وقود السيارات و«الأمبيرات».. أعباء تتراكم على اللبنانيين

2026.08.21 - 15:11
Facebook Share
طباعة

تتوزع كلفة المحروقات في لبنان على تفاصيل الحياة اليومية، فلا تتوقف عند محطة الوقود، بل تمتد إلى أجور النقل واشتراكات المولدات الخاصة وأسعار السلع والخدمات ومع اعتماد السوق المحلية بدرجة كبيرة على استيراد المشتقات النفطية، تتجدد الأسئلة حول قدرة الدولة على تخفيف العبء ودور منشآت النفط في طرابلس والزهراني في إدارة الإمدادات.

اقرأ أيضاً:زملكا تحيي ذكرى الغوطة.. والعدالة في صدارة المطالب

 

وفق تقرير بثته «الجزيرة مباشر»، يدفع المواطن اللبناني كلفة البنزين للتنقل إلى عمله وقضاء حاجاته، قبل أن يواجه في نهاية الشهر فاتورة أخرى مرتبطة بالوقود، هي اشتراك الكهرباء الخاصة المعروف محلياً باسم «الأمبيرات».

«الأمبيرات» تضيف عبئاً على الأسر

 

يعتمد عدد كبير من العائلات والمؤسسات على المولدات الخاصة لتأمين الكهرباء خلال فترات انقطاع التغذية الرسمية. وتختلف قيمة الاشتراك بحسب القدرة المطلوبة وحجم الاستهلاك وساعات التشغيل.

 

ترتبط هذه الكلفة بصورة مباشرة بأسعار المازوت المستخدم في تشغيل المولدات، إلى جانب مصاريف الصيانة والتشغيل. لذلك، فإن أي زيادة في سعر الوقود يمكن أن تنعكس على قيمة الاشتراك الشهري الذي يتحمله السكان وأصحاب المؤسسات.

 

ولا يقتصر استخدام المولدات على المنازل، إذ تعتمد عليها متاجر وورش ومكاتب ومؤسسات مختلفة لمواصلة نشاطها خلال ساعات الانقطاع، ما يجعل المازوت عنصراً أساسياً في ميزانياتها.

 

الوقود يرفع كلفة النقل والخدمات

 

يمثل النقل أحد القطاعات الأكثر تأثراً بأسعار المحروقات، إذ يواجه السائقون ارتفاعاً في نفقات التشغيل من دون قدرة دائمة على نقل كامل الزيادة إلى الركاب.

 

يحاول العاملون في القطاع تحقيق توازن بين كلفة الوقود ودخلهم اليومي، بينما يجد الركاب أنفسهم أمام أعباء متراكمة تشمل أجور التنقل وفواتير الطاقة وارتفاع أسعار خدمات تعتمد على النقل.

اقرأ أيضاً:«كهرباء لبنان» تعلن قطع التيار عن 8 قرى

 

كما تنتقل نفقات المحروقات إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، عبر كلفة نقل البضائع وتشغيل المعدات وتأمين الطاقة، ما قد يؤدي إلى زيادة السعر النهائي للسلع والخدمات.

 

المناطق المتضررة أمام كلفة إضافية

 

تزداد أعباء الطاقة في المناطق التي تعرضت شبكاتها لأضرار خلال الحرب، حيث تحتاج البنية التحتية إلى أعمال إصلاح وتأهيل قبل استعادة قدرتها على تأمين الكهرباء بصورة مستقرة.

 

ويؤدي استمرار ضعف التغذية الرسمية إلى تمديد الاعتماد على المولدات، وبالتالي ارتفاع الطلب على المازوت، ما يضيف بنداً جديداً إلى مصاريف الأسر والأنشطة التجارية في المناطق المتضررة.

 

انخفاض النفط العالمي لا يعني تراجعاً فورياً

 

لا يرتبط سعر المحروقات في السوق اللبنانية بسعر برميل النفط الخام في الأسواق العالمية وحده، إذ يستورد لبنان منتجات مكررة مثل البنزين والمازوت.

 

تدخل في السعر النهائي عوامل متعددة، بينها أسعار المشتقات النفطية في الأسواق الخارجية، وكلفة الشحن والتأمين، والرسوم والضرائب، إضافة إلى تغيرات سعر الصرف.

 

لهذا السبب، قد لا ينعكس انخفاض أسعار النفط الخام عالمياً بصورة مباشرة أو سريعة على الأسعار المحلية، خصوصاً عندما ترتفع كلفة عناصر أخرى تدخل في عملية الاستيراد.

 

كما تمثل الرسوم المفروضة على المحروقات جزءاً من القيمة التي يدفعها المستهلك، ما يجعل معالجة الأسعار مرتبطة بالسياسة الضريبية وكلفة الاستيراد وآليات تأمين الإمدادات.

 

الاستيراد الخاص يهيمن على السوق

 

يعتمد لبنان بدرجة كبيرة على استيراد المشتقات النفطية عبر شركات خاصة، ما يجعل السوق المحلية مرتبطة بحركة الأسعار الخارجية وكلفة النقل والتأمين وسعر الصرف.

 

في المقابل، تبرز منشآت النفط في طرابلس والزهراني في النقاش المتعلق بدور الدولة في قطاع الطاقة، خصوصاً مع تجدد المطالب بتفعيل قدراتهما.

 

ويرى أصحاب هذه المطالب أن تشغيل المنشأتين يمكن أن يمنح السلطات اللبنانية دوراً أكبر في التخزين والإمداد ومراقبة حركة السوق، ويقلل من اعتماد إدارة القطاع على الاستيراد الخاص وحده.

 

لكن تفعيل المنشآت لا يعني تلقائياً انخفاض أسعار البنزين والمازوت، إذ يرتبط ذلك بجاهزيتها التشغيلية وقدرتها على التخزين والتوزيع، إضافة إلى طريقة إدارتها وحجم الدور الذي يمكن أن تؤديه مقارنة بحجم الاستهلاك المحلي.

 

من محطة الوقود إلى فاتورة المنزل

 

تتحول المحروقات في لبنان إلى كلفة متعددة الأوجه، تبدأ من البنزين الذي يستخدمه المواطن في تنقلاته، وتمتد إلى المازوت الذي تعتمد عليه المولدات، ثم تنتقل إلى أسعار النقل والسلع والخدمات.

 

ويجعل هذا الترابط أي ارتفاع في أسعار الوقود مؤثراً في ميزانية الأسرة والقطاعات الاقتصادية، خصوصاً في ظل استمرار محدودية التغذية الكهربائية الرسمية والاعتماد الواسع على المولدات.

 

تتطلب معالجة العبء، وفق هذه المعادلة، أكثر من خفض سعر الوقود في جدول الأسعار، إذ تشمل كلفة الاستيراد والرسوم والضرائب وسعر الصرف، إلى جانب تطوير البنية التحتية للكهرباء وتعزيز قدرة الدولة على إدارة التخزين والإمدادات.

 

وبينما تستمر الأسر والمؤسسات في الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة، تبقى فاتورة المحروقات موزعة بين الطريق والمنزل ومكان العمل، لتصبح من أبرز البنود التي تضغط على الإنفاق اليومي في لبنان.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4