"علي الطاهر".. بين معركة الميدان وطاولة المفاوضات

خاص وكالة أنباء آسيا

2026.08.14 - 16:25
Facebook Share
طباعة

في جديد تطورات الميدان في جنوب لبنان برز ما كشفه مسؤول أمني لبناني عن ما أسماها برسائل وصلت إلى المعنيين في لبنان، ومفادها انّ إسرائيل تستعد لخوض معركة لاحتلال تلال علي الطاهر، وباتت على جهوزية عالية في انتظار الإشارة الأميركية.

 

وكشف المسؤول المذكور، انّ الجانب الأميركي أبلغ إلى السلطة، انّه لن يكون في استطاعته منع الإسرائيلي في شكل مطلق، إنّما طلب منه أن تكون عملية جراحية دقيقة بالحدّ الأدنى من التفجير وترويع المدنيين، وبنحو لا ينسف "الاتفاق الإطاري"، فهل سنحمل الأيام المقبلة بوادر حرب إسرائيلية للسيطرة على تلال علي الطاهر الاستراتيجية؟

 

ردا على هذا السؤال يكشف الخبير العسكري منير شحاده في تصريح لوكالة  أنباء آسيا الى أن "إسرائيل تستطيع رفع مستوى القوة المستخدمة إلى درجة قد تمكنها من الوصول إلى القمة، لكن هذا لا يعني أنها حققت انتصاراً عسكرياً حقيقياً.

الخبير العسكري أكرم سريوي لـ"آسيا": هذا ما يمنع إسرائيل من دخول معركة "علي الطاهر"

وهناك فرق بين: اقتحام التلة و السيطرة على القمة وتثبيت موقع وتأمين طرق الإمداد ومنع الهجمات المضادة والحفاظ على الموقع لفترة طويلة.
فالمرحلة الأخيرة هي الأصعب، ولهذا فإن السؤال العسكري الصحيح ليس:

 

هل تستطيع إسرائيل الوصول إلى علي الطاهر؟ بل:هل تستطيع إسرائيل تحويل الوصول إلى احتلال مستقر بتكلفة عسكرية مقبولة؟

 

وهنا تصبح الإجابة أكثر تحفظاً بكثير، ويتابع شحاده:"لماذا قد تعيد إسرائيل المحاولة الآن؟ وهذا يرتبط مباشرة بالمعلومة التي نقلها عن المسؤول الأمني، فالتوقيت السياسي مهم جداً، فالمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية التي ترعاها واشنطن وصلت إلى طريق مسدود ، بينما ما زالت

 

إسرائيل تربط الانسحاب من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله، وفي ١٣ آب أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بوضوح أن "إسرائيل لا تنوي الانسحاب من الجنوب قبل تحقيق هذا الهدف".

اقرأ أيضاً:كليرفيلد يواصل لقاءاته في لبنان لمتابعة اتفاق الإطار

 

كما أن جولة روما الأخيرة لم تحقق أي تقدم بشأن الانسحاب الإسرائيلي ،لذلك فإن السيطرة على علي الطاهر، إذا تمكنت إسرائيل منها، ستكون ورقة تفاوضية قبل أن تكون مجرد مكسب ميداني وهذا مهم جداً.

 

ويضيف شحاده: "أرى أنه بات واضحاً أن "إسرائيل تخطط لتنفيذ هجوم كبير لإحتلال هذه التلة لأنها تدعي أن تحتها يوجد بنتغون مصغَّر وأنفاق وبنى تحتية عسكرية لحزب الله، هذا في العلن، أما الهدف المضمر آراه معنوياً بعد فشلها ٦ مرات من إحتلالها كونها تلة مشرفة على منطقة

 

واسعة تضم مدينة النبطية ومحيطها، وكونها التلة التي كان آخر موقع أخلته إسرائيل بعد إنسحابها عام ٢٠٠٠ بالإضافة إلى قلعة الشقيف ".

 

اما بالنسبة للمقاومة فهي بدورها ستستميت للدفاع عن هذه التلة ولأسباب معنوية أيضاً، كهدف إساسي وكون هذه التلة تحتوي على بنى تحتية مهمة لها ،لذلك محاولة إحتلالها من قبل إسرائيل ستكون مكلفة جداً للطرفين وبإعتقادي أنها ستفشل رغم أنه بات واضحاً أنها ستستخدم قوة كبيرة لتنفيذ هذه المهمة .

 

والمفارقة أن إسرائيل قد تحقق السيطرة وتخسر الهدف السياسي، فالاحتلال الإسرائيلي المطول لجنوب لبنان قد يعمل في النهاية لمصلحة حزب الله، لأنه يعيد إنتاج البيئة التي تسمح له بتقديم نفسه باعتباره قوة مقاومة إحتلال، أي أن المشكلة بالنسبة لإسرائيل ليست فقط كيف تأخذ علي الطاهر، بل ماذا ستفعل بعد أن تأخذها؟

 

التقدير العسكري النهائي هو أن "إسرائيل قادرة على شن محاولة جديدة: نعم، وبدرجة عالية جداً، والوصول إلى أجزاء من المرتفع إذا استخدمت قوة أكبر: نعم.
ويلفت الى ان "قدرة إسرائيل على احتلال القمة لفترة مؤقتة احتمال واقعي، والفشل الإسرائيلي السابق لا يعني أن إسرائيل عاجزة عن احتلال علي الطاهر، لكنه يعني أن التلة أثبتت أنها ليست هدفاً يمكن حسمه بسهولة بالتفوق الجوي والتكنولوجيا وحدهما".

 

وبالحديث عن انتظار الإشارة الأميركية، "أعتقد أن المسألة تتجاوز الهدف العسكري نفسه، فالمعركة المقبلة على علي الطاهر قد تكون معركة على طاولة المفاوضات بقدر ما هي معركة على الأرض، والدليل الأوضح على ذلك أن إسرائيل أدرجت علي الطاهر في الخرائط والمقترحات

 

المتعلقة بالوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، في حين أن لبنان يرفض اعتبارها منطقة تحت الاحتلال الإسرائيلي يمكن إدخالها في ترتيبات المناطق التجريبية".

 

ويختم شحاده: "لذلك، إذا حاولت إسرائيل احتلالها مجدداً، فنجاحها التكتيكي المحتمل لا يعني بالضرورة نجاحها الاستراتيجي، وقد تكون المعركة، في حال اندلاعها، اختباراً مهماً جداً لقدرة إسرائيل على تحويل التفوق الناري إلى سيطرة برية مستدامة في بيئة جنوب لبنان". 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9