هرمز على مفترق الطرق.. واشنطن تشدد وطهران تتمسك

2026.08.19 - 20:59
Facebook Share
طباعة

تفاهم يصطدم بالخلاف
دخلت الاتصالات بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز مرحلة أكثر تعقيداً، بعد اعتراض واشنطن على بنود رئيسية في الصيغة التي بحثتها مسقط وطهران، بالتزامن مع انتهاء المهلة المحددة للتوصل إلى اتفاق أوسع واستمرار تراجع حركة السفن في الممر الحيوي.
وسجلت حركة الملاحة الثلاثاء عبور ست سفن تجارية فقط، مقارنة بمتوسط بلغ نحو 11 سفينة خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر على استمرار تداعيات الأزمة رغم الجهود العُمانية الرامية إلى التوصل لترتيبات جديدة.

اقرأ أيضاً: قاليباف يحمّل واشنطن مسؤولية أزمات المنطقة


واشنطن تضع شروطاً
وتتمسك الإدارة الأمريكية بأن تكون حرية المرور التجاري في المضيق الأساس لأي تفاهم، وترفض منح إيران دوراً يسمح لها بتحديد مسارات دخول السفن أو فرض رسوم مرتبطة بقيمة الشحنات، أو استخدام حركة الملاحة كورقة ضغط في ملفات العقوبات والقضايا السياسية الأخرى.
وتسعى واشنطن، وفق المعطيات المتداولة، إلى فصل إعادة فتح المضيق أمام حركة التجارة عن المطالب الإيرانية المتعلقة بالتعويضات والأصول المجمدة والضغوط الاقتصادية، بما يسمح بالتعامل مع ملف الملاحة بصورة مستقلة عن الخلافات السياسية الأوسع.

اقرأ أيضاً: إيران تدرس استهداف قواعد أميركية في أوروبا


خلاف حول إدارة المضيق
وبدأت مسقط وطهران منذ يونيو/حزيران بحث مستقبل إدارة الملاحة والخدمات البحرية والتكاليف المرتبطة بها، قبل أن تطرح عُمان في يوليو/تموز مقترحاً بشأن رسوم طوعية تخصص لخدمات الملاحة والسلامة.
لكن الصيغة التي ظهرت خلال أغسطس/آب تضمنت منح إيران دوراً في تنظيم حركة السفن الداخلة إلى الخليج، فيما بقيت قضايا التفتيش والرسوم وترتيبات العبور موضع خلاف بين الأطراف المعنية.
وتتركز الاتصالات الحالية على إعادة صياغة ثلاثة ملفات رئيسية، هي إدارة مسارات العبور، وطبيعة الرسوم، والعلاقة بين فتح المضيق والمطالب الإيرانية الأوسع.

اقرأ أيضاً: بعد انتهاء مذكرة التفاهم.. ما خيارات ترامب تجاه إيران؟


مسقط تبحث عن مخرج
وتدرس عُمان صيغة معدلة تربط أي مساهمات مالية بخدمات بحرية محددة، وتضع ترتيبات الملاحة ضمن إطار تستطيع شركات الشحن والتأمين الدولية التعامل معه، مع إبقاء ملفات العقوبات والتعويضات والخلافات العسكرية ضمن مسار منفصل بين واشنطن وطهران.
وتسعى الوساطة العُمانية، في هذه المرحلة، إلى اختبار هامش المرونة المتاح لدى الطرفين، قبل تحديد ما إذا كانت هناك أرضية تسمح باستئناف جولة جديدة من المفاوضات.


الملاحة تحت الضغط
وتأتي هذه التطورات بينما لا تزال حركة السفن في المضيق دون مستوياتها المعتادة، في ظل ارتفاع تكاليف المخاطر المرتبطة بالنقل البحري والطاقة.
كما تزايدت الضغوط على أسواق النفط مع ارتفاع سعر خام برنت فوق 91 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من استمرار اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، بينما أوقفت شركتان صينيتان كبيرتان عمليات المرور عبر مضيقي هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو/تموز.


جوهر الخلاف
ويعود جانب أساسي من الخلاف إلى التفسير المختلف للتفاهم المؤقت الموقع في يونيو/حزيران؛ إذ ترى طهران أن بعض بنوده يمكن أن تشكل أساساً لدور إيراني في إدارة المضيق، بينما تتمسك واشنطن بمبدأ حرية الملاحة ورفض أي سلطة سياسية دائمة على حركة السفن.
ومع انتهاء المهلة التفاوضية في 17 أغسطس/آب دون التوصل إلى اتفاق نهائي، تبدو ترتيبات الملاحة أمام اختبار حاسم، خصوصاً مع استمرار التوترات العسكرية التي زادت المخاطر على السفن التجارية.


اختبار للوساطة
ويرى مراقبون أن الخلاف لا يتعلق بالرسوم وحدها، بل بطبيعة الدور الذي ستضطلع به إيران في واحد من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وتبرز هنا أهمية الدور العُماني في محاولة فصل الترتيبات البحرية عن الملفات السياسية الأكثر تعقيداً، عبر صيغة تركز على سلامة الملاحة وخفض المخاطر التجارية، فيما سيكون المؤشر الأهم على نجاح أي تفاهم هو قدرة شركات الشحن والتأمين على العودة إلى المضيق واستعادة حركة الطاقة استقرارها.


هرمز أمام مفترق حاسم
ومع تشدد واشنطن وتمسك طهران بمطالبها، تتجه المفاوضات نحو مرحلة أكثر حساسية، فيما تبدو مسقط أمام مهمة صعبة تتمثل في إيجاد صيغة بحرية قابلة للتطبيق من دون أن تتحول إدارة المضيق إلى امتداد للصراع السياسي بين الولايات المتحدة وإيران. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 3