دمشق وأربيل.. مصالح اقتصادية تتجاوز حدود التجارة

2026.08.20 - 15:29
Facebook Share
طباعة

فرص تتوسع
مع تنامي الاتصالات السياسية والاقتصادية بين دمشق وأربيل، تتزايد فرص التعاون في ملفات مشتركة يمكن أن تمهد لشراكة اقتصادية أوسع، بالتزامن مع دخول شركات من إقليم كردستان العراق إلى السوق السورية وبدء استثمارات في قطاعات حيوية.
وتبرز أمام الجانبين إمكانية الانتقال من التبادل التجاري التقليدي إلى تكامل اقتصادي أوسع، مدفوعاً بحاجات سوريا في مرحلة إعادة الإعمار، وما يمتلكه إقليم كردستان من خبرات وموارد وعلاقات اقتصادية دولية.

اقرأ أيضاً: اتصال سري يسبق غارات أبو الظهور


الطاقة والإعمار
تتصدر الطاقة والبنية التحتية قائمة القطاعات المرشحة للتعاون، نظراً إلى احتياجات سوريا الكبيرة في مرحلة إعادة الإعمار، وقدرة هذه القطاعات على جذب التمويل والاستثمارات.
وتشمل الفرص أيضاً التجارة وإعادة الإعمار والزراعة والصناعات الغذائية، وسط توقعات بارتفاع الطلب الاستهلاكي مع عودة السوريين من الخارج.
وتحتاج سوريا بصورة عاجلة إلى مواد البناء، وفي مقدمتها الحديد والأسمنت، إلى جانب الخبرات الفنية المرتبطة بإعادة تأهيل البنى التحتية، وهي مجالات يمتلك إقليم كردستان تجربة واسعة فيها.
كما يوفر قطاع الزراعة والصناعات الغذائية فرصاً للتكامل عبر ربط سلاسل التوريد والاستفادة من الموارد المتاحة لدى الجانبين، مع إمكانية تصدير المنتجات الزراعية والمنسوجات السورية إلى الأسواق العراقية، مقابل استيراد منتجات غذائية ومشروبات من الإقليم.

اقرأ أيضاً: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 19-8-2026
 


النفط والاستثمار
لا تقتصر فرص التعاون على التجارة والإعمار، إذ بدأت شركات مرتبطة بنشاط اقتصادي في إقليم كردستان بالتحرك داخل السوق السورية.
وتبرز شركة أمريكية تعمل في مجال استكشاف وإنتاج النفط والغاز، وتنشط بصورة رئيسية في إقليم كردستان، ضمن الشركات التي بدأت استثمارات فعلية في سوريا، حيث يجري بحث خطط لتطوير قطاع النفط ورفع كفاءة الحقول باستخدام تقنيات حديثة.
وتشمل الخطط إصلاح الآبار القائمة، وحفر آبار جديدة، وتطوير البنية التحتية والمرافق النفطية، ومعالجة التلوث وإعادة حقن المياه.
كما أبدت مجموعة استثمارية مقرها أربيل اهتماماً بالسوق السورية، من خلال بحث فرص استثمارية وإجراءات التسهيل والحوافز المتاحة أمام المستثمرين، في مؤشر على تنامي قنوات التواصل الاقتصادي بين الجانبين.

اقرأ أيضاً: الاقتتالات العشائرية تتسع في سوريا


خبرة كردستان
تتجاوز تجربة إقليم كردستان إعادة الإعمار المادي لتشمل الإدارة وبناء المؤسسات وتطوير بيئة الأعمال، إلى جانب استقطاب شركات دولية، خصوصاً من أوروبا وتركيا.
وترى دمشق في هذه التجربة مجالاً للاستفادة من الخبرات المتراكمة، فضلاً عن إمكانية توظيف علاقات الإقليم مع الشركاء الدوليين وشبكات التعاون التي يمتلكها للوصول إلى أسواق وخبرات هندسية واستشارية جديدة.


تجارة متنامية
وتشكل حركة التجارة القائمة بين سوريا وإقليم كردستان أساساً عملياً لتطوير العلاقات الاقتصادية، مع استمرار تدفق البضائع عبر الأراضي السورية وتبادل السلع بين الجانبين.
وتشمل حركة الشحن مواد البناء، مثل حديد التسليح والأسمنت، والأسمدة والمستلزمات الزراعية والمنتجات الصناعية، إضافة إلى عبور بضائع تركية عبر الأراضي السورية باتجاه إقليم كردستان.
وفي المقابل، يستورد الإقليم من سوريا كميات من الملابس، بينما يصدر إليها المشروبات الغازية والعصائر والمواد الغذائية ومواد البناء.


شراكة استراتيجية
وتشير المؤشرات السياسية والاقتصادية إلى إمكانية انتقال العلاقة بين دمشق وأربيل من إطار التبادل التجاري وممرات العبور إلى شراكة اقتصادية واستراتيجية أوسع.
ويعزز هذا الاتجاه مستوى الاتصالات السياسية بين الجانبين، بما في ذلك زيارة رئيس إقليم كردستان إلى دمشق ولقاؤه بالرئيس السوري أحمد الشرع، والتي تناولت تعزيز التعاون الاقتصادي.
كما يمكن للمشاريع الكبرى، مثل خطوط النفط وممرات التجارة، أن تتحول إلى استثمارات طويلة الأمد تتجاوز المصالح التجارية المباشرة، وتساهم في إعادة تشكيل خريطة الاقتصاد الإقليمي وربط سوريا والعراق ضمن شبكة أوسع من المصالح الاقتصادية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6