هجمات وتهديدات تربك الملاحة في مضيق هرمز

2026.08.17 - 16:36
Facebook Share
طباعة

تراجعت حركة عبور السفن في مضيق هرمز إلى أدنى مستوياتها خلال أيام، مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتزايد المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

اقرأ أيضاً:استهداف سفينة إنزال وزوارق عسكرية قبالة سواحل المخا

 

وأظهرت بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن المضيق شهد عبور ثلاث سفن فقط السبت، وسفينتين الأحد، وأربع سفن اليوم الاثنين 17 أغسطس/آب، في انخفاض حاد مقارنة بالمستويات المسجلة قبل التصعيد الأخير.

 

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد الجمعة 14 أغسطس/آب بإعلان مضيق هرمز «أرضًا تابعة للولايات المتحدة»، متوعدًا إيران بضغوط اقتصادية قوية، بينما أعلن مسؤولون إيرانيون استعداد بلادهم للرد على أي هجوم.

 

وتكشف مقارنة حركة الملاحة قبل تصريحات ترامب وبعدها حجم الاضطراب الذي أصاب الممر البحري، إذ سجلت البيانات عبور 14 سفينة قبل التهديد، ثم تراجع الرقم إلى ثماني سفن الجمعة، وثلاث في اليوم التالي، قبل أن يصل إلى سفينتين الأحد.

 

سجلت حركة السفن المرتبطة بإيران تراجعًا لافتًا أيضًا، إذ لم تظهر البيانات سوى سفينة إيرانية واحدة عبرت المضيق بعد تصريحات الرئيس الأميركي، مقابل سبع سفن مرتبطة بإيران في الفترة السابقة لها.

اقرأ أيضاً:هجوم مفخخ جديد يضرب مقر حكومة كردستان

 

ضمت حركة السبت ناقلة الغاز «مور غاز» المتجهة من الإمارات إلى باكستان، وسفينة البضائع السائبة «إتش 7 إس إم بي 4» القادمة من الكويت، وسفينة الشحن «أدميرال 10» التي تحركت بين ميناءين إيرانيين.

 

وانخفض النشاط الأحد إلى سفينتي الشحن «مختار» و«مهندي»، لتسجل حركة العبور أدنى مستوى خلال فترة الرصد الحالية، مقارنة بـ14 سفينة في اليوم السابق للتصريحات الأميركية.

 

وتبدو الفجوة أكبر عند مقارنة الوضع الحالي بالفترة التي سبقت الحرب، حين كان أكثر من 130 سفينة يعبر المضيق يوميًا، ما يعكس حجم التأثير الذي خلفه التصعيد السياسي والأمني على حركة النقل البحري.

 

تزامن تراجع الملاحة مع سلسلة هجمات استهدفت سفنًا تجارية أثناء مرورها في هرمز، من بينها ثلاث سفن تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» تعرضت لهجمات مساء الخميس والجمعة 13 و14 أغسطس/آب، من دون تسجيل إصابات، وفق إعلان الشركة.

 

اتهمت الإمارات إيران بالمسؤولية عن تلك الهجمات، بينما أدانت دول خليجية الاستهدافات وحذرت من انعكاساتها على حرية الملاحة وأمن إمدادات الطاقة.

 

وتعد «أدنوك» شركة النفط الحكومية في أبوظبي، ومن كبار منتجي الطاقة عالميًا، وتشمل صادراتها النفط الخام والغاز الطبيعي والمنتجات المكررة إلى أسواق مختلفة.

 

ولم تكشف الشركة أسماء السفن المستهدفة، إلا أن شركة الأمن البحري «فانغارد تاك» حددت، وفق تقارير متخصصة في الشحن، ناقلة «نافيغ8 ميسي» التي ترفع علم سنغافورة وسفينة «طريف» التي ترفع علم ليبيريا، باعتبارهما من السفن المعنية.

وتتطابق بيانات السفينتين مع قائمة الأسطول الرسمية لشركة «أدنوك للإمداد والخدمات» المحدثة في يناير/كانون الثاني 2026.

 

على المسار الدبلوماسي، لم تؤدِ المباحثات الإيرانية العُمانية حتى الآن إلى إعادة حركة السفن إلى مستوياتها المعتادة، رغم إعلان تقدم في النقاشات المتعلقة بتنظيم المرور داخل المضيق.

 

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في 8 أغسطس/آب إن طهران ومسقط أصبحتا «قريبتين جدًا» من التوصل إلى اتفاق بشأن مسار جديد للسفن، فيما وصفت وزارة الخارجية العُمانية المحادثات بأنها إيجابية وبناءة.

 

لكن طهران فرقت بين التفاهم مع سلطنة عُمان بشأن تنظيم حركة السفن وبين العودة الكاملة إلى نظام الملاحة السابق.

 

وأوضح عراقجي أن نظام فصل حركة السفن المعمول به سابقًا لم يعد مقبولًا بالنسبة إلى إيران، وأن المفاوضات تبحث مسارًا مؤقتًا إلى حين معالجة الجوانب الفنية والقانونية المرتبطة بترتيب دائم.

 

كما ربطت طهران استعادة حركة الملاحة الطبيعية بمطالب أوسع في المفاوضات مع واشنطن، تشمل رفع العقوبات والحصار، والإفراج عن أصول إيرانية، ودفع تعويضات.

 

ويعكس الانخفاض الحاد في عدد السفن العابرة حجم المخاطر التي باتت تواجه حركة النقل البحري في هرمز، وسط استمرار التهديدات المتبادلة والهجمات على السفن، بينما تبقى أي تسوية بشأن قواعد العبور مرتبطة بالتطورات الأمنية والمفاوضات بين الأطراف المعنية.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1