غارة إسرائيلية تحوّل نزوح أسرة إلى فاجعة

2026.08.20 - 21:10
Facebook Share
طباعة

نزحت أسرة اللبناني علي الحاج حسن من بلدة سجد إلى بلدة أنصار في قضاء النبطية، بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً بعدما دمر القصف الإسرائيلي منزلها الأول. لكن الغارة التي استهدفت مقر إقامتها الجديد أسفرت عن استشهاد أفراد الأسرة الستة.

اقرأ أيضاً:اليونيفيل تحذر من تصعيد جديد في جنوب لبنان

 

ضمّت الأسرة علي الحاج حسن وزوجته زينب ناصر الدين وأطفالهم الأربعة: حسن وزهراء وإحسان وعباس، لتتحول قصتهم إلى واحدة من الحكايات التي يصر أقاربها على إبقائها حاضرة، بعيداً عن الاختزال في أرقام وإحصاءات.

 

بدأت تفاصيل الفاجعة ليل الجمعة، عندما سمع محمد ناصر الدين، شقيق زينب، أصوات الطائرات الحربية قبل أن يهز المنطقة انفجار قوي.

 

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية عنه، استمرت محاولات معرفة المكان المستهدف وهوية الموجودين فيه حتى صباح اليوم التالي، إلى أن تداولت مجموعات التواصل الاجتماعي معلومات عن استهداف منزل في أنصار، قيل إنه يعود لأسرة من بلدة سجد وزوجها من البقاع.

 

قبل استشهادها بنحو عشرة أيام، زارت زينب والدتها وأفراد عائلتها بعد فترة من عدم اللقاء وتروي والدتها نورة شمس الدين أن ابنتها بدت خلال الزيارة مختلفة عن المعتاد، إذ غابت ابتسامتها وظهر عليها الإرهاق.

 

وخلال الزيارة، توجهت زينب إلى قبر والدها الذي استشهد خلال حرب عام 2006، وبقيت هناك نحو نصف ساعة قبل أن تعود إلى عائلتها.

 

وقالت نورة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، إنها سألت ابنتها: «ماما شو بك؟»، فأجابتها: «ولا شي»، من دون أن تعرف أن ذلك سيكون آخر لقاء بينهما.

 

عندما بدأت المعلومات تتحدث عن استشهاد أسرة مؤلفة من ستة أشخاص في أنصار، شعرت الأم بأن ابنتها وأحفادها قد يكونون بين الضحايا، وراحت تعدد أسماءهم: «زينب، علي، حسن، زهراء، إحسان، عباس».

اقرأ أيضاً:إطلاق نار غامض يهز محيط مخيم البداوي

 

ثم تأكدت الفاجعة، لتفقد ابنتها وأربعة من أحفادها إلى جانب زوجها.

 

وتصف نورة علاقتها بزينب بأنها تجاوزت حدود العلاقة بين الأم وابنتها، مشيرة إلى المكانة التي كانت تحتلها في حياتها.

 

يرفض محمد ناصر الدين، بحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية، الرواية الإسرائيلية المتعلقة بالغارة، مشيراً إلى أن جيش الاحتلال قدم، وفق قوله، روايات مختلفة بشأن الاستهداف.

 

وقال إن الرواية الأولى تحدثت عن عدم معرفة الجيش بوجود الأسرة داخل المنزل، قبل طرح رواية أخرى اتهمت زوج شقيقته باستخدام أسرته «دروعاً بشرية».

 

ورفض محمد هذا الطرح، مشدداً، بحسب المصادر ذاتها، على أن وجود مدنيين في المكان لا يبرر استهدافهم، وأن القانون الدولي يحظر استهداف المدنيين.

 

ولا تقتصر ذكريات محمد عن شقيقته على سنواتها الأخيرة، إذ يستعيد طفولتهما في بلدة سجد، حيث عاشا مع أفراد العائلة قبل أن يدمر القصف منزلهم.

 

من بين الذكريات التي رواها واقعة تعود إلى فترة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، عندما حاول جندي إسرائيلي ملاطفة زينب وحملها، لكنها ابتعدت عنه ثم حاول الجنود استمالة الأطفال بكيس من الحلوى، فأخذته الجدة وألقته باتجاههم.

 

بعد استشهاد شقيقته وزوجها وأطفالهما، اختار محمد أن يحول الحزن إلى مشروع لتوثيق حكايتهم.

 

ونقلت وسائل إعلام محلية عنه قوله إن هدفه الأساسي هو ألا تتحول الأسرة إلى مجرد أرقام ضمن أعداد الشهداء، مؤكداً عزمه على استخدام قلمه وثقافته وكل ما يملكه من أدوات للحفاظ على ذاكرتهم.

 

ويحرص محمد على استعادة أسماء أفراد الأسرة واحداً واحداً: علي الأب، زينب الأم، حسن الابن الأكبر، زهراء الابنة الوحيدة، إحسان، وعباس.

 

بالنسبة إلى العائلة، لا تختصر هذه الأسماء في لحظة الغارة، فلكل فرد منها حياة وذكريات وعلاقات وتفاصيل سبقت الاستشهاد.

 

ويحاول محمد، عبر الكتابة والتوثيق، إبقاء تلك التفاصيل حاضرة، حتى لا تختفي الحكاية خلف الأرقام التي تتراكم مع استمرار العمليات العسكرية.

 

تستمر التوترات على الجبهة اللبنانية بالتزامن مع العمليات الإسرائيلية، وسط تحركات أميركية تهدف إلى التوصل إلى تفاهمات بين إسرائيل ولبنان.

 

وبحسب السلطات اللبنانية، أسفر العدوان الإسرائيلي الذي بدأ في 2 آذار/مارس الماضي عن استشهاد 4,335 شخصاً وإصابة 12,277 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

 

خلف هذه الأرقام، تتمسك عائلة علي الحاج حسن بحكاية ستة أشخاص عاشوا حياة كاملة قبل أن تنتهي بغارة، وتصر على أن تبقى أسماؤهم وذكرياتهم جزءاً من الذاكرة، لا مجرد أرقام في حصيلة الشهداء.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5