فديات بمئات آلاف الدولارات.. الخطف يهدد السوريين

سامر مارديني - دمشق - وكالة أنباء آسيا

2026.08.17 - 17:44
Facebook Share
طباعة

 تشهد مناطق سورية متفرقة خلال آب تصاعداً في حوادث اختطاف المدنيين، في مؤشر على استمرار هشاشة الوضع الأمني وقدرة مجموعات مسلحة وشبكات إجرامية على تنفيذ عمليات اقتياد واحتجاز بعيداً عن أعين السلطات، وسط تفاوت في قدرة الأجهزة المعنية على كشف ملابسات هذه الحوادث والوصول إلى المتورطين.

وتشير سلسلة من الحوادث المسجلة خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن الخطف لم يعد محصوراً في منطقة جغرافية واحدة أو فئة اجتماعية محددة، بل طال أصحاب أعمال وناشطين ومدنيين من مكونات مختلفة، فيما انتهت بعض الحالات بإطلاق سراح الضحايا بعد دفع مبالغ مالية كبيرة، بينما لا تزال عائلات أخرى تنتظر معلومات عن مصير أقاربها.

 

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 16-8- 2026
اقرأ أيضا: قضية محمد غميرة تتصاعد في سوريا.. لجنة وتحقيقات وتوقيفات

 

الفدية تتحول إلى هدف رئيسي

تكشف الحالات الأخيرة عن تصاعد واضح في استخدام الفدية كوسيلة للإفراج عن المختطفين، مع وصول المطالب المالية في بعض القضايا إلى مئات آلاف الدولارات.

ومن أبرز الحالات اختطاف مواطنين كرديين في ريف رأس العين بمحافظة الحسكة، قبل الإفراج عنهما بعد دفع ذويهما 90 ألف دولار، وفق المعلومات المتداولة، بعدما بدأ الخاطفون بمطالبة العائلتين بمبلغ وصل إلى 600 ألف دولار، بواقع 300 ألف دولار عن كل شخص.

وتشير هذه الأرقام إلى أن عمليات الاختطاف يمكن أن تتحول إلى نشاط شديد الربحية بالنسبة إلى الجهات التي تقف وراءها، خصوصاً عندما تدفع الظروف الاقتصادية والأمنية العائلات إلى الاستجابة للمطالب المالية أملاً في إنقاذ أقاربها.

وفي الرقة، أُفرج في 15 آب عن مواطن كردي بعد أكثر من شهر على اختطافه، مقابل فدية بلغت 12,500 دولار، وفق المعلومات المتاحة عن الحادثة.

 

عائلات تنتظر معلومات

في المقابل، لا تزال حالات أخرى من دون نتائج واضحة، ما يضاعف الضغوط النفسية على عائلات المختطفين التي تجد نفسها أمام غياب المعلومات وعدم وضوح الجهة المسؤولة عن الاحتجاز.

ومن بين الحالات المسجلة اختطاف الصائغ فادي جميل سمعان من محيط مدينة صيدنايا في ريف دمشق، من دون معلومات مؤكدة حتى الآن حول مكان وجوده أو هوية الجهة التي اقتادته.

كما شهد ريف دير الزور اختطاف شاب وطلب فدية مالية مقابل إطلاق سراحه، في حين سُجلت في السويداء حادثة اختطاف الناشط وصاحب الأعمال سيف سلمان حاتم، ضمن سلسلة من الوقائع التي أعادت ملف الاختطاف إلى واجهة المخاوف الأمنية في البلاد.

وتضع هذه الحالات عائلات الضحايا أمام معادلة شديدة الصعوبة: دفع مبالغ قد تستنزف مدخراتها مقابل أمل بالإفراج عن المختطف، أو رفض المطالب المالية مع احتمال إطالة فترة الاحتجاز أو فقدان الاتصال بالضحية.

 

فراغ أمني يغذي الظاهرة

ولا ترتبط عودة الخطف بمسألة الفدية وحدها، إذ تكشف الظاهرة عن مشكلة أوسع تتعلق بضعف القدرة على فرض القانون في بعض المناطق، وتعدد الجهات المسلحة، وصعوبة ملاحقة مجموعات تعمل بعيداً عن المراكز السكانية أو عبر شبكات محلية متداخلة.

وفي مثل هذه البيئة، تصبح عملية الاختطاف أقل كلفة بالنسبة إلى مرتكبيها عندما تكون احتمالات التعرف إليهم أو توقيفهم محدودة، بينما توفر الفديات المحتملة حافزاً اقتصادياً للاستمرار.

كما يمكن أن تتداخل دوافع الخطف مع عوامل أخرى، مثل تصفية الحسابات أو الضغط على عائلات معينة، ما يجعل التعامل مع الظاهرة بحاجة إلى تحقيقات منفصلة في كل حادثة، بدلاً من افتراض وجود نمط واحد أو جهة واحدة تقف خلف جميع عمليات الاختطاف.

 

مخاطر تتجاوز الضحايا

وتتجاوز آثار عمليات الخطف الأشخاص المستهدفين إلى محيطهم الاجتماعي، إذ تدفع هذه الحوادث السكان إلى تغيير أنماط تحركهم، وتزيد المخاوف من التنقل بين المناطق، كما تؤثر في أصحاب الأعمال والنشاط الاقتصادي المحلي.

ويزداد القلق عندما تطال عمليات الخطف أشخاصاً من مكونات اجتماعية مختلفة، لأن غياب المعلومات الدقيقة بشأن الجهات المنفذة قد يفتح المجال أمام روايات وشائعات تربط الحوادث بالهوية أو الانتماء، بما يضاعف التوترات المحلية.

ومن الناحية الاقتصادية، يمكن للفديات الكبيرة أن تعزز اقتصاداً غير مشروع قائماً على الخطف والابتزاز، خصوصاً إذا تحولت عمليات الدفع إلى وسيلة متكررة لإنهاء الاحتجاز بدلاً من الوصول إلى الخاطفين وتقديمهم إلى القضاء.

 

الحاجة إلى ردع فعلي

ويضع تصاعد هذه الحوادث الجهات الأمنية والقضائية أمام مسؤولية مزدوجة تتمثل في الكشف عن مصير المختطفين وملاحقة المتورطين، بالتوازي مع بناء آليات تمنع تحول الخطف إلى مصدر دخل مستدام للشبكات الإجرامية.

وتحتاج معالجة الظاهرة إلى تحسين التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتبادل المعلومات حول الأشخاص المطلوبين وشبكات الخطف، إضافة إلى حماية عائلات الضحايا ومنع تعرضها للابتزاز خلال المفاوضات.

كما أن إعلان نتائج التحقيقات ومحاسبة المتورطين يمثل عاملاً أساسياً في بناء الردع، لأن غياب المعلومات عن مصير المختطفين أو هوية الخاطفين يترك المجال مفتوحاً أمام تكرار الجرائم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 8