناً كانت متجهة إلى قطاع غزة، وما تبع ذلك من إجراءات قضائية تركية بحق مسؤولين إسرائيليين.

وبذلك، لا يبدو الفيديو المتداول دليلاً على تحرك عسكري تركي حديث، بل تسجيلاً قديماً أُعيد استخدامه في سياق سياسي وأمني جديد. أما الخلاف الحقيقي بين أنقرة وتل أبيب، فيتجاوز صحة المقطع إلى مستقبل الوجود والنفوذ العسكري في سوريا، وحدود الدور الذي ستؤديه كل من تركيا وإسرائيل في رسم التوازنات المقبلة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4