تفاعلت أوساط سورية سياسيًا وشعبيًا مع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، بعد تصريحات إسرائيلية ربطت الهجوم بمزاعم حول ترتيبات أمنية وانتشار عسكري تركي في قواعد جوية قرب حلب.
اقرأ أيضاً:جنوب سوريا تحت النار.. توغلات إسرائيلية ورسائل سورية إلى مجلس الأمن
ونفى مصدر دبلوماسي في الخارجية السورية صحة ما أورده مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن وجود اتفاق مع الحكومة السورية حول وضع أمني محدد، معتبرًا أن الرواية الإسرائيلية لا تعكس موقف دمشق.
والد الشرع: ضبط النفس ليس ضعفًا
كتب حسين الشرع، والد الرئيس السوري أحمد الشرع، عبر حسابه على فيسبوك، أن الهجمات الإسرائيلية المتواصلة تستهدف استقرار سوريا وتعافيها، وتسعى إلى إضعاف قدراتها العسكرية.
وربط الشرع سياسة ضبط النفس التي تتبعها دمشق بتقديرات تتعلق بالموقف الدولي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مؤكدًا أنها لا تعكس عجزًا عن المواجهة.
وأضاف أن السوريين قادرون على تشكيل قوات مقاتلة خلال فترة قصيرة، متوعدًا باستعادة الجولان، الذي وصفه بالأرض المحتلة، «طال الزمن أو قصر».
مواقف سورية رافضة
أكد مدونون وناشطون سوريون أن دمشق، باعتبارها دولة ذات سيادة، تملك حق إبرام اتفاقيات دفاعية مع الأطراف التي تراها مناسبة لحماية أمنها القومي.
وشدد أصحاب هذه المواقف على أن توجه الحكومة السورية نحو التهدئة والسلام وإعادة الإعمار لا ينبغي تفسيره باعتباره علامة ضعف أو تخليًا عن حقوق البلاد.
واعتبر متابعون أن التصعيد الإسرائيلي يثير تساؤلات بشأن دوافع تل أبيب، خصوصًا مع نفي دمشق وجود ترتيبات تسمح بانتشار قوات أجنبية داخل القاعدة المستهدفة.
قراءة لأسباب التصعيد
يرى محللون أن سياسة نتنياهو تجاه سوريا تواجه عدة تحديات، في مقدمتها قدرة إدارة أحمد الشرع على تثبيت مؤسسات الدولة وتجاوز أزمات داخلية، خلافًا لتقديرات إسرائيلية سابقة.
وتبرز العلاقات السورية التركية المتنامية، خصوصًا في المجال العسكري، باعتبارها عاملًا آخر يثير مخاوف إسرائيلية بشأن مستقبل التوازنات في المنطقة.
تتسع في المقابل الفجوة بين المقاربة الإسرائيلية تجاه دمشق ومواقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الحكومة السورية وتركيا.
اقرأ أيضاً:بعد تصريحات حل «قسد».. ماذا يحدث بعين العرب؟
يضاف إلى ذلك تنامي التعاون الأميركي التركي في ملفات إقليمية، الأمر الذي يضع التحرك الإسرائيلي أمام بيئة سياسية أكثر تعقيدًا.
وتطرح هذه المعطيات قراءة تعتبر أن الغارات الإسرائيلية لا تعكس فقط محاولة لتغيير الواقع الأمني، بل ترتبط أيضًا بالتنافس على شكل الترتيبات السياسية والعسكرية التي تتبلور في سوريا والمنطقة.