تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو زعمت أنه يوثق دخول القوات الحكومية اليمنية إلى مدينة البرح غربي محافظة تعز والسيطرة عليها، بالتزامن مع تصاعد المواجهات مع جماعة الحوثيين. لكن التحقق من المشاهد أظهر أنها لا تعود إلى جبهة البرح، بل صُورت في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة قبل أشهر.
اقرأ أيضاً:استهداف سفينة إنزال وزوارق عسكرية قبالة سواحل المخا
لا تزال مدينة البرح تحت سيطرة جماعة الحوثيين، بينما تتمركز القوات الحكومية والقوات المشتركة في مواقع استراتيجية ومداخل محيطة بالمنطقة، بينها مفرق البرح وعدد من المرتفعات.
وتكتسب البرح أهمية عسكرية بسبب موقعها على الطريق الذي يربط مناطق تعز بالساحل الغربي، ما يجعل أي تقدم ميداني فيها ذا أهمية كبيرة بالنسبة إلى مسار المواجهات في المحافظة.
انتشر الفيديو على نطاق واسع منذ 15 أغسطس/آب الجاري عبر منصات بينها «فيسبوك» و«إكس»، وظهرت فيه تحشيدات عسكرية على متن عربات رباعية وشاحنات كبيرة، بينما كان أفراد داخلها يرددون هتافات مؤيدة للقوات اليمنية.
ذهبت بعض الحسابات إلى وصف المشاهد بأنها استقبال من سكان البرح لـ«المقاومة الوطنية»، بينما زعمت منشورات أخرى أن القوات الحكومية دخلت سوق البرح وأعلنت السيطرة الكاملة على المدينة بعد طرد الحوثيين منها.
وبحسب تتبع مسار انتشار المقطع، كان أول نشر معروف له عبر حساب على منصة «إكس» يحمل اسم Anter alhalemi، في صباح 15 أغسطس، مرفقاً بعبارة تشير إلى وجود القوات المسلحة على مشارف البرح.
لكن مقارنة محتوى الفيديو بالمعطيات الميدانية والرسمية أظهرت عدم وجود ما يؤكد سيطرة القوات الحكومية على المدينة.
في 14 أغسطس/آب، أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة عدد من مسلحي الحوثيين خلال إحباط هجوم استهدف مواقعها في جبهة البرح غربي تعز، مشيرة إلى رصد التحركات والتعامل معها.
اقرأ أيضاً:موسكو تعلن تقدماً ميدانياً جديداً في أوكرانيا
كما أعلنت المقاومة الوطنية في اليوم نفسه مقتل 27 حوثياً وإصابة 19 آخرين خلال ثلاثة أيام من المواجهات، إلى جانب تدمير وإحراق عدد من الأطقم والثكنات والمدافع والآليات التابعة للجماعة.
ولم تتضمن البيانات الرسمية المتاحة إعلاناً عن دخول مدينة البرح أو السيطرة عليها، كما لم تظهر تقارير موثوقة تؤكد حدوث هذا التطور العسكري الكبير.
كشف التدقيق البصري في الفيديو عن تفاصيل ساعدت في تحديد موقع التصوير، أبرزها لافتة على أحد المباني تحمل اسم «المؤسسة العامة للاتصالات»، إضافة إلى شكل الشاحنة التي كانت تنقل أفراداً.
وبالبحث عن فروع المؤسسة في المحافظات اليمنية ومقارنة صور المباني والطرق، ظهر تطابق بين المشاهد ومقر المؤسسة في مدينة الغيضة بمحافظة المهرة شرقي اليمن.
يقع المقر على الشارع الرئيسي في الغيضة، بالقرب من فندق الخليج ومسجد الفتح، وأظهرت المقارنة البصرية تطابقاً في شكل المبنى والشارع والمحيط العمراني.
كما أظهر البحث في الأرشيف مقطعاً سابقاً للمؤسسة نفسها، بدت فيه تفاصيل المبنى واللافتات والبوابة الحديدية مطابقة لما يظهر في الفيديو المتداول.
وساعدت مقارنة المشاهد مع تحركات عسكرية سابقة في المهرة على تحديد سياق التصوير، إذ شهدت مدينة الغيضة قبل نحو سبعة أشهر انتشار قوات درع الوطن في إطار عملية تسلم عدد من المعسكرات.
تطابقت المركبة التي ظهرت في الفيديو المتداول مع مركبات ظهرت في مقاطع توثق انتشار قوات درع الوطن في الغيضة خلال تلك الفترة.
وعُثر كذلك على نسخة ذات جودة أعلى من المقطع عبر قناة اليمن الفضائية، وهي قناة رسمية تابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
تحمل النسخة الأصلية تاريخ 3 يناير/كانون الثاني الماضي، ونشرت ضمن مادة بعنوان «الغيضة: مشاهد لانتشار قوات درع الوطن في المدينة خلال عملية استلام المعسكرات».
وتؤكد مقارنة العناصر البصرية والموقع والتاريخ أن الفيديو المتداول قديم ولا علاقة له بجبهة البرح في محافظة تعز، وأن إعادة نشره في سياق المواجهات الحالية قدمت المشاهد على نحو مضلل باعتبارها دليلاً على سيطرة القوات الحكومية على المدينة.
وبالتالي، لا تثبت المشاهد المتداولة دخول القوات الحكومية إلى البرح أو السيطرة عليها، بينما تشير المعطيات المتاحة إلى استمرار سيطرة الحوثيين على المدينة مع بقاء القوات الحكومية والقوات المشتركة في مواقع محيطة بها.