رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران إلى رفع الراية البيضاء والاستسلام، مؤكداً أن الحديث عن استسلام إيران غير المشروط لا يتجاوز كونه وهماً لن يتحقق، في وقت تتزايد فيه حدة التوتر بين البلدين مع تعثر المسار الدبلوماسي وتصاعد الخلافات بشأن البرنامج النووي ومضيق هرمز.
اقرأ أيضاً: طهران تمنح واشنطن مهلة.. وتهدد بكسر الحصار البحري
رفض الاستسلام
وقال عراقجي إن الرهان على إخضاع إيران لم يحقق أهدافه، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتمكنا من بلوغ الأهداف التي حددتاها خلال المواجهة.
وأضاف أن طهران رفضت، خلال الحرب، القبول بوقف لإطلاق النار وفق الشروط المطروحة عليها، وواصلت المواجهة إلى أن تم التوصل، وفق روايته، إلى وقف للنار وبدء مفاوضات استناداً إلى شروط إيرانية.
وأوضح أن الطرف الآخر عدّل مقترحاته خلال الاتصالات، وصولاً إلى التفاوض على أساس مقترح تقدمت به طهران.
اقرأ أيضاً: القناة 13: ترامب يواجه صعوبة في إنهاء حرب إيران
الدبلوماسية والميدان
وشدد عراقجي على أن الدبلوماسية والميدان يتحركان «بتنسيق وانسجام»، معتبراً أن التحرك الدبلوماسي يستند إلى القدرات الدفاعية والعسكرية الإيرانية بهدف تثبيت ما وصفه بمكاسب الميدان وحماية المصالح الوطنية.
وتعكس تصريحات الوزير الإيراني تمسك طهران بربط المسار السياسي بقدراتها العسكرية، في وقت تواجه فيه الضغوط الأميركية والإسرائيلية وتتمسك بمواقفها بشأن الملفات محل الخلاف.
اقرأ أيضاً: ترامب يهدد بقصف عُمان بسبب خلافات مضيق هرمز
مهلة انتهت
ويأتي التصعيد في لهجة عراقجي بعد انتهاء مهلة الستين يوماً المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز.
وكان ترامب قد أعلن أن إدارته لا تسعى إلى تمديد التفاهم، معتبراً أن الإيرانيين لن يوافقوا على نوع الاتفاق الذي ترى واشنطن أنه ضروري، قبل أن يوجه دعوة مباشرة إلى طهران لـ«رفع الراية البيضاء».
هرمز في الواجهة
وبالتزامن مع تعثر الاتصالات، كشف مسؤول إيراني كبير أن طهران قررت الانتقال من سياسة دفاعية إلى موقف هجومي بالكامل، محذراً من احتمال اتخاذ خطوات عسكرية لكسر الحصار البحري الأميركي إذا فشل المسار السياسي.
وأشار المسؤول إلى أن مضيق هرمز والمنطقة المحيطة به قد يشهدان مزيداً من التصعيد في حال استمرار الجمود، ما يضيف بعداً أمنياً واقتصادياً جديداً إلى الخلاف بين واشنطن وطهران.
وكانت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 حزيران/يونيو قد حددت مهلة تمتد 60 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع، يتناول البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات مرتبطة بمضيق هرمز، إلا أن الخلافات حالت دون التوصل إلى تسوية نهائية.
اختبار جديد
ومع انتهاء المهلة وتصاعد التصريحات المتبادلة، تدخل العلاقات بين واشنطن وطهران مرحلة جديدة تتقاطع فيها الضغوط الدبلوماسية مع التهديد بالتصعيد العسكري، فيما يبرز مضيق هرمز مجدداً باعتباره إحدى أكثر نقاط الخلاف حساسية بين الطرفين.
ويضع هذا التصعيد مستقبل التفاوض أمام اختبار صعب، إذ تبدو فرص التسوية مرتبطة بقدرة الطرفين على احتواء التصعيد وإعادة تحريك المسار الدبلوماسي، في وقت قد يؤدي استمرار التوتر حول البرنامج النووي ومضيق هرمز إلى توسيع نطاق المواجهة.