صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومستعمروه اعتداءاتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة، الخميس، وسط عمليات اقتحام واعتقال وهدم وإخلاء، إلى جانب هجمات استهدفت الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم، فيما استشهد فلسطينيان وأصيب آخرون جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة.
اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 10 أغسطس 2026
وشملت التطورات في الضفة اعتقال 36 فلسطينياً، بينهم أفراد من عائلات شهداء، إضافة إلى مداهمة منازل وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، وإجبار عائلات على إخلاء مساكنها، وهدم منشآت وإصدار إخطارات جديدة بالهدم.
طالت الاعتقالات في مدينة قلقيلية سبعة أفراد من عائلات شهداء، بينهم والد الشهيد جمال أبو هنية ونجله، ووالد الشهيد جبريل جبريل ونجله، ووالد الشهيد طارق داود ونجله، ووالد الشهيد علي أبو خليل.
وشهدت بلدات علار وصيدا وقفين في محافظة طولكرم توقيف حسن هيثم شديد، وزهير عماد طقاطقة، والأسير المحرر أحمد مصطفى فني، وعمران يوسف الأشقر، ومحمد نعيم طعمة.
أما مدينة البيرة، فشهدت اعتقال أحمد محمود قرعان ومحمد عزيز عابد عقب مداهمة منزليهما وتفتيشهما.
وفي الخليل، اعتُقل محمد أشرف جعافرة، ورامي عبد الله جعافرة، وياسر شحدة فطافطة، وإبراهيم محمد سياعرة من بلدتي ترقوميا وخاراس.
وتعرضت مدينة جنين لاقتحام الحيين الشرقي والزهراء، أسفر عن اعتقال عبد الرحمن أبو عليا، وصدام حسين عصاعصة، ونصر الدين سمور، مع تفتيش عدد من المنازل وانتشار القوات في أحياء المدينة.
وسُجلت في قرية فرخة جنوب غرب سلفيت سبع حالات اعتقال، شملت يوسف عبد الرحمن قمبز، وفارس حمد الله الشريف، ومعاذ بسام رزق الله، ومرعي راشد بني صخر، وأحمد منير الشريف، وأحمد ناصر قمبز، ومروان صابر مهرة.
وشملت الحملة الأمنية بلدة حزما شمال شرق القدس، حيث اعتُقل إبراهيم عبد الله عودة عسكر وأسامة علي عيسى عسكر، بينما طالت الاعتقالات في منطقة جبل القرن ببلدة المنيا شرق بيت لحم حسين عبد العزيز جبارين، ومحمد عبد العزيز جبارين، وسلطان جاسر عبد العزيز جبارين.
كما اعتقلت القوات ثلاثة فلسطينيين في قرية برقا شرق رام الله بعد اقتحامها برفقة مستعمرين، من دون أن تتوفر أسماء المعتقلين.
وأسفر هجوم مستعمرين على منزل ومزرعة عائلة الجبارين في جبل القرن عن إصابة اثنين من أفرادها بالضرب، ونُقل أحدهما إلى مستشفى الحسين في بيت جالا، بينما احتُجز الآخر رغم حالته الصحية.
وتعرضت مركبة فلسطينية لهجوم بغاز الفلفل بين عرابة ويعبد جنوب غرب جنين، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفلة. وقدمت طواقم الإسعاف العلاج لهم ميدانياً، وبين المصابين رجل يبلغ 64 عاماً وآخر في الأربعين.
اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 11أغسطس 2026
هدم وإخلاء وإخطارات جديدة
أجبرت القوات الإسرائيلية سكان منزلين في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس على إخلائهما، كما حولت 16 منزلاً إلى ثكنات عسكرية بعد انتشار أعداد كبيرة من الجنود في المناطق الغربية والجنوبية.
وتعرضت عائلة في مخيم الجلزون شمال رام الله لإخلاء منزلها تمهيداً لهدمه، بعدما منحتها السلطات مهلة أسبوع، بينما تلقت أربع أسر إخطارات بإخلاء شققها للغرض نفسه.
شملت عمليات الهدم نحو 20 مسكناً موسمياً للمزارعين في أراضي «المخروق» بقرية الجفتلك شمال أريحا والأغوار، بينها ثلاثة مساكن مأهