مطار أبو الظهور.. لماذا يثير قلق إسرائيل؟

2026.08.21 - 09:39
Facebook Share
طباعة

عاد مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي إلى دائرة التوتر الإقليمي بعد تعرضه لأربع غارات إسرائيلية في 17 أغسطس/آب 2026، استهدفت مدرجه وحظائر الطائرات، من دون تسجيل إصابات بشرية. ويأتي الاستهداف بينما تعمل السلطات السورية على إعادة تأهيل المنشأة التي بقيت خارج الخدمة سنوات بفعل المعارك.

اقرأ أيضاً:اتصال سري يسبق غارات أبو الظهور

موقع استراتيجي في شمال سوريا

 

يقع المطار شرق مدينة سراقب، قرب ناحية أبو الظهور، ويمتد على مساحة تقارب 16 كيلومتراً مربعاً بين محافظات حلب وإدلب وحماة.

 

يبعد الموقع نحو 70 كيلومتراً عن الحدود التركية، ويضم 24 حظيرة إسمنتية للطائرات، إلى جانب مدرج رئيسي يبلغ طوله 2990 متراً وعرضه 41 متراً.

 

ويصنف المطار كثاني أكبر قاعدة جوية عسكرية في شمال سوريا بعد قاعدة عفيص في تفتناز.

خلال عهد نظام الأسد، استضافت القاعدة سربين رئيسيين من مقاتلات ميغ 21 وسوخوي 25.

 

ثلاث سنوات تحت الحصار

 

جعل موقع المطار منه نقطة عسكرية مهمة خلال سنوات الحرب السورية، خصوصاً مع وقوعه في منطقة تتوسط مراكز محافظات رئيسية.

 

فرضت فصائل الثورة السورية حصاراً استمر قرابة ثلاث سنوات، ونفذت محاولات متكررة لاقتحام المنشأة، بينما اعتمدت قوات النظام على المروحيات لإيصال المؤن إلى الجنود الموجودين داخلها.

 

في 9 سبتمبر/أيلول 2015، تمكنت الفصائل من اقتحام المطار والسيطرة عليه، بعد معارك ألحقت أضراراً كبيرة بمنشآته.

 

وكانت القاعدة تضم أكثر من 20 طائرة حربية و15 مروحية، فضلاً عن المدافع والرشاشات والأسلحة والذخائر، إلى جانب مئات الجنود الذين فر معظمهم عقب سقوط الموقع.

استعادة النظام للقاعدة

 

في مطلع عام 2018، شنت قوات نظام الأسد، بدعم روسي ومساندة القوات الرديفة، هجوماً على ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

 

استعادت القوات الحكومية المطار في 21 يناير/كانون الثاني 2018، ليصبح أول قاعدة عسكرية تستعيدها في محافظة إدلب خلال تلك المرحلة.

اقرأ أيضاً:أنقرة ترد على نتنياهو: لن نسمح بزعزعة استقرار سوريا

 

أدت المعارك السابقة إلى تدمير أجزاء واسعة من المنشأة، ما حال دون عودتها إلى العمل، وأبقى مدرجاتها ومبانيها العسكرية في حالة تضرر شديد.

 

إعادة التأهيل بعد سقوط الأسد

 

أعاد سقوط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024 رسم المشهد العسكري في سوريا، ومع انتقال السلطة إلى قوى الثورة، بدأت وزارة الدفاع السورية العمل على تأهيل المطار.

 

كانت الخطة تستهدف إصلاح المنشآت وإعادة تجهيز القاعدة ضمن جهود إعادة بناء المؤسسات العسكرية السورية.

 

إسرائيل تستهدف المطار

نفذت الطائرات الإسرائيلية فجر 17 أغسطس/آب 2026 أربع غارات على أبو الظهور.

 

أصابت الضربات المدرج وحظائر الطائرات وأحدثت أضراراً مادية، من دون تسجيل خسائر بشرية.

 

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن العملية استهدفت منع «نشر وشيك» لقوات تركية داخل المنشأة.

 

وأضاف أن إسرائيل سبق أن حذرت دمشق من أن وجوداً عسكرياً تركياً في الموقع يمثل تهديداً لأمنها.

 

دمشق تنفي وجود قاعدة تركية

نفى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني وجود خطة لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في أبو الظهور.

 

وقال لموقع «أكسيوس» إن زيارة عسكريين أتراك للمنشأة قبل الضربة ارتبطت بالتعاون العسكري بين البلدين، خصوصاً التدريب وتبادل الخبرات.

 

وأكد أن المطار لا يزال خالياً، وأن أعمال إعادة تأهيله لم تكتمل.

 

أنقرة وواشنطن تنتقدان الضربة

 

انتقد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران تصريحات نتنياهو، واعتبر أن حديثه عن التهديدات التركية لسوريا يعكس، بحسب وصفه، مخاوف إسرائيل السياسية.

 

أما المبعوث الأميركي توم باراك، فوصف التصعيد الإسرائيلي بأنه غير مبرر، معتبراً أنه لا يساعد على تحقيق الاستقرار في المنطقة.

 

مخاوف إسرائيلية من القدرات الجوية السورية

 

سبقت الضربة مؤشرات على متابعة إسرائيلية لتحركات سورية مرتبطة بإعادة بناء سلاح الجو.

 

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية رصدت تجنيد طيارين سوريين جدد، إلى جانب تدريبات باستخدام طائرات تدريب ومروحيات.

 

كما تحدثت عن تنفيذ أول تدريب لطائرات مقاتلة من طراز سوخوي في شمال سوريا.

 

وتنظر إسرائيل إلى إعادة بناء القدرات الجوية السورية والتعاون العسكري بين دمشق وأنقرة باعتبارهما تطورين يستحقان المتابعة الأمنية.

 

منشأة عسكرية تحمل إرثاً ثقيلاً

يمتد تاريخ أبو الظهور العسكري عبر مراحل متعاقبة من الحرب السورية؛ فقد حاصرته فصائل الثورة لسنوات، وسيطرت عليه عام 2015، قبل أن تستعيده قوات النظام عام 2018.

وبعد سنوات من الخروج عن الخدمة، بدأت السلطات السورية الجديدة محاولة إعادة تأهيله، قبل أن تستهدفه إسرائيل مجدداً في أغسطس/آب 2026.

 

يضع القصف الأخير مستقبل المنشأة أمام حسابات عسكرية وسياسية متشابكة، تتصل بإعادة بناء الجيش السوري، والتعاون الدفاعي مع تركيا، والمخاوف الإسرائيلية من تغير موازين القوة في الشمال السوري.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 9