بعد انتهاء مذكرة التفاهم.. ما خيارات ترامب تجاه إيران؟

2026.08.19 - 09:12
Facebook Share
طباعة

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات صعبة بشأن الحرب مع إيران، بعد انتهاء مهلة الستين يوماً التي حددتها مذكرة التفاهم، وسط تعثر المفاوضات واستمرار أزمة مضيق هرمز.

اقرأ أيضاً:ترمب ينفي وجود مفاوضات.. وطهران تحدد شروط فتح هرمز

 

وتتمثل السيناريوهات المطروحة في شن ضربات جديدة بهدف إعادة فتح الممر البحري، أو تنفيذ عملية برية للسيطرة على الجزر والسواحل المطلة عليه، أو الإبقاء على الحصار البحري المفروض على طهران.

 

كما يبرز احتمال إبرام اتفاق تقبل بموجبه واشنطن استمرار السيطرة الإيرانية على المضيق، بشروط قد تكون أقل ملاءمة من الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما.

 

يظل خيار إعلان انتهاء الحرب من دون اتفاق مطروحاً، رغم ما قد يترتب عليه من تداعيات سياسية واستراتيجية على الإدارة الأميركية، بعد أكثر من خمسة أشهر من العمليات العسكرية وفترات التفاوض المتقطعة.

 

وتبدو جميع المسارات مكلفة بالنسبة إلى واشنطن، إذ لم تدفع الضربات العسكرية إيران إلى قبول المطالب الأميركية، بينما لا يحظى إرسال قوات برية بتأييد واضح داخل الولايات المتحدة، خصوصاً مع إقرار ترامب بعدم شعبية الحرب داخلياً.

 

تراجع القدرات العسكرية الأميركية

 

قدّر المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» جيسون كامبل أن الخيارات العسكرية المتاحة أمام واشنطن تقلصت خلال الأشهر الماضية.

 

وأشار إلى تراجع جاهزية حاملات الطائرات الأميركية، من «جيرالد فورد» إلى «أبراهام لينكولن»، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بمنشآت عسكرية أميركية رئيسية في المنطقة بفعل الهجمات الإيرانية، خصوصاً في البحرين والأردن.

اقرأ أيضاً:إيران تربط فتح هرمز بالتزام أمريكي كامل

 

وقال كامبل إن الضربة التي أصابت قاعدة جوية في الأردن أظهرت قدرة طهران على استهداف مواقع أميركية بدقة، معتبراً أن ذلك يضيّق هامش المناورة أمام أي عملية برية بسبب المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون.

 

وأضاف أن من الصعب التنبؤ بالخطوة المقبلة للبيت الأبيض، في ظل استمرار مساعي الضغط على إيران لدفعها نحو مفاوضات رسمية.

 

الحصار البحري أمام اختبار جديد

 

يرى كامبل أن إدارة ترامب لا تبدو مستعدة للاعتراف بما يعتبره خسارة استراتيجية لواشنطن، مشيراً إلى أن استمرار الحصار البحري يمثل محاولة لكسب الوقت وإجبار القيادة الإيرانية على قبول الشروط الأميركية.

 

وحذر من أن استمرار الوضع الراهن لن يكون بلا تكلفة، إذ قد تقرر طهران فرض ثمن سياسي وعسكري على واشنطن مقابل استمرار الإجراءات البحرية.

 

وبشأن احتمال نشر قوات أميركية على الأرض، توقع كامبل أن تتعامل إيران مع أي تحرك تمهيدي باعتباره مؤشراً على استعداد واشنطن لتوسيع العمليات، وقد ترد باستهداف المصالح الأميركية أو حلفائها وشركائها في المنطقة.

 

ولفت إلى تغير في النهج الإيراني، من التركيز على صد الهجمات داخل أراضيها إلى تنفيذ ضربات مضادة عندما ترى أن التصعيد ينتقل إلى محيطها الإقليمي.

 

طهران تسعى إلى إلحاق كلفة سياسية بترامب

 

وصف كامبل الوضع الراهن بأنه حالة جمود، مع تمسك طهران بمطالب صعبة تجاه الولايات المتحدة.

 

وقال إن إيران تبدو مهتمة بإلحاق خسائر سياسية بإدارة ترامب، إلى جانب الأضرار المادية، مشيراً إلى تصريحات إيرانية تتحدث عن الاستعداد لمواصلة المواجهة طوال فترة ولاية الرئيس الأميركي.

 

ربط ذلك بالانتخابات النصفية المقبلة، معتبراً أن القيادة الإيرانية قد تسعى إلى تحميل الإدارة الأميركية كلفة سياسية، بالتوازي مع محاولة تحقيق مكاسب اقتصادية مرتبطة بمضيق هرمز.

 

بدائل محدودة أمام واشنطن

 

قال الباحث نيت سوانسون، من «مشروع استراتيجية إيران» التابع للمجلس الأطلسي، إن ترامب لا يملك خيارات جيدة في المرحلة الراهنة.

 

وحدد سوانسون مسارات محتملة تشمل مواصلة الضغط الاقتصادي، رغم عدم تحقيقه النتائج المرجوة حتى الآن، أو توسيع العمليات العسكرية مع تراجع مخزونات الذخيرة الأميركية، أو العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق شبيه بالتفاهم السابق.

 

اقترح ترك إدارة ملف مضيق هرمز للحلفاء الخليجيين، مع منحهم دوراً أكبر في تأمين الملاحة.

 

وتساءل عن احتمال وصول واشنطن إلى مرحلة تتوقف فيها عن تحمل المسؤولية المباشرة عن أمن المضيق، سواء بقرار سياسي أو نتيجة محدودية قدرتها على مواصلة إدارة الأزمة.

 

من جهته، قال جاستين لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسات الخارجية في معهد كاتو، إن المعضلة الأساسية تتمثل في صعوبة إعادة الوضع الإقليمي إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب.

 

وأوضح أن الهدف الرئيسي من مذكرة التفاهم التي انتهت مدتها كان إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق على خلفية المواجهة.

 

الحرب وأهدافها

 

اندلعت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط، وفق المعطيات الواردة، وسط أهداف شملت إسقاط النظام الإيراني وإحداث تغيير واسع في بنية الحكم والسياسات العامة.

 

استهدفت العمليات كذلك البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، بينما واصلت طهران التأكيد أن نشاطها النووي مخصص للأغراض السلمية، وشددت على استمرار تطوير قدراتها الصاروخية.

 

وبحسب المعطيات نفسها، لم تحقق العمليات أهدافها المعلنة بالكامل، في حين احتفظت إيران بقدرات عسكرية تمكنها من تهديد المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.

 

تجد إدارة ترامب نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد: التصعيد العسكري يحمل مخاطر كبيرة، والحصار البحري لم يدفع طهران إلى تقديم التنازلات المطلوبة، بينما قد يضع إنهاء الحرب من دون اتفاق الإدارة الأميركية أمام خسائر سياسية واستراتيجية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10