تشهد القاهرة حراكاً دبلوماسياً متسارعاً في محاولة لإبقاء اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة على قيد التنفيذ، مع وصول المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر إلى مصر، وإجرائه لقاءات مع مسؤولين ووسطاء وقيادة حركة حماس، قبل انتقاله إلى تل أبيب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
ويأتي التحرك الأمريكي في مرحلة حساسة من مسار الاتفاق، بعدما تعثرت المفاوضات المتعلقة بالانتقال إلى المرحلة الثانية، وسط خلافات بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في القطاع، وترتيبات إدارة غزة، وسلاح حماس، ودخول المساعدات وإعادة الإعمار.
القاهرة تستعيد دورها في ملف غزة
وتزامنت زيارة كوشنر مع وصول وفد قيادي من حماس إلى القاهرة برئاسة خليل الحية، في زيارة رسمية هي الأولى له إلى مصر منذ توليه رئاسة الحركة.
والتقى الوفد رئيس جهاز المخابرات المصري حسن رشاد، حيث تناولت المحادثات التطورات السياسية والميدانية في غزة والضفة الغربية، إلى جانب آليات تثبيت وقف إطلاق النار واستكمال البنود التي جرى التوافق عليها مع الوسطاء.
وتحاول القاهرة، التي تؤدي دوراً رئيسياً في الاتصالات بين الأطراف، منع انهيار التفاهمات القائمة، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول الخطوات المطلوبة للانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
وفي هذا السياق، جاء لقاء كوشنر مع قيادة حماس ليعكس رغبة واشنطن في الاستماع مباشرة إلى موقف الحركة قبل إجراء محادثات مع الجانب الإسرائيلي، في وقت تبدو فيه الفجوة بين الطرفين مرتبطة أساساً بترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار.
نزع سلاح حماس في صدارة المطالب
بحسب مصادر مطلعة على المباحثات، يتركز جزء أساسي من الضغوط الأمريكية على مسألة سلاح حماس وبنيتها العسكرية، مع مطالبة الحركة بالبدء بخطوات عملية يمكن التحقق منها بشأن تفكيك قدراتها العسكرية، تمهيداً لنشر قوة دولية في القطاع ودعم عملية إعادة الإعمار.
وتشمل التصورات المطروحة أيضاً نقل إدارة غزة إلى حكومة فلسطينية تكنوقراطية، بحيث لا يكون لحماس دور مباشر في إدارة القطاع مستقبلاً.
السيسي يبحث تثبيت الاتفاق
وفي موازاة اللقاءات مع حماس، بحث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع كوشنر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، خلال اجتماع في مدينة العلمين.
وأكدت الرئاسة المصرية أهمية التزام جميع الأطراف بالتعهدات المنصوص عليها في الاتفاق، مع التشديد بصورة خاصة على إدخال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.
وتحاول مصر من خلال اتصالاتها مع حماس وواشنطن الحفاظ على موقعها كوسيط رئيسي في الملف، خصوصاً أن انهيار الاتفاق سيعيد المنطقة إلى مرحلة التصعيد العسكري، مع ما يرافق ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية وسياسية.
حماس تتمسك بخريطة الطريق
من جهتها، أكدت حماس تمسكها بخريطة الطريق التي جرى التوافق عليها مع الوسطاء، معتبرة أن الأولوية تتمثل في تنفيذ بنود الاتفاق بصورة متزامنة.
وتطالب الحركة باستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وفتح المعابر، وتوسيع إدخال المساعدات ومستلزمات الإيواء، والبدء بإعادة الإعمار، إلى جانب تمكين اللجنة الفلسطينية المكلفة بإدارة القطاع من ممارسة مهامها.
كما عرض وفد الحركة خلال اجتماعاته في القاهرة رؤيته للتطورات الميدانية، متحدثاً عن خروقات إسرائيلية للاتفاق والانتهاكات بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأسرى داخل السجون الإسرائيلية.
وفي المقابل، تركز إسرائيل والولايات المتحدة على ملف السلاح باعتباره المدخل الأساسي للمرحلة المقبلة، ما يجعل الخلاف بين الطرفين لا يتعلق فقط بتوقيت تنفيذ الاتفاق، بل بطبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية التي ستحدد شكل غزة بعد الحرب.