زلزال كولومبيا يفتح جدلاً حول الدعاية الإسرائيلية

2026.08.16 - 20:59
Facebook Share
طباعة

 أثارت مقاطع مصورة لأفراد من بعثة إسرائيلية وصلت إلى كولومبيا للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما شكك ناشطون وصحفيون كولومبيون في طبيعة بعض المشاهد المنشورة، واعتبروا أنها قدمت الجانب الإعلامي للبعثة بصورة أكبر من توثيق أعمال الإنقاذ على الأرض.

ووصلت البعثة الإسرائيلية إلى المناطق المتضررة من الزلزال الذي ضرب غربي كولومبيا، وضمت عشرات العسكريين والمتخصصين في مجالات البحث والإنقاذ، بهدف دعم فرق الطوارئ المحلية في التعامل مع آثار الكارثة.

 

اقرأ أيضا: مسيّرات بريطانية تدخل مرحلة جديدة من حرب أوكرانيا

 

مقاطع الإنقاذ تثير التساؤلات

بدأ الجدل بعد انتشار تسجيلات مصورة لأفراد من البعثة أثناء وجودهم في مناطق متضررة، بينها مقطع ظهر فيه أحد الجنود داخل حفرة بين الأنقاض، في مشهد أثار موجة من التعليقات الساخرة بسبب مظهره وطريقة تصويره.

وكان روني كابلان، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام الناطق بلغات عدة، قد نشر مقطعاً للبعثة، قال فيه إن أفرادها يعملون بالتعاون مع رجال الإطفاء والجيش والسلطات المحلية في عدد من المواقع بمدينة كالي، مؤكداً أن إسرائيل تقدم الدعم لكولومبيا بعد الزلزال.

غير أن انتشار المقاطع فتح نقاشاً مختلفاً حول كيفية تقديم المهمة إعلامياً، خصوصاً أن بعض المتابعين رأوا أن المشاهد المصورة بدت أقرب إلى مادة للترويج من كونها توثيقاً لعمليات إنقاذ فعلية.

 

مظهر الجنود في قلب الانتقادات

تركز جزء كبير من الانتقادات على مظهر أفراد البعثة، إذ لاحظ ناشطون ظهورهم بملابس عسكرية تبدو نظيفة نسبياً مقارنة بطبيعة العمل داخل مواقع مدمرة، واستخدم بعضهم هذه النقطة للتشكيك في حجم مشاركتهم الفعلية في عمليات رفع الأنقاض والبحث عن ناجين.

وتداول ناشطون كولومبيون تعليقات ساخرة حول أحد المقاطع، فيما اعتبرت الناشطة ديرلي لوبيز أن المشهد بدا وكأنه تمثيل معد للتصوير، في حين ذهبت تعليقات أخرى إلى السخرية من غياب آثار الغبار والركام عن الزي العسكري.

لكن هذه الانتقادات لا تثبت بحد ذاتها أن أفراد البعثة لم يشاركوا في عمليات الإنقاذ، إذ إن تقييم طبيعة المهمة يتطلب معلومات ميدانية موثقة حول المواقع التي عملت فيها الفرق، والمهام التي نفذتها، والنتائج التي حققتها.

 

الجدل يتجاوز منصات التواصل

انتقل النقاش سريعاً من مواقع التواصل الاجتماعي إلى شخصيات سياسية وإعلامية كولومبية، حيث ربط عدد من المنتقدين بين النشاط الإعلامي للبعثة وبين صورة إسرائيل الدولية في ظل الحرب المستمرة في قطاع غزة.

وقال الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو إن أفراداً من البعثة غادروا بعض المواقع من دون تحقيق عمليات إنقاذ، مشيراً إلى أن أشخاصاً كانوا لا يزالون عالقين تحت الأنقاض، بحسب ما نقلته عنه تصريحات متداولة.

