"أبو الظهور" يفتح جبهة دبلوماسية ضد إسرائيل

2026.08.21 - 18:57
Facebook Share
طباعة

تحرك إقليمي
صعّدت 12 دولة عربية وإسلامية موقفها تجاه العمليات الإسرائيلية داخل سوريا، عقب الغارات التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، معتبرةً أن استمرار هذه الهجمات يمثل تهديداً لسيادة سوريا واستقرارها، ويحمل مخاطر بتوسيع دائرة التوتر الإقليمي.

اقرأ أيضاً: الشيباني يبعث برسائل حاسمة إلى إسرائيل وإيران


إدانة مشتركة
أدان وزراء خارجية قطر والأردن والجزائر وإندونيسيا ولبنان وماليزيا وموريتانيا وباكستان وفلسطين والسعودية والصومال وتركيا، في بيان مشترك صدر الجمعة من الدوحة، الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، ووصفوها بأنها انتهاك لسيادة سوريا وأمنها ووحدة أراضيها.
وحذّر الوزراء من أن استمرار استهداف الأراضي السورية والبنية التحتية قد يقوّض الجهود الرامية إلى استعادة الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة، فضلاً عن تعميق التداعيات الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها سنوات الحرب.

اقرأ أيضاً: مطار أبو الظهور.. لماذا يثير قلق إسرائيل؟


تحذير من التصعيد
أكد البيان أن استمرار العمليات الإسرائيلية داخل سوريا يهدد بزيادة التوتر في المنطقة، ويقوّض فرص الاستقرار، كما يثير مخاوف بشأن تراجع الالتزام بقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بسيادة الدول ووحدة أراضيها.
ودعا الوزراء المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف «حازم وواضح ومبدئي» تجاه العمليات الإسرائيلية، واتخاذ خطوات عملية، وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لوقف الانتهاكات ومنع اتساع التصعيد.

اقرأ أيضاً: أنقرة ترد على نتنياهو: لن نسمح بزعزعة استقرار سوريا


اتفاق 1974

طالب البيان باحترام اتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل عام 1974، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق السورية التي دخلتها.
وأكد الوزراء أن الحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها يمثلان عنصراً أساسياً لمنع اتساع رقعة التوتر، مجددين رفض أي إجراءات من شأنها المساس بأمن البلاد واستقرارها.


أبو الظهور في الواجهة
جاء الموقف الجماعي بعد الغارات التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري فجر 18 آب، إذ تحدثت السلطات السورية عن تنفيذ ثماني غارات على المطار، الذي كان خارج الخدمة منذ سنوات، ما أدى إلى أضرار مادية من دون الإعلان عن سقوط ضحايا.
وأعاد الهجوم المطار إلى واجهة التوتر الإقليمي، في ظل تقارير تحدثت خلال الفترة الماضية عن اهتمام تركي بالموقع وإمكان استخدامه ضمن التعاون العسكري بين أنقرة ودمشق.


خلاف إسرائيلي ـ تركي
بررت إسرائيل الضربة بالحديث عن مخاوف من احتمال انتشار قوات تركية في المطار، معتبرةً أن وجوداً عسكرياً تركياً هناك قد يشكل تهديداً لها، بينما نفت تركيا وسوريا وجود خطة لانتشار عسكري تركي في أبو الظهور بالشكل الذي طرحته إسرائيل.
وأكدت أنقرة أن تعاونها مع دمشق يهدف إلى دعم استقرار سوريا وتعزيز قدرات مؤسساتها والحفاظ على وحدة أراضيها، فيما شدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على أن تركيا شريك أساسي لبلاده، وأن إسرائيل لا تملك حق تحديد طبيعة علاقات دمشق الإقليمية.


واشنطن تحذّر
لم تقتصر تداعيات الغارة على دمشق وأنقرة، إذ وصفت الولايات المتحدة الهجوم بأنه «تصعيد غير ضروري»، بالتزامن مع اتصالات تهدف إلى منع تحول التوتر المتزايد بين إسرائيل وتركيا داخل سوريا إلى مواجهة مباشرة.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل توسع العلاقات بين الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع وتركيا، التي باتت من أبرز الشركاء الإقليميين لدمشق في الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية وإعادة الإعمار.


الجنوب في دائرة التوتر
في المقابل، تنظر إسرائيل بحذر إلى احتمال توسع الحضور العسكري التركي داخل سوريا، ولا سيما نشر منظومات دفاع جوي أو طائرات مسيرة أو استخدام قواعد عسكرية سورية، ما جعل الملف أحد أبرز مصادر الاحتكاك بين أنقرة وتل أبيب.
وتأتي غارات أبو الظهور أيضاً ضمن سياق أوسع من العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، والتي شملت خلال الفترة الماضية مواقع عسكرية ومناطق في الجنوب، بالتزامن مع توغلات في القنيطرة وعمليات مداهمة واعتقال وإقامة نقاط وحواجز وتحركات عسكرية قرب خط فصل القوات.


ما بعد سقوط الأسد
ازدادت حساسية الوضع في الجنوب السوري منذ سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024، عندما وسعت القوات الإسرائيلية انتشارها في المنطقة العازلة ومواقع أخرى داخل الأراضي السورية، وسط مطالب دمشق بالانسحاب والعودة إلى ترتيبات اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وينص الاتفاق على الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية وإنشاء منطقة عازلة تشرف عليها قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك، وظل لعقود الإطار الأساسي لتنظيم الوضع العسكري على جبهة الجولان.


رسالة تتجاوز الغارة
لا يقتصر البيان المشترك على إدانة استهداف مطار أبو الظهور، بل يربط الهجوم بمجمل التحركات الإسرائيلية داخل سوريا، مطالباً بالعودة إلى قواعد اتفاق 1974 وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها.
كما يحمل انضمام لبنان والسعودية وقطر والأردن وتركيا وباكستان ودول أخرى إلى موقف موحد دلالة سياسية، تعكس اتساع الاعتراض الإقليمي على استمرار العمليات الإسرائيلية داخل سوريا، في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة بناء مؤسساتها وتوسيع علاقاتها العربية والإقليمية.


من الميدان إلى الدبلوماسية
بهذا المعنى، تحولت غارات أبو الظهور من حادثة عسكرية إلى ملف دبلوماسي إقليمي، مع انتقال الاعتراض من مواقف منفردة إلى تحرك مشترك لـ12 دولة يطالب المجتمع الدولي بالتدخل، ويتمسك بسيادة سوريا ووحدة أراضيها واحترام اتفاق فض الاشتباك، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى فتح مسار جديد من التوتر في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 4