مدافن المية ومية شرق صيدا تثير جدلاً محلياً

2026.08.18 - 16:59
Facebook Share
طباعة

أثار مشروع إنشاء مدافن في بلدة المية ومية نقاشاً محلياً حول موقع العقار والإجراءات القانونية المطلوبة لإقامة المقبرة، بعدما اعترض عدد من أبناء البلدة على المشروع، خصوصاً لناحية قربه من المنازل وطبيعة المنطقة.

اقرأ أيضاً:القضاء اللبناني يقرر تسليم اللواء السابق عادل عيسى إلى دمشق

 

اشترت جمعية «صيدون» عقاراً في البلدة بهدف إقامة مدافن لضحايا قضوا خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، على أن تكون المقبرة بمثابة «وديعة» مؤقتة إلى حين انتهاء الحرب، ثم نقل الرفات إلى الأماكن التي يحددها ذوو الضحايا.

 

وجاءت فكرة إنشاء المدافن في ظل الحاجة إلى توفير أماكن لدفن الضحايا الذين قضوا خلال الحرب، على أن يبقى الدفن في الموقع المقترح مؤقتاً، وفق التصور المرتبط بالمشروع.

 

اعترض عدد من أبناء المية ومية على اختيار الموقع، وتركزت ملاحظاتهم على قرب العقار من المنازل وعلى مدى ملاءمة المنطقة لإقامة مدافن فيها، إضافة إلى ضرورة التأكد من استيفاء المشروع جميع الشروط القانونية والتنظيمية قبل المباشرة به.

 

وتشير مصادر في التنظيم المدني إلى أن إنشاء المقابر لا يتم بمجرد شراء العقار، بل يحتاج إلى سلسلة من التراخيص والموافقات الرسمية، من بينها موافقة التنظيم المدني وإبداء وزارة البيئة رأيها في المشروع.

 

ولم تُستكمل، بحسب المعطيات المتوافرة، جميع الإجراءات المطلوبة حتى الآن، ما يعني أن المشروع لا يزال مرتبطاً باستكمال المسار الإداري والقانوني قبل تثبيت صيغته النهائية.

اقرأ أيضاً:مستقبل "اليونيفيل" يقترب من الحسم ولبنان يتمسك ببقائها

 

تطرح هذه النقطة سؤالاً أساسياً حول مدى قانونية المباشرة بالأعمال قبل الحصول على الموافقات اللازمة، خصوصاً أن طبيعة استخدام الأرض تخضع للأنظمة التنظيمية والبيئية المعمول بها.

 

حاول المعنيون بالمشروع احتواء اعتراضات السكان عبر طرح أكثر من صيغة، بينها تقليص مساحة المقبرة المقترحة وإنشاء حزام أخضر حولها، بما يساهم في الفصل بينها وبين المناطق السكنية والتخفيف من الهواجس المرتبطة بقربها من المنازل.

 

كما طُرح البحث في خيارات أخرى مرتبطة بالعقار، بما يسمح بمعالجة الاعتراضات من دون إغلاق الباب أمام إيجاد مكان مناسب لدفن الضحايا.

 

ويرتبط جانب أساسي من الخلاف بطبيعة الموقع، إذ يرى المعترضون أن اختيار مكان قريب من التجمعات السكنية يستوجب دراسة دقيقة للمسافات والشروط التنظيمية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.

 

في المقابل، فإن الاعتراض على المشروع لا يلغي الحاجة إلى معالجة مسألة دفن الضحايا، خصوصاً في ظل الطابع المؤقت المقترح للمدافن وإمكانية نقل الرفات مستقبلاً إلى الأماكن التي يقررها ذووهم بعد انتهاء الحرب.

 

ولا يمكن تحميل الجمعية التي اشترت العقار وحدها مسؤولية الإشكال القائم، إذ إن بيع الأراضي يخضع بدوره للقوانين والأنظمة التي تحدد طبيعة الاستخدامات الممكنة لكل عقار.

 

ويطرح ذلك مسؤولية الجهة التي باعت الأرض أيضاً، خصوصاً إذا كان العقار يقع في منطقة قد تكون خاضعة لقيود تنظيمية أو بيئية تحول دون استخدامه لمشروع من هذا النوع من دون الحصول على موافقات مسبقة.

 

ويفترض في أي عملية بيع لعقار مخصص لمشروع يحتاج إلى تراخيص أن تكون إمكانية استخدامه لهذا الغرض واضحة قبل إتمام الصفقة، لتجنب نشوء نزاع لاحق بين الجهة المالكة والسكان والجهات الرسمية.

 

كما أن الجهة التي اشترت العقار مطالبة، في المقابل، بالتأكد من توافق المشروع مع القوانين قبل إطلاق الأعمال، لأن ملكية الأرض لا تعني تلقائياً السماح باستخدامها لأي غرض كان.

 

ويحق لأبناء البلدة إبداء اعتراضاتهم عبر الأطر القانونية والمؤسسات المختصة، خصوصاً إذا كان لديهم اعتراض يتعلق بالمسافة عن المنازل أو بالآثار المحتملة للمشروع على المنطقة.

 

في المقابل، يبقى البت في مدى توافق الموقع مع شروط إقامة المقابر من اختصاص الجهات الرسمية المعنية بالتنظيم والبيئة وسائر المؤسسات التي يتطلبها الملف.

 

وتحتاج المسألة إلى معالجة متوازنة تراعي حق الأهالي في الاطمئنان إلى طبيعة المشاريع المقامة قرب منازلهم، وفي الوقت نفسه تأخذ في الاعتبار الحاجة الإنسانية إلى توفير أماكن لدفن ضحايا الحرب.

 

وتبقى الخيارات المطروحة، سواء تقليص مساحة المدافن أو إنشاء حزام أخضر أو دراسة عقار آخر، مرتبطة بنتائج التقييم الرسمي وموقف الجهات المختصة من الموقع المقترح.

 

وينتظر أن تحدد الجهات المعنية مدى استيفاء المشروع للشروط المطلوبة، وما إذا كان العقار الحالي قابلاً للاستخدام كمدافن، قبل الانتقال إلى أي خطوة تنفيذية جديدة.

 

ويظل مشروع مدافن المية ومية معلّقاً بين استكمال التراخيص، معالجة اعتراضات السكان، وتحديد المسؤوليات المرتبطة باختيار وبيع العقار، وصولاً إلى صيغة قانونية تراعي خصوصية الموقع وحقوق الأهالي وحاجة ذوي الضحايا إلى دفن مؤقت لرفاتهم.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 5

اقرأ أيضاً