رأت القناة 13 الإسرائيلية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه حالياً أحد أكثر الدروس وضوحاً في الحروب، وهو أن بدء المواجهة العسكرية أسهل بكثير من الوصول إلى نهايتها، مشيرة إلى أن واشنطن لم تتمكن، بعد نحو 60 يوماً من التصعيد مع إيران، من تحقيق تسوية سياسية واضحة.
وقالت القناة إن المفاوضات مع طهران لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق نهائي أو إطار أولي متكامل، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز مغلقاً، الأمر الذي اعتبرته مؤشراً على صعوبة ترجمة التفوق العسكري الأمريكي إلى نتائج سياسية ملموسة.
اقرأ أيضا:
إيران ترفع سقف التهديدات وترامب في الواجهة
ترامب يعيد تقنية عمرها عقوداً لـ حاملة الطائرات
مكاسب إيرانية خلال المواجهة
وبحسب القناة، فإن التطورات التي أعقبت الحرب أظهرت نتائج لم تكن واشنطن ترغب بالضرورة في تحقيقها، من بينها رفع العقوبات المفروضة على إيران لفترة محدودة، الأمر الذي سمح بتدفق مليارات الدولارات إلى الاقتصاد الإيراني.
وأضافت أن المواجهة كشفت في الوقت نفسه عن حجم القيود التي تواجهها الولايات المتحدة في مخزون صواريخ الاعتراض والهجوم، بعد استهلاك كميات كبيرة من الذخائر خلال العمليات العسكرية.
وترى القناة أن هذه المعطيات أظهرت أن القدرة العسكرية الأمريكية، رغم اتساعها، لا تعني بالضرورة القدرة على خوض مواجهة مفتوحة لفترة طويلة من دون تكاليف استراتيجية ولوجستية متزايدة.
هرمز عقدة المواجهة
وأشارت القناة إلى أن مضيق هرمز بقي أحد أبرز عناصر الضغط في المواجهة، بعدما أخفقت واشنطن حتى الآن في إعادة فتحه، بينما قوبلت تهديدات ترامب بالسيطرة عليه أو فرض ترتيبات جديدة فيه بردود ساخرة من الجانب الإيراني.
ويكتسب المضيق أهمية استراتيجية بسبب دوره في حركة شحن الطاقة العالمية، ما يجعل استمرار إغلاقه عاملاً يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، ويضغط على الأسواق والاقتصادات التي تعتمد على تدفق النفط والغاز عبر المنطقة.
بين الحرب والتسوية
وتخلص القراءة الإسرائيلية إلى أن واشنطن تواجه الآن الجزء الأصعب من أي مواجهة عسكرية: تحويل نتائج العمليات إلى اتفاق سياسي قابل للاستمرار.
فحتى مع امتلاك الولايات المتحدة قدرة عسكرية تفوق إيران بأشواط، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز وغياب اتفاق واضح بشأن مستقبل البرنامج النووي والترتيبات الأمنية، يشيران إلى أن الحسم العسكري لم يتحول تلقائياً إلى حسم سياسي.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الفجوة بين أهداف الحرب والنتائج التي يمكن تحقيقها على طاولة التفاوض، وهي الفجوة التي يبدو أن إدارة ترامب تواجهها حالياً في التعامل مع إيران.