ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أسابيع، اليوم الخميس، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إجراءات ضد الدول التي تقدم دعماً لإيران، وسط استمرار اضطراب إمدادات الطاقة وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
اقرأ أيضاً:القمح تحت النار.. البحر الأسود يهدد خبز العالم
صعدت العقود الآجلة لخام برنت 2.20 دولار، أو 2.4%، إلى 93.82 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 11:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زادت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم سبتمبر 2.33 دولار إلى 88.16 دولاراً للبرميل.
وسجل الخامان خلال الجلسة أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو/تموز، محققين مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي. وينتهي أجل عقد الخام الأميركي لشهر سبتمبر في وقت لاحق اليوم.
جاء صعود الأسعار بعد تهديد ترامب، أمس الأربعاء، بفرض ما وصفه بـ«حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق» ضد طهران، محذراً الدول التي تقدم «أي نوع من الدعم الحيوي لإيران» من عواقب وخيمة.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه يعتزم عقد مؤتمر صحافي الاثنين المقبل لعرض تفاصيل الإجراءات التي ستتخذها واشنطن تجاه إيران.
اقرأ أيضاً:القمح تحت النار.. البحر الأسود يهدد خبز العالم
تلقي المواجهة العسكرية المستمرة بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، بعدما أدى الحصار المفروض على مضيق هرمز والهجمات على منشآت للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط إلى اضطراب تدفقات النفط والغاز.
وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن استمرار التوتر في المنطقة يبقي احتمالات حدوث اضطرابات إضافية في الإمدادات قائمة، مضيفاً أن تراجع صادرات النفط من الشرق الأوسط يعيد الضغط على السوق.
ويرى أليكس هودز، المحلل لدى «ستون إكس»، أن تهديدات ترامب للدول الداعمة لإيران قد تضع العلاقات الأميركية الصينية أمام اختبار حساس، خصوصاً أن الصين تعد أكبر مستورد للنفط الخام الإيراني.
علقت الإمارات، إحدى أبرز الدول المنتجة للنفط في الخليج، في وقت سابق من الأسبوع جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران حتى إشعار آخر، في خطوة تعكس اتساع التداعيات الاقتصادية للتوتر الإقليمي.
وأظهرت أحدث بيانات الشحن أن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أمس الأربعاء، بقيت عند مستويات مماثلة لليوم السابق، لكنها لا تزال أقل بكثير من المعدلات المسجلة قبل اندلاع الحرب.
وكان يمر عبر المضيق قبل الحرب نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط، ما يجعل أي اضطراب في الحركة البحرية داخله عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة.
امتدت تداعيات المواجهة إلى سوق الوقود المكرر، مع تراجع كميات الخام المتاحة أمام المصافي وانخفاض المخزونات.
وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، تراجعت خلال الأسبوع الماضي للأسبوع الثالث على التوالي.
في المقابل، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية بصورة غير متوقعة بنحو 4.4 مليون برميل خلال الفترة نفسها.
وتراقب الأسواق تطورات مضيق هرمز ومسار الصراع عن كثب، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار اضطراب الإمدادات إلى مزيد من الارتفاع في أسعار الخام، خصوصاً إذا اتسعت دائرة المواجهة لتشمل دولاً أو منشآت إضافية في المنطقة.