حذّرت مؤسسة كهرباء لبنان الإدارات والمؤسسات العامة من استمرار التخلف عن دفع الفواتير والمتأخرات، محددة مهلة خمسة أيام قبل بدء فصل التيار اعتباراً من 17 آب، في خطوة تضع المرافق الرسمية أمام احتمال انقطاع الكهرباء عنها.
اقرأ أيضاً:القضاء يثبّت توقيف سلامة ويقرر إعادته إلى رومية
وأعادت المؤسسة التأكيد، في 14 آب 2023، على إلزام الإدارات العامة ومصالح المياه بتسديد الفواتير، مع إمكانية فصل الخدمة عن الجهات التي لا تلتزم بالدفع وفق الأصول المعتمدة.
وأثار الإجراء تساؤلات حول إمكانية تنفيذ الفصل بحق مؤسسات الدولة، ومدى الصلاحيات القانونية التي تتمتع بها المؤسسة في هذا المجال، خصوصاً أن توقف التغذية عن بعض الإدارات قد ينعكس على سير الخدمات العامة.
يرى خبراء في قطاع الطاقة أن أزمة الكهرباء ترتبط بصورة أساسية بضعف التحصيل المالي، موضحين أن تأمين الوقود يحتاج إلى موارد نقدية، فيما تشكل الإيرادات المحصلة من المشتركين أحد مصادر تمويل المؤسسة.
ويلفت مراقبون إلى أن مجلس الإدارة الحالي اتخذ خطوات مرتبطة بالحوكمة والشفافية والمحاسبة، رغم العوائق التي واجهها، معتبرين أن مطالبة الجهات الرسمية بمستحقاتها تمثل جزءاً من إعادة تنظيم عمل المرفق.
اقرأ أيضاً:القضاء اللبناني يقرر تسليم اللواء السابق عادل عيسى إلى دمشق
ولا يقتصر الامتناع عن السداد على الإدارات الحكومية، بل يشمل مناطق ومشتركين تختلف مستويات التزامهم، إلا أن مطالبة مؤسسات الدولة بأموالها المتراكمة تحمل دلالة خاصة، باعتبارها الجهات التي يفترض أن تكون نموذجاً في احترام القواعد المالية.
يقارن مراقبون بين آلية التحصيل لدى أصحاب المولدات الخاصة وأداء مؤسسة الكهرباء، معتبرين أن ربط الاستفادة بالسداد يرسخ مبدأ المحاسبة، بينما يؤدي التغاضي عن المتأخرات إلى تشجيع استمرار عدم الوفاء بالالتزامات.
من الناحية القانونية، تتمتع مؤسسة كهرباء لبنان بصلاحية فصل التيار عن الجهات المتخلفة عن الدفع، لكن هذه السلطة ليست مطلقة، إذ ترتبط بوجود فواتير مستحقة وانقضاء موعد التسديد وتوجيه إنذار ومنح مهلة وفق الأنظمة والقرارات النافذة.
وتشير المعطيات إلى أن الإجراء الأخير يستند إلى هذا التسلسل، بعدما أُبلغت الجهات المعنية بالمبالغ المتوجبة ومنحت فترة زمنية لتسوية أوضاعها قبل قطع الخدمة.
يصف مختصون الخطوة بأنها جزء من محاولة لإعادة تنظيم إدارة المؤسسة، بحيث تصبح الاستفادة من الطاقة مرتبطة بتسديد الكلفة المترتبة عليها، بدلاً من استمرار المعاملة الاستثنائية التي اتبعت مع بعض الجهات خلال السنوات الماضية.
ويلفت محللون إلى أن الخلل المالي والإداري المتراكم في قطاع الكهرباء أضعف قدرة المؤسسة على تأمين احتياجاتها، فيما أدى تراجع مصادر التمويل الأخرى إلى زيادة أهمية الإيرادات الناتجة من التحصيل.
ولا يعني امتلاك المؤسسة حق الفصل إمكانية اتخاذ القرار بصورة عشوائية، إذ ينبغي أن يستند الإجراء إلى مستندات واضحة ومسار رسمي يحفظ حقوق الأطراف المعنية.
يطرح تنفيذ القرار تحدياً أمام الإدارات الحكومية، لأن توقف الكهرباء عن بعض المرافق قد يؤثر في العمل اليومي والخدمات المقدمة للمواطنين، ما يجعل معالجة المتأخرات قبل انتهاء المهلة أمراً ملحاً.
ويرى محللون أن لبنان تجنب خلال هذا الصيف الوصول إلى العتمة الشاملة التي شهدتها البلاد في مراحل سابقة منذ 2019، معتبرين أن استمرار التغذية يرتبط بتأمين الموارد المالية اللازمة للقطاع.
ويؤكد متخصصون أن انتظام التحصيل يمثل أحد المسارات الأساسية للحفاظ على استقرار الإنتاج، بعدما استُنزفت مصادر تمويل أخرى خلال سنوات الأزمة الاقتصادية.
تبقى الإدارات والمؤسسات العامة أمام مهلة محددة لتسوية مستحقاتها، فيما سيتضح بعد انتهائها ما إذا كانت المؤسسة ستنفذ فعلياً قرار الفصل بحق الجهات غير الملتزمة، أم ستتم معالجة المتأخرات قبل الوصول إلى قطع الكهرباء.