من الأصل إلى المال.. عبدول السيد يواجه خصومه

2026.08.20 - 15:06
Facebook Share
طباعة

دخل السباق على مقعد مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان مرحلة أكثر حدة، بعدما شن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المعروف باسم عبدول السيد، هجوماً سياسياً على منافسه الجمهوري مايك رودجرز، متناولاً مصادر تمويل حملته وسجله السياسي، بالتزامن مع تصاعد الجدل حول خلفية السيد وأصله العربي والأفريقي.
وخلال مؤتمر صحفي في ديترويت، اتهم السيد منافسه بتلقي مبالغ كبيرة من شركات الأدوية خلال مسيرته السياسية، وربط ذلك بمواقف وتصويتات قال إنها خدمت مصالح تلك الشركات.
وبحسب الأرقام التي عرضها السيد، حصل رودجرز على أكثر من خمسة ملايين دولار من شركات كبرى خلال 14 عاماً قضاها في الكونغرس، قبل أن يغادره بثروة قدرها، وفق وصفه، نحو 14.6 مليون دولار.

اقرأ أيضاً: من الشفافية إلى السرية.. ماذا يخفي البنتاغون؟


اتهامات بالمال السياسي
ركز السيد في هجومه على ما وصفه بتداخل المصالح بين السياسة والشركات، مستشهداً بما قال إنه تصويت رودجرز في 19 مناسبة لمصلحة توجهات مرتبطة بقطاع الأدوية، بما في ذلك قضايا تتعلق بالمسكنات الأفيونية.
واتهم المرشح الديمقراطي منافسه بالاستفادة من شبكة العلاقات التي بناها خلال وجوده في الكونغرس، معتبراً أن انتقال المسؤولين بين المناصب العامة والقطاع الخاص يمثل نموذجاً لما يعرف بـ«الباب الدوار».
كما دعا إلى الحد من تأثير الأموال في العملية السياسية، ومنع أعضاء الكونغرس من تداول الأسهم، إضافة إلى تغيير القواعد المرتبطة بتمويل الحملات السياسية.
وتستند هذه الحجة إلى قضية أوسع في السياسة الأمريكية تتعلق بحجم تأثير الشركات والجهات المانحة في الانتخابات وصنع القرار، وهي قضية تزداد حضوراً في الحملات الانتخابية مع ارتفاع تكلفة المنافسات السياسية.

اقرأ أيضاً: المساعدة الغامضة.. كيف وصلت هارب إلى ترامب؟


الرعاية الصحية في قلب برنامجه
في مواجهة هذا النهج، قدم السيد نفسه باعتباره مرشحاً يضع الرعاية الصحية والإنفاق العام في مقدمة برنامجه.
ودعا إلى توسيع نطاق برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» ليشمل جميع الأمريكيين، معتبراً أن إصلاح العلاقة بين المال والسياسة يجب أن يؤدي في النهاية إلى توجيه موارد أكبر نحو المواطنين والخدمات العامة.
ويحاول السيد من خلال هذه الطروحات بناء حملته على قضايا الخدمات اليومية، بدلاً من حصر المنافسة في الاستقطاب الحزبي، خصوصاً أن الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة والتمويل السياسي تمثل ملفات مؤثرة في الانتخابات الأمريكية.

اقرأ أيضاً: فلوريدا.. خلافات داخل الحزبين بشأن دعم إسرائيل


مواجهة مع ترامب
ولم تقتصر انتقادات السيد على رودجرز، إذ وصف منافسه بأنه قريب من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واتهمه بالاستعداد لدعم مواقف الرئيس مقابل الحصول على تأييده السياسي.
كما تحداه لإجراء خمس مناظرات انتخابية، معتبراً أن المواجهة المباشرة أمام الناخبين يجب أن تكون جزءاً أساسياً من الحملة.
وقال السيد إن مشاركته في أكثر من 530 فعالية خلال الانتخابات التمهيدية تعكس استراتيجية تقوم على التواصل المباشر مع الناخبين، مشيراً إلى أنه لا يتوقع الحصول على أصوات لمجرد الانتماء الحزبي، بل يسعى إلى كسبها عبر برنامجه السياسي والخدمي.
وتأتي هذه الاستراتيجية في وقت تتحول فيه ميشيغان إلى ساحة مهمة للتنافس السياسي، نظراً إلى ثقلها الانتخابي وتنوع تركيبتها السكانية والحزبية.


سؤال الأصل يتحول إلى قضية سياسية
وفي جانب آخر من المؤتمر، رد السيد على سؤال يتعلق بأصله وموقفه من الناخبين السود، مؤكداً أنه يرى نفسه عربياً وأفريقياً في الوقت نفسه، مشيراً إلى أن عائلته تنحدر من مصر وشمال أفريقيا.
واستند إلى تجربته السابقة في إدارة الصحة بمدينة ديترويت، ذات الغالبية السكانية السوداء، قائلاً إن عمله ركز على توسيع الخدمات الصحية، وتوفير الرعاية الطبية والنظارات للأطفال، ومعالجة قضية تلوث مياه الشرب بالرصاص.
ويرى السيد أن النقاش حول الهوية لا ينبغي أن يتحول إلى أداة لتقسيم الناخبين، واتهم إدارة ترمب ونائبه جيه دي فانس باستخدام خطاب يزيد الانقسامات داخل المجتمع الأمريكي.


منشور ترامب يعيد الجدل
وتتداخل هذه المعركة الانتخابية مع جدل أثاره ترمب في التاسع من آب، عندما نشر عبر منصة «تروث سوشيال» صورتين، إحداهما تجمعه بزوجته ميلانيا، والثانية للسيد إلى جانب زوجته المحجبة، وكتب تعليقاً يقارن بين «أمريكتين مختلفتين تماماً».
وأثار المنشور نقاشاً سياسياً وإعلامياً حول الطريقة التي يتعامل بها الرئيس مع صعود مرشح ديمقراطي من أصول عربية إلى واجهة المنافسة في ولاية مهمة.
وبذلك، يجد السيد نفسه أمام معركة تتجاوز السباق التقليدي على مقعد في مجلس الشيوخ، إذ تتقاطع فيها قضايا المال السياسي والرعاية الصحية والهوية والهجرة والاستقطاب الحزبي.


سباق مفتوح على أكثر من جبهة
وفي المقابل، يحاول رودجرز الاستفادة من دعمه داخل الحزب الجمهوري ومن تأييد ترمب، فيما يسعى السيد إلى توسيع قاعدته الانتخابية خارج الدائرة الديمقراطية التقليدية.
ومن المبكر حسم اتجاه المنافسة، لكن طبيعة الخطاب المستخدم من الجانبين تشير إلى أن انتخابات ميشيغان قد تتحول إلى اختبار لعدة قضايا في السياسة الأمريكية في آن واحد: حدود تأثير الرئيس في الانتخابات، ودور المال السياسي، ومكانة المرشحين من أصول مهاجرة، وقدرة الخطاب الخدمي على منافسة الاستقطاب الحزبي.
وفي هذا السياق، يبدو أن عبدول السيد يراهن على تحويل الأسئلة المتعلقة بأصله وخلفيته إلى جزء من روايته السياسية، بينما يحاول خصومه إبقاء السباق ضمن إطار المواجهة الحزبية التقليدية، لتبقى قدرة كل طرف على الوصول إلى الناخبين وحشدهم العامل الأهم في المرحلة المقبلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7