شهد الجنوب اللبناني، الاثنين، تصعيدًا ميدانيًا متواصلًا شمل الغارات الجوية والقصف المدفعي والتمشيط بالأسلحة الرشاشة والتفجيرات، في وقت سجلت فيه «اليونيفيل» ارتفاعًا ملحوظًا في النشاط العسكري الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين.
اقرأ أيضاً:غارات وتفجيرات إسرائيلية جديدة في جنوب لبنان
طال الاستهداف مناطق في أقضية النبطية وبنت جبيل ومرجعيون وصور، بالتزامن مع تحركات للآليات الإسرائيلية وعمليات تمشيط، بينما اندلعت حرائق في مساحات زراعية بفعل قنابل حارقة ألقتها مسيّرات.
تعرض مرتفع جبل الرفيع عند أطراف النبطية الفوقا لقصف مدفعي متقطع، فيما ألقت طائرة مسيّرة مواد متفجرة على منطقة الدبشة شرق البلدة.
سقطت سبع قذائف مدفعية على زوطر الشرقية، وفق المعلومات المتاحة، قبل أن تنفذ القوات الإسرائيلية تفجيرًا ضخمًا داخل البلدة، سُمع دويه في أنحاء منطقة النبطية.
طالت التفجيرات كذلك بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون، بينما أصابت قذائف مدفعية مبنى البلدية، في ظل استمرار التوتر على المحاور الحدودية.
تعرضت المنصوري في قضاء صور لغارات جوية على دفعتين، إضافة إلى قصف لاحق، فيما أفيد باستمرار العمليات العسكرية في محيطها.
شهدت عيترون في قضاء بنت جبيل قصفًا مدفعيًا وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة، كما شهدت حداثا إطلاق نار باتجاه الحي الغربي بالتزامن مع تحرك آليات عسكرية إسرائيلية داخل البلدة.
اقرأ أيضاً:تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان واليونيفيل ترصد ارتفاع المقذوفات
امتدت عمليات التمشيط إلى الخيام، بينما استهدفت غارة جوية بعد منتصف الليل وادي الحجير باتجاه القنطرة.
اندلعت حرائق في حقول دوحة كفررمان بعدما ألقت مسيّرات إسرائيلية قنابل حارقة فوق المنطقة، وامتدت النيران إلى أجزاء من محمية شهداء كفررمان.
سقطت مسيّرة إسرائيلية في خراج زبقين بقضاء صور، دون ورود تفاصيل إضافية عن ظروف سقوطها أو الأضرار الناتجة عنه.
أعلنت «اليونيفيل» أن الفترة الممتدة بين 5 و16 أغسطس/آب شهدت ارتفاعًا واضحًا في النشاط العسكري الإسرائيلي جنوب لبنان، مع تسجيل متوسط بلغ 137 مقذوفًا يوميًا.
بلغ عدد المقذوفات 208 يوم السبت و185 يوم الأحد، بحسب القوة الأممية، ما يعكس تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة العمليات خلال الأيام الأخيرة.
يتزامن التصعيد مع استمرار المساعي اللبنانية لتثبيت الاستقرار وتعزيز حضور الجيش في الجنوب، وسط مخاوف من تأثير العمليات العسكرية على السكان ومحاولات العودة إلى القرى الحدودية.
وفي البقاع، نفذت وحدات الجيش اللبناني عمليات دهم في حي الشراونة وتل الأبيض في بعلبك بحثًا عن مطلوبين في قضايا إطلاق نار، وأوقفت ثلاثة أشخاص.
ضبطت القوة العسكرية مخزنًا يضم أسلحة رشاشة مختلفة العيارات وذخائر حربية وأعتدة عسكرية، إلى جانب كمية من حبوب الكبتاغون.
أتلفت وحدات أخرى مساحة مزروعة بالحشيشة في وادي الرعيان ببعلبك، وفككت الخيم الزراعية المستخدمة في زراعتها.
تعاملت وحدة مختصة من الجيش مع قنبلتي طيران غير منفجرتين من مخلفات الاعتداءات الإسرائيلية في كفرا بقضاء بنت جبيل، ونقلتهما إلى موقع آمن تمهيدًا للتخلص منهما.
حذرت قيادة الجيش المواطنين من الاقتراب من الأجسام المشبوهة في المناطق التي تعرضت للقصف، ودعت إلى إبلاغ أقرب مركز عسكري عنها.
وفي جونية، عثرت القوى الأمنية على المواطن ط. ر. جثة داخل منزله في محلة غدير، مصابًا بطلق ناري في الرأس من مسدس حربي.
وصلت القوى الأمنية والأدلة الجنائية إلى المكان، وبدأت التحقيقات لتحديد ملابسات الوفاة وأسبابها. وأفادت المعلومات بأن الضحية يعمل في مصرف SGBL.
وفي ملف قضائي منفصل، أوقفت مفرزة بعبدا القضائية مشتبهًا فيه لبنانيًا من مواليد 1975، على خلفية قضايا تتعلق بتزوير مستندات عقارية واستعمالها والاحتيال.
بدأت القضية بشكوى من مواطنة ضد مجهول، إلى جانب بلاغات من دوائر كتاب العدل في جونية والبقاع بشأن وكالات وسندات ملكية وبطاقات هوية يشتبه في تزويرها.
أظهرت التحقيقات، بحسب قوى الأمن الداخلي، تورط الموقوف مع شخص آخر في تزوير مستندات تخص عقارات عدة، ثم رهنها لدى أشخاص بهدف الحصول على أموال بصورة احتيالية.
اعترف الشريك الذي أوقف سابقًا بدوره في العملية، وقال إن المشتبه فيه الرئيسي كان يتولى تزوير الأوراق، بينما اقتصرت مهمته على رهن العقارات.
أوقفت الأجهزة الأمنية المشتبه فيه بعد عمليات رصد ومتابعة، وتبين وجود بلاغي بحث وتحرٍّ بحقه وثماني مذكرات توقيف وإلقاء قبض في قضايا احتيال وتزوير وغيرها.
أفادت قوى الأمن الداخلي بأن الموقوف اعترف بتزوير سندات ووكالات عقارية وبطاقات هوية بالتعاون مع آخرين، ثم استخدامها لرهن العقارات والاستحصال على مبالغ مالية.
وأعلنت قيادة الجيش من جهة أخرى تنفيذ تدريبات عسكرية في منطقة القاع بالبقاع بين 17 و20 أغسطس/آب، يوميًا من الثامنة صباحًا حتى الرابعة عصرًا، على أن تتخللها رمايات بالذخيرة الحية باستخدام أسلحة متوسطة وثقيلة.
كذلك أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع الحصيلة التراكمية للعدوان منذ 2 مارس/آذار وحتى 16 أغسطس/آب إلى 4346 شهيدًا و12 ألفًا و301 جريح.
يضع التصعيد المتواصل مناطق الجنوب أمام وضع أمني شديد الحساسية، مع استمرار الغارات والقصف والتمشيط والتفجيرات، إلى جانب مخاطر الذخائر غير المنفجرة والحرائق التي تطال المناطق الزراعية.
وتبقى القرى الحدودية والمناطق القريبة من محاور المواجهة الأكثر تعرضًا للعمليات، وسط مخاوف من انعكاس استمرارها على سلامة المدنيين وحركة السكان وجهود تثبيت العودة إلى البلدات الجنوبية.