دعت هيئة العدالة الانتقالية في سوريا ذوي الضحايا والمتضررين إلى تقديم شهاداتهم ورفع الدعاوى بحق اللواء السابق في مخابرات النظام المخلوع إبراهيم حويجة أمام الدوائر القضائية المتخصصة، بعد توقيفه وإحالته إلى القضاء المختص.
اقرأ أيضاً:فديات بمئات آلاف الدولارات.. الخطف يهدد السوريين
قال مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، رديف مصطفى، في منشور عبر «فيسبوك» اليوم الاثنين، إن حويجة أصبح «قيد التوقيف وبعهدة القضاء المتخصص»، مشيرًا إلى ارتباط اسمه بملفات تتضمن اتهامات بجرائم قد ترقى إلى الإبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
وأوضح مصطفى أن المحاكم المتخصصة أُنشئت لتمكين المتضررين من عرض قضاياهم، وتحقيق العدالة والمحاسبة، وكشف الحقيقة، والعمل على جبر الضرر.
يُعد إبراهيم حويجة من أبرز المسؤولين الأمنيين في عهد النظام السوري السابق، وارتبط اسمه بالمخابرات الجوية التي كانت من أكثر الأجهزة نفوذًا في البلاد.
برز حويجة داخل المنظومة الأمنية بعد وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970، قبل توليه عام 1987 رئاسة إدارة المخابرات الجوية خلفًا للواء محمد الخولي.
اقرأ أيضاً:قضية محمد غميرة تتصاعد في سوريا.. لجنة وتحقيقات وتوقيفات
استمر في قيادة الجهاز حتى عام 2002، حين أقاله بشار الأسد، بعد سنوات من شغله موقعًا متقدمًا في إدارة الملفات الأمنية وملاحقة المعارضين.
ارتبط اسم المسؤول السابق بأحداث أمنية وسياسية تعود إلى عقود مضت، إذ اتهمته جهات مختلفة بالمشاركة في قمع انتفاضة حماة عام 1982، التي شهدت حملة عسكرية وأمنية واسعة وأوقعت أعدادًا كبيرة من الضحايا.
ورد اسمه كذلك في اتهامات تتعلق بالتخطيط لاغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط عام 1977، إلى جانب ملفات تتحدث عن تصفيات وملاحقات استهدفت معارضين سوريين داخل البلاد وخارجها.
اعتُقل حويجة في 6 مارس/آذار 2025 بمنطقة جبلة في ريف اللاذقية، ضمن حملة أمنية استهدفت ملاحقة مسؤولين وضباط سابقين في أجهزة النظام، عقب سقوط بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
تشكل دعوة الهيئة جزءًا من مسار أوسع لمحاسبة شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات خلال العقود الماضية، مع فتح المجال أمام الضحايا وأسرهم لتقديم الشهادات والوثائق والأدلة أمام الجهات القضائية المختصة.
تكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في الملفات المرتبطة بشخصيات أمنية تولت مناصب قيادية لفترات طويلة، إذ يمكن لإفادات المتضررين أن تساعد في توثيق الوقائع وربط المسؤوليات بالأحداث محل التحقيق.
تبقى الاتهامات المنسوبة إلى حويجة بحاجة إلى إثبات أمام القضاء، الذي يملك صلاحية تقييم الأدلة والاستماع إلى الشهود وتحديد المسؤولية الجنائية وفق الإجراءات القانونية.
يفتح توقيفه الباب أمام إعادة فحص ملفات أمنية تعود إلى مراحل مختلفة من تاريخ سوريا، ولا سيما القضايا المتعلقة بالاعتقال والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون وملاحقة المعارضين.
ويستهدف مسار العدالة الانتقالية جمع الشهادات والأدلة وتوثيق الانتهاكات وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع جهود إنصاف الضحايا وكشف مصير المفقودين ومعالجة آثار الانتهاكات.