ارتفاع منسوب الفرات.. استنفار سوري تحسباً للفيضانات

محمد الصالح - دير الزور - وكالة أنباء آسيا

2026.08.16 - 18:34
Facebook Share
طباعة

 رفعت الجهات السورية المختصة مستوى الجاهزية في المناطق المحاذية لنهر الفرات شمال شرقي البلاد، بالتزامن مع ارتفاع التدفقات المائية القادمة من تركيا، وسط تركيز على الاستعداد المبكر ومراقبة المناسيب، ولا سيما في المناطق التي سبق أن تأثرت بارتفاع المياه خلال أيار/مايو الماضي.

وقال رئيس وحدة الإنذار المبكر والتأهب في وزارة الطوارئ والكوارث السورية، محمد دياب، إن فرق الوزارة تتابع بشكل مستمر تطورات منسوب الفرات وكميات التدفق المائي، مع إعطاء الأولوية للمناطق المنخفضة والملاصقة لمجرى النهر، بما فيها الأراضي الزراعية والجزر والحوايج.

وأوضح دياب لـ"سوريا الآن" أن تحديد مناطق الأولوية يستند إلى آثار الفيضان الذي شهدته المنطقة خلال أيار الماضي، إلى جانب المتابعة الميدانية ورفع جاهزية فرق الاستجابة، مشدداً على أن الإجراءات الحالية لا تعني وجود خطر مؤكد بحدوث فيضانات جديدة، وإنما تأتي في إطار التحسب المبكر للمناطق الأكثر عرضة للتأثر.


اقرأ أيضا:
الحماية تتراجع.. ما مصير اللاجئين السوريين؟
قسد تعلن التحول.. لا انفصال ولا دولة كردية

 

تثبيت تصريف سد كديران

وفي السياق، كشف مدير المؤسسة العامة لسد الفرات، هيثم بكور، عن رفع كمية المياه المصروفة من سد كديران إلى نحو 825 متراً مكعباً في الثانية، مع قرار بتثبيت معدل التصريف لمدة عشرة أيام، بهدف تقييم تأثيره على مجرى الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور.

وقال بكور إن القرار جاء في ظل ارتفاع كميات المياه الواردة عبر الحدود التركية، مؤكداً أن الوضع المائي الحالي لا يزال ضمن الحدود الآمنة، ولا يستدعي القلق في الوقت الراهن.

ورغم ذلك، دعا الأهالي والمزارعين إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة، ولا سيما الابتعاد عن ضفاف النهر وعدم السباحة، إضافة إلى نقل الآليات والمعدات الزراعية من المناطق المنخفضة إلى أماكن أكثر أماناً.

 

جاهزية للطرق والمنشآت

وتزامنت إجراءات مراقبة المنسوب مع رفع الجاهزية الفنية في محافظة الرقة، إذ وضعت المعدات الهندسية الثقيلة في حالة تأهب، مع تفعيل نظام الحراسة والعمل على مدار الساعة تحسباً لأي تطورات.

وقال مدير دائرة الآليات في مديرية الخدمات الفنية بالرقة، أحمد العبو، إن الإجراءات شملت تدعيم عدد من المواقع والبنى التحتية، بينها ردم القنوات الترابية وصيانة المحاور الطرقية، إضافة إلى تعزيز محيط محطة "حمرة بلاسم" ورفع مستوى الطريق المؤدي إليها لضمان استمرار الوصول إليها والخدمات المرتبطة بها.

وتعكس هذه الإجراءات انتقال التعامل مع ارتفاع منسوب الفرات من الاستجابة بعد وقوع الضرر إلى التحسب المسبق، خصوصاً في المناطق التي سجلت أضراراً أو تأثراً خلال موجة ارتفاع المياه السابقة.

 

لماذا ارتفعت التدفقات؟

وبحسب المعطيات التي نقلتها الجهات المحلية، ارتفعت كميات المياه الواردة من الجانب التركي إلى نحو 1200 متر مكعب في الثانية، وسط زيادة في التدفقات المرتبطة بارتفاع مخزونات المياه والهطولات المطرية.

وكانت مناسيب عدد من السدود التركية قد سجلت ارتفاعات كبيرة خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع الأمطار وذوبان الثلوج، ما دفع السلطات التركية إلى زيادة عمليات تصريف المياه وإدارة المخزون المائي.

ويأتي ذلك بعد تسجيل سد أتاتورك مستويات امتلاء مرتفعة تجاوزت 90%، وفق المعطيات الواردة، الأمر الذي دفع إلى فتح بوابات التصريف للمساعدة في خفض المناسيب وإدارة المخزون.

 

الخطر تحت المراقبة

ورغم ارتفاع التدفقات، لا تشير المعطيات الحالية إلى وقوع فيضان واسع أو خروج مياه الفرات عن السيطرة، إلا أن استمرار تدفق كميات مرتفعة من المياه يفرض على السلطات السورية مراقبة المناطق المنخفضة، خصوصاً في الرقة ودير الزور.

وتبقى الأراضي الزراعية والجزر والحوايج والمناطق القريبة من الضفاف الأكثر حساسية لأي ارتفاع إضافي في المنسوب، بينما يهدف تثبيت تصريف سد كديران إلى منح الجهات المختصة فترة زمنية كافية لقياس تأثير التدفقات على المجرى قبل اتخاذ قرار برفعها أو خفضها.

وبذلك، تبدو الإجراءات الحالية أقرب إلى إدارة خطر محتمل وليس التعامل مع كارثة قائمة، في وقت تراهن فيه الجهات السورية على الإنذار المبكر ورفع الجاهزية الهندسية لتجنب تكرار الأضرار التي سجلتها مناطق على امتداد الفرات خلال الأشهر الماضية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


سوريا نهر الفرات دير الزور

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9