الزيدي يضع حصر السلاح على طاولة التفاوض

2026.08.21 - 13:01
Facebook Share
طباعة

تتحرك الحكومة العراقية في ملف السلاح خارج المؤسسات الرسمية عبر مسار تفاوضي يهدف إلى الوصول إلى ترتيبات تدريجية مع الفصائل المسلحة، في محاولة لتجنب مواجهة داخلية قد تنعكس على الاستقرار السياسي والأمني. ويأتي ذلك مع استمرار الجدل حول مستقبل السلاح الذي تحتفظ به جماعات مسلحة، ومدى إمكانية دمجه ضمن المنظومة الرسمية أو تسليمه للسلطات.

 اقرأ أيضاً:فانس يكشف ملامح المرحلة الجديدة في الحرب مع إيران

 

قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم الجمعة، إن حكومته لا تتجه إلى استخدام القوة ضد الفصائل المسلحة، مؤكداً استمرار الحوار معها بشأن حصر السلاح بيد الدولة.

 

وأوضح الزيدي أن المفاوضات الجارية مع عدد من الفصائل تتسم بالبناء، مشيراً إلى أن بعضها اتخذ خطوات بالفعل عبر تسليم أسلحته وإنهاء ارتباطه السابق والانضمام إلى هيئة الحشد الشعبي، فيما لا تزال الاتصالات قائمة مع مجموعات أخرى للتوصل إلى ترتيبات مماثلة.

 

وأكد أن القوى السياسية العراقية متفقة على مبدأ حصر السلاح ضمن مؤسسات الدولة، موضحاً أن العمل الحكومي يتركز حالياً على إعداد الآليات التي تنظم عملية التسليم وتحدد كيفية التعامل مع الأسلحة الموجودة خارج الأطر الرسمية.

 

يشكل حصر السلاح أحد أبرز الملفات التي وضعتها الحكومة العراقية ضمن أولوياتها منذ تولي الزيدي منصبه، في ظل ارتباط القضية بمفهوم سيادة الدولة وقدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة موحدة.

 

يرى الزيدي أن تنظيم السلاح يتوافق مع الدستور والقوانين العراقية، ويعزز سلطة المؤسسات الرسمية، كما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وترسيخ مفهوم الدولة القادرة على حماية مواطنيها وإدارة شؤونها بعيداً عن تعدد مراكز القوة.

 اقرأ أيضاً:من يخلف غوتيريش؟ جولة جديدة في مجلس الأمن

 

تتزامن التحركات الحكومية في وقت تعمل فيه وزارة الداخلية على بناء منظومة أكثر شمولاً لحصر الأسلحة الموجودة داخل البلاد. وكانت الوزارة قد أعلنت إنشاء بنك معلومات يضم نحو 6 ملايين قطعة سلاح، في إطار خطة تستهدف معرفة حجم الأسلحة المتداولة وتنظيم حيازتها واستخدامها.

 

وتشمل الخطة تعزيز الرقابة على ملكية السلاح وتسجيله، بما يسمح للجهات الرسمية بامتلاك قاعدة بيانات تساعدها في ضبط حركة الأسلحة وتحديد الجهات والأشخاص الذين يملكونها، ضمن سياسة أوسع لتقوية السيطرة الأمنية للدولة.

 

ولا تبدو مواقف الفصائل المسلحة موحدة تجاه المسار الحكومي. فقد أعلنت كتائب حزب الله العراقية، وهي من أكبر الفصائل وأكثرها تسليحاً، رفضها تسليم ما تصفه بـ«سلاح المقاومة»، مؤكدة تمسكها بقدراتها العسكرية والعمل على تطويرها وتعزيز ترسانتها، مع التشديد على الالتزام بالإجراءات الأمنية التي تراها مناسبة للمرحلة.

 

في المقابل، تمكنت الحكومة من إقناع فصائل أخرى باتخاذ خطوات باتجاه إنهاء وجود السلاح خارج الأطر التي تحددها الدولة، ومن بينها سرايا السلام التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، وعصائب أهل الحق، وكتائب الإمام علي.

 

وتعكس هذه المواقف تبايناً في تصور الفصائل لمستقبل دورها الأمني والعسكري، خصوصاً في ظل استمرار النقاش حول طبيعة العلاقة بين الحشد الشعبي ومؤسسات الدولة، وحدود العمل المسلح خارج قرارات القيادة الرسمية.

 

يحاول الزيدي الحفاظ على مسار تفاوضي مع الفصائل الرافضة للتسليم، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات عسكرية قد تفتح مواجهة داخلية وتعيد إنتاج أزمات أمنية سبق أن شهدها العراق.

 

ويستند هذا النهج إلى محاولة الوصول إلى تفاهمات تسمح بإعادة تنظيم السلاح تدريجياً، مع الحفاظ على قنوات التواصل السياسي والأمني مع الأطراف المعنية، خصوصاً في ظل حساسية الملف وارتباط بعض الفصائل بتوازنات سياسية وإقليمية.

 

كما يأتي التحرك الحكومي في سياق إقليمي مضطرب، إذ تخشى بغداد أن يؤدي أي تصعيد داخلي إلى توسيع تأثير الصراعات المحيطة بالعراق على الساحة المحلية، أو تحويل البلاد إلى ساحة جديدة لتصفية الحسابات بين أطراف إقليمية ودولية.

 

يضع الواقع الحكومة أمام معادلة دقيقة تجمع بين تأكيد احتكار الدولة للسلاح وتجنب صدام قد تكون له تداعيات واسعة. وبينما يبدو المبدأ محل توافق سياسي عام، فإن تحويله إلى إجراءات عملية يظل مرتبطاً بقدرة بغداد على إقناع الفصائل المختلفة بجدوى التسوية، وتحديد مستقبل أسلحتها وأدوارها الأمنية.

 

ويشير المسار الحالي إلى أن الحكومة تراهن على الحوار والتدرج للوصول إلى هدفها، مع الاستفادة من الفصائل التي وافقت على اتخاذ خطوات بهذا الاتجاه كنموذج يمكن البناء عليه في المفاوضات المقبلة.

 

وفي حال نجاح هذه المقاربة، قد تتجه بغداد إلى مرحلة جديدة في تنظيم الملف الأمني، تقوم على توحيد مرجعية السلاح والقرار العسكري تحت سلطة المؤسسات الرسمية، من دون اللجوء إلى القوة في التعامل مع الجماعات التي لا تزال تتمسك بقدراتها المسلحة. أما استمرار الرفض من جانب الفصائل الأبرز، فقد يبقي القضية مفتوحة أمام مفاوضات طويلة ومعقدة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8