بين الغارات والرد المرتقب.. هل تنفجر جبهة لبنان؟

2026.08.16 - 10:33
Facebook Share
طباعة

جبهة لبنان أمام اختبار جديد
دخلت جبهة لبنان مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان، في وقت تبدو فيه التفاهمات الأمنية هشة وقابلة للاهتزاز أمام أي تطور ميداني كبير.
ويرى محللون أن استمرار العمليات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية، مقابل تلويح حزب الله بالرد، يرفع مخاطر الانزلاق إلى جولة جديدة من المواجهة، رغم غياب مؤشرات معلنة حتى الآن على قرار بحرب شاملة.

اقرأ أيضاً: انتهاكات إسرائيلية متواصلة.. غارات وقذائف فوسفورية تهز جنوب لبنان


غارات ورسائل
وشنت القوات الإسرائيلية غارات على مناطق أنصار ودير الزهراني ومحيط النبطية، ما أدى إلى مقتل استشهاد 11 شخصاً بينهم ثلاثة أطفال وإصابة آخرين.
وتحمل هذه الضربات، بحسب تقديرات دبلوماسية، رسالة تتجاوز الرد على استهداف قوة إسرائيلية في تلة علي الطاهر، في إشارة إلى تمسك إسرائيل باستخدام القوة عندما تعتبر قواتها معرضة للخطر، بالتوازي مع استمرار المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تصعّد جنوب لبنان.. 7 شهداء وغارات في بنت جبيل


رد مرتقب
وفي المقابل، أعلن حزب الله أن الاعتداءات الإسرائيلية ستقابل بـ"رد مناسب"، ما يعيد ملف طبيعة الرد ومكانه وحجمه إلى صدارة المشهد.
وبحسب المحللون، قد يتجه الرد إلى استهداف موقع عسكري في محاولة لإبقاء التصعيد ضمن حدود يمكن احتواؤها، قبل أن ترد إسرائيل بصورة أشد وتتدخل واشنطن لمنع اتساع المواجهة.
لكن سقوط قتلى إسرائيليين، أو انتقال الهجمات إلى المستوطنات والعمق الإسرائيلي، قد يدفع إسرائيل إلى توسيع نطاق عملياتها لتشمل مناطق مثل البقاع أو الضاحية الجنوبية.

اقرأ أيضاً: غارات النبطية تدفع الأهالي لإخلاء زوطر الغربية مجددًا


حرب شاملة؟
ورغم ارتفاع منسوب التوتر، لا تظهر مؤشرات علنية على اتخاذ قرار إسرائيلي بشن حرب واسعة، كما لا تبدو هناك، وفق المعطيات المتاحة، تعبئة استثنائية أو استعدادات عسكرية واسعة النطاق.
لكن استمرار وجود القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية يبقي احتمالات التصعيد مرتفعة، إذ يمكن لأي هجوم بطائرة مسيّرة أو عبوة أو استهداف ميداني أن يطلق سلسلة جديدة من الردود المتبادلة.


عقدة المفاوضات
وتستمر المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، لكنها تصطدم بخلاف أساسي حول ترتيب الخطوات.
وتطالب إسرائيل بنزع سلاح حزب الله والتحقق من ذلك قبل الانسحاب، بينما يطالب لبنان بوقف الغارات والانسحاب الإسرائيلي بما يسمح لـ الجيش اللبناني بالانتشار والاضطلاع بالتزاماته الأمنية.
ويجعل هذا التباين أي حادث ميداني قابلاً للتأثير مباشرة في المسار التفاوضي، خصوصاً في ظل غياب آلية واضحة تمنع التصعيد أو تحدد سقف الردود.


شرارة قابلة للاشتعال
ويرى محللون أن المشهد الحالي لا يعكس قراراً معلناً بالذهاب إلى الحرب، لكنه في الوقت نفسه لا يوفر ضمانات حقيقية لمنعها.
فإذا بقيت الردود المتبادلة ضمن استهدافات عسكرية محدودة، يمكن للوسطاء احتواء التصعيد وإعادة الأطراف إلى مسار التفاوض، أما تجاوز الخطوط غير المعلنة، ولا سيما عبر سقوط أعداد كبيرة من القتلى أو توسيع نطاق الاستهداف، فقد يحول التوتر من ورقة ضغط تفاوضية إلى مواجهة مفتوحة.


تقف جبهة لبنان أمام معادلة دقيقة: لا قرار معلناً بالحرب، لكن استمرار الضربات الإسرائيلية والردود والوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يجعل هامش الخطأ ضيقاً، ويضع أي تطور ميداني كبير أمام خطر إشعال مواجهة أوسع.  

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2