صفقة ضخمة لصواريخ توماهوك وسط ضغوط المخزون الأمريكي

2026.08.17 - 20:33
Facebook Share
طباعة

أعلنت وزارة الحرب الأمريكية، الاثنين، إبرام عقد تصل قيمته إلى 23 مليار دولار مع شركة رايثيون، بهدف تسريع إنتاج صواريخ «توماهوك» وتعزيز قدرة القوات الأمريكية على توفير الذخائر بعيدة المدى في ظل ارتفاع الطلب عليها.

اقرأ أيضاً:ما حقيقة سيطرة القوات الحكومية على البرح غربي تعز؟

 

وقال البنتاغون إن الاتفاق يهدف إلى زيادة قدرة الوزارة على تجهيز مختلف أفرع القوات المسلحة، والحفاظ على ما وصفه بالتفوق القتالي الأمريكي، مشيراً إلى أن توسيع الإنتاج يأتي ضمن تحرك أوسع لتلبية متطلبات العمليات الحالية والاستعداد لتهديدات مستقبلية.

 

ولم تكشف الوزارة عن عدد الصواريخ التي يشملها العقد أو حجم الزيادة المقررة في الإنتاج، كما لم تحدد المدة الزمنية اللازمة لتنفيذ الاتفاق.

 

توسيع إنتاج الذخائر

 

وقال القائم بأعمال وزير البحرية الأمريكي هونغ كاو إن الوزارة تعمل مع شركات الصناعات الدفاعية على توسيع قدرة قطاع إنتاج الذخائر، بهدف تلبية احتياجات العمليات الجارية.

 

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ضغوطاً متزايدة على مخزوناتها من الصواريخ والذخائر الموجهة، نتيجة الاستخدام المكثف خلال الحرب مع إيران، إضافة إلى استمرار شحن كميات كبيرة من الأسلحة إلى حلفاء واشنطن.

اقرأ أيضاً:هجمات وتهديدات تربك الملاحة في مضيق هرمز

 

ويشكل هذا الوضع تحدياً للجيش الأمريكي، الذي يحتاج في الوقت نفسه إلى الحفاظ على مخزونات كافية للانتشار في مناطق أخرى، ولا سيما أوروبا وآسيا، في ظل تعدد الالتزامات العسكرية الأمريكية حول العالم.

 

الحرب على إيران تكشف حجم الاستنزاف

 

وكانت تقارير أمريكية قد تحدثت خلال الأيام الماضية عن تحركات داخل وزارة الحرب لتسريع إنتاج الأسلحة والذخائر وتسليمها، وسط مخاوف من أن يؤدي الاستهلاك المرتفع خلال الحرب مع إيران إلى تقليص المخزون المتاح للعمليات المستقبلية.

 

وأفادت تقارير صحفية أمريكية بأن الوزارة طلبت من شركات الدفاع زيادة وتيرة الإنتاج، في محاولة لتعويض الذخائر التي جرى استخدامها خلال العمليات العسكرية.

 

وبحسب مسؤولين أمريكيين، وصل استنزاف بعض أنواع الأسلحة إلى مستويات أثارت القلق داخل دوائر التخطيط العسكري، ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم أولويات توزيع الذخائر بين ساحات العمليات والالتزامات الدفاعية المختلفة.

 

ويكتسب الأمر أهمية خاصة بالنسبة إلى صواريخ الاعتراض والأسلحة الموجهة بدقة، التي تتطلب عمليات تصنيع أكثر تعقيداً وفترات أطول لتعويض الكميات المستخدمة.


صواريخ مكلفة وإنتاج بطيء

تكشف الحرب مع إيران عن مشكلة تتجاوز حجم الإنفاق العسكري، إذ إن بعض الأسلحة المستخدمة بكثافة لا يمكن تعويضها بالسرعة نفسها التي تستهلك بها.

وتشير تقديرات أمريكية إلى أن آلاف الصواريخ جرى استخدامها خلال العمليات، فيما تبلغ تكلفة بعض الصواريخ الموجهة ملايين الدولارات للقطعة الواحدة، وقد يحتاج إنتاج كميات جديدة منها إلى سنوات في حال كانت خطوط التصنيع تعمل بكامل طاقتها.

وهذا يعني أن زيادة الإنفاق وحدها لا توفر حلاً فورياً لمشكلة المخزون، لأن توسيع الطاقة الإنتاجية يحتاج إلى مصانع وخطوط تصنيع ومواد أولية وسلاسل توريد وقوى عاملة متخصصة.

ومن هنا يأتي عقد «توماهوك» باعتباره جزءاً من محاولة أوسع لإعادة بناء القدرة الإنتاجية الأمريكية، وليس مجرد صفقة تسليح منفصلة.


توماهوك في الحسابات الأمريكية

ويمثل صاروخ «توماهوك» إحدى أبرز المنظومات الأمريكية للضربات بعيدة المدى، ويُطلق من منصات بحرية، ويتيح للقوات الأمريكية استهداف مواقع بعيدة دون الحاجة إلى دخول الطائرات المقاتلة إلى المجال الجوي للخصم.

وتمنح هذه الخاصية الصاروخ أهمية خاصة في النزاعات التي تواجه فيها القوات الأمريكية دفاعات جوية كثيفة أو مخاطر مرتفعة على الطائرات المأهولة.

كما أن رفع إنتاج هذه الصواريخ يمكن أن يمنح واشنطن هامشاً أوسع في استخدام القوة مستقبلاً، من خلال تقليص الفجوة بين معدل استهلاك الذخائر ومعدل تعويضها.

لكن ذلك يرتبط بقدرة الصناعة الدفاعية الأمريكية على تحويل العقود الكبيرة إلى زيادة فعلية ومستدامة في الإنتاج، وليس فقط رفع سقف الإنفاق.


معركة إعادة بناء المخزون

وتشير الصفقة إلى أن الحرب لم تؤثر فقط في حسابات العمليات الجارية، بل بدأت تنعكس على التخطيط الدفاعي الأمريكي للسنوات المقبلة.

فإرسال الأسلحة إلى الحلفاء واستخدام كميات كبيرة منها في العمليات المباشرة يضع واشنطن أمام معادلة صعبة: الحفاظ على دعم شركائها من جهة، وضمان امتلاك مخزون كافٍ لخوض نزاعات محتملة في مناطق أخرى من جهة ثانية.

ولهذا تتجه وزارة الحرب الأمريكية إلى توسيع قاعدة تصنيع الذخائر، في محاولة لتقليص مدة إعادة بناء المخزونات ورفع القدرة على الاستجابة لأي صراع طويل الأمد.

وبالنسبة إلى واشنطن، لا يتعلق الأمر بصواريخ «توماهوك» وحدها، بل بإعادة تنظيم العلاقة بين الإنفاق الدفاعي والقدرة الصناعية الفعلية، بعد أن أظهرت الحرب مع إيران أن الاستهلاك المرتفع للذخائر الدقيقة يمكن أن يضغط حتى على ترسانة دولة تمتلك واحدة من أكبر الصناعات العسكرية في العالم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 10