شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية وقطاع غزة، الاثنين، سلسلة من الاقتحامات والاعتداءات الإسرائيلية، تخللتها هجمات نفذها مستوطنون على مواطنين وممتلكاتهم، إلى جانب الاعتقالات والهدم والتجريف وإجبار سكان على إخلاء منازلهم، فيما تواصلت تداعيات القصف في القطاع وتفاقمت الأوضاع الصحية للأسرى والأسيرات.
في شرق طوباس، اعتدى مستوطنون على خط مياه يغذي عائلات فلسطينية في منطقتي يرزا والرأس الأحمر، وفق رئيس مجلس قروي يرزا مخلص مساعيد.
عند دوار بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، هاجم مستوطنون مركبات فلسطينية، ما تسبب بأضرار مادية في عدد منها من دون تسجيل إصابات.
أما في بيتا جنوب نابلس، فأصيب شابان بجروح ورضوض بعدما تعرضا للضرب على يد مستوطنين في المنطقة الشرقية من البلدة، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
بالتزامن، اقتحمت قوات الاحتلال محيط جبل العرمة في بيتا، واندلعت مواجهات أطلق خلالها الجنود قنابل الصوت والغاز، بينما احتُجز عدد من الشبان في منطقة بئر قوزا.
وفي ترمسعيا شمال شرق رام الله، أضرم مستوطنون النار في أراضٍ فلسطينية بمنطقة الشونة على أطراف البلدة، وسط إفادات بأن العملية جرت بحماية قوات الاحتلال.
شملت التحركات العسكرية الإسرائيلية محافظة بيت لحم، حيث اقتحمت القوات بيت جالا والدوحة غرباً، وبيت فجار والخضر جنوباً، وأبو نجيم شرقاً، من دون الإبلاغ عن اعتقالات.
وفي الأغوار الشمالية، اعتقلت قوات الاحتلال يوسف حسين بشارات من خيمته في خلة مكحول، بحسب مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة.
سجلت محافظة الخليل اعتقال مواطنين، هما عبد الله أشرف الجنيدي من مدينة الخليل وزيد عايش زين من بلدة يطا، فيما داهمت القوات منازل عدة في بيت أمر وفتشتها وعبثت بمحتوياتها وحققت مع أصحابها ميدانياً.
كذلك اقتحمت قوات الاحتلال قرية أودلا جنوب نابلس، ما أدى إلى مواجهات استخدمت خلالها قنابل الصوت والغاز.
وفي طولكرم، جابت القوات الإسرائيلية شوارع بلدة بلعا شرق المحافظة، واعترضت حركة المركبات والمواطنين دون تسجيل اعتقالات.
أقيم حاجزان عسكريان على مدخلي عابود والنبي صالح شمال رام الله، حيث أوقفت القوات مركبات ودققت في هويات ركابها، ما تسبب بأزمة مرورية.
ووفق تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تجاوز عدد الحواجز العسكرية والبوابات في الضفة الغربية 916 حاجزاً وبوابة، بينها 243 بوابة أقيمت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول
2023.
في بيت دجن شرق نابلس، هدمت قوات الاحتلال منشأة سكنية مساحتها نحو 100 متر مربع وبركسين زراعيين، كما ردمت بئراً لجمع المياه، وجميعها تعود للمواطن نادر رجا حاج محمد.
اقرأ أيضاً:هجوم إسرائيلي جديد يهدد وقف إطلاق النار في غزة
اقرأ أيضاً:غزة تواجه كارثة إيواء ومئات الآلاف بلا مأوى ملائم
وفي محيط مخيم نور شمس شرق طولكرم، أُجبر عدد من السكان على إخلاء منازلهم في منطقة جبل النصر بحجة تنفيذ أعمال تفجير، بينما باشرت جرافات الاحتلال تجريف أراضٍ في جبل الصالحين بعد وصول تعزيزات عسكرية وآليات ثقيلة.
تستمر العمليات العسكرية في محيط المخيم لليوم الـ574، بحسب مصادر محلية، وسط انتشار للقوات وأعمال تجريف وتخريب للبنية التحتية والممتلكات، إلى جانب قيود تمنع السكان من الوصول إلى منازلهم.
أما في قطاع غزة، استشهد محمد عدنان بشير متأثراً بإصابته جراء قصف إسرائيلي استهدف شارع البركة في دير البلح، وفق مصادر طبية.
أفادت المصادر نفسها بارتفاع حصيلة الحرب الإسرائيلية على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,399 شهيداً و174,310 مصابين.
خلال الساعات الـ48 الماضية، استقبلت مستشفيات غزة خمسة شهداء، بينهم شهيدان جرى تسجيلهما حديثاً، إضافة إلى ثلاث حالات انتشال و18 إصابة.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بلغ عدد الشهداء 1,265، فيما وصل عدد المصابين إلى 4,198، إضافة إلى 813 حالة انتشال، بينما لا يزال ضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب صعوبة وصول فرق الإنقاذ والإسعاف.
وفي سجن الدامون، حذر نادي الأسير الفلسطيني من تفشي مرض الجرب بين الأسيرات، مؤكداً إصابة ما لا يقل عن 10 أسيرات من أصل أكثر من 90 محتجزة، بينهن حوامل وطفلات ونساء يعانين مشكلات صحية مزمنة.
وأرجع النادي انتشار المرض إلى ظروف الاحتجاز، وبينها الرطوبة العالية، ونقص مواد التنظيف، والاكتظاظ، وضعف التهوية، والنقص الحاد في الملابس، مشيراً إلى أن هذه العوامل ساهمت في انتشار الجرب بين الأسرى منذ مايو/أيار 2024.
وقال إن بعض الأسرى يعانون المرض منذ أشهر، بينما تعرض آخرون للعدوى مجدداً بعد تحسن حالتهم، نتيجة استمرار الظروف نفسها داخل السجون.
تشمل المعاناة، وفق البيان، الدمامل والتقرحات والالتهابات والحكة الشديدة والألم واضطرابات النوم، إلى جانب آثار نفسية وجسدية قد تحد من قدرة المصابين على الحركة بصورة طبيعية.
واستشهد النادي بحالة الطفل محمد حميد، قائلاً إن إصابته بالجرب تطورت إلى عدوى ألحقت أضراراً بأعضائه الحيوية وجهازه العصبي وانتهت ببتر إحدى ساقيه.
طالب منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الدولية بالتحرك لتوفير العلاج والرعاية الصحية، وفتح تحقيق في ظروف انتشار الأمراض داخل السجون ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي ملف الصحافة، قالت نقابة الصحفيين الفلسطينيين إنها وثقت 1327 واقعة احتجاز ومنع من التغطية بحق الصحفيين والطواقم الإعلامية منذ 2023 وحتى النصف الأول من 2026.
توزعت الوقائع بين 314 حالة عام 2023، و396 في 2024، و425 خلال 2025، و192 في الأشهر الستة الأولى من 2026.
وأوضحت النقابة أن هذه الأرقام تمثل وقائع موثقة وليست بالضرورة أعداداً منفصلة للصحفيين، إذ يمكن أن يتعرض الشخص نفسه لأكثر من حادثة احتجاز أو منع.
سجل النصف الأول من العام الحالي أيضاً 27 حالة اعتقال، و29 واقعة إطلاق رصاص حي، و78 حالة إطلاق قنابل غاز وصوت، و22 حالة استيلاء على معدات صحفية أو تحطيمها، و7 اقتحامات لمنازل أو مؤسسات إعلامية، و3 حالات إغلاق لمؤسسات إعلامية.
واعتبرت النقابة أن استمرار هذه الوقائع يعكس نمطاً متكرراً من عرقلة العمل الإعلامي، يبدأ بمنع الطواقم من الوصول إلى مواقع الأحداث ويمتد إلى الاحتجاز والاستيلاء على المعدات ومنع نقل الوقائع إلى الجمهور.
وأشار رئيس لجنة الحريات في النقابة محمد اللحام إلى أن الأرقام المسجلة تكشف، بحسبه، استخدام أدوات عسكرية وأمنية وقضائية لتقييد قدرة الصحفيين على الوصول إلى المعلومات وتوثيقها.
ودعا اللحام إلى فتح تحقيق دولي مستقل في استهداف الصحفيين، مؤكداً أن القضية تتجاوز الجانب المهني إلى حق الجمهور في المعرفة والقدرة على توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
تزامن التصعيد الميداني مع استمرار القيود على حركة الفلسطينيين واستهداف ممتلكاتهم ومصادر المياه والأراضي الزراعية، فيما تتواصل العمليات العسكرية في غزة والضفة، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية وصحية متفاقمة على السكان والأسرى والصحفيين.