كما وجهت شخصيات كولومبية انتقادات إلى كابلان، متهمة إياه باستخدام الكارثة الإنسانية لتقديم صورة إيجابية عن إسرائيل، فيما طالب آخرون وسائل الإعلام بالتمييز بين المشاركة الإغاثية الفعلية وبين المحتوى الذي ينتج لأغراض إعلامية.

ويعكس هذا الجدل أيضاً حساسية الحضور الإسرائيلي في بعض الأوساط السياسية والشعبية الكولومبية، خصوصاً في ظل المواقف الحادة التي اتخذتها بوغوتا تجاه الحرب في غزة وانتقاداتها للسياسات الإسرائيلية.

 

مهمة إنسانية أم رسالة سياسية؟

لا تقتصر القضية على سؤال ما إذا كانت البعثة قد شاركت فعلياً في عمليات الإنقاذ، بل تمتد إلى الطريقة التي جرى بها تقديم المهمة للرأي العام.

فالدول التي ترسل فرقاً إلى مناطق الكوارث غالباً ما تستخدم مشاركتها لإظهار قدرتها على تقديم المساعدة الإنسانية، إلا أن تحويل عمليات الإغاثة إلى محتوى إعلامي مكثف يمكن أن يثير انتقادات عندما تكون الدولة المشاركة طرفاً في نزاع دولي شديد الحساسية.

وفي الحالة الإسرائيلية، اكتسبت المسألة بعداً إضافياً بسبب الجدل الدولي المحيط بالحرب على غزة، الأمر الذي جعل أي نشاط رسمي إسرائيلي في الخارج عرضة لتفسير سياسي يتجاوز الهدف الإغاثي المعلن.

 

انتقادات من خارج كولومبيا

امتدت الانتقادات إلى شخصيات وناشطين من دول أخرى، ركز بعضهم على توقيت وصول البعثة وطريقة توثيق وجودها في مواقع الكارثة.

ورأى الكاتب الإسباني فيكتور إيجيو أن وصول البعثة بعد عدة أيام من وقوع الزلزال يقلل من فرص العثور على ناجين، معتبراً أن الجانب الإعلامي للمهمة كان لافتاً. كما انتقد المحامي والسياسي الأرجنتيني سيزار بيونديني بعض المقاطع، متسائلاً عن طبيعة الدور الذي أداه أفراد البعثة في عمليات الإنقاذ.

في المقابل، أشادت الناشطة المكسيكية لويزا هيرنانديز بفرق الإنقاذ المكسيكية، معتبرة أن خبرة فرق الإنقاذ المتخصصة ينبغي أن تكون محور الاهتمام في مثل هذه الكوارث، بعيداً عن تحويل مواقع الأنقاض إلى خلفية للمنافسة الإعلامية.

 

كارثة إنسانية تتجاوز الجدل السياسي

وبغض النظر عن الجدل الذي رافق البعثة الإسرائيلية، بقيت الأولوية على الأرض للبحث عن المفقودين والتعامل مع آثار الزلزال الذي خلف أعداداً كبيرة من الضحايا.

ومع مرور الأيام، تتراجع عادة فرص العثور على ناجين تحت الأنقاض، بينما تنتقل فرق الطوارئ تدريجياً من عمليات الإنقاذ العاجلة إلى انتشال الضحايا وإزالة الركام وتقييم الأضرار.

ويكشف الجدل الذي رافق المقاطع الإسرائيلية جانباً آخر من الحروب والكوارث الحديثة، حيث أصبحت الصور القصيرة قادرة على التأثير في صورة أي عملية إغاثية، وتحويل مهمة إنسانية يفترض أن تركز على إنقاذ الأرواح إلى مادة للنقاش السياسي والإعلامي. وفي ظل الانقسام الدولي حول إسرائيل وحرب غزة، باتت قدرتها على تقديم نفسها كجهة إغاثية تواجه اختباراً مستمراً، لا يرتبط فقط بما تفعله فرقها على الأرض، بل أيضاً بكيفية تصوير ذلك ونشره للرأي العام.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 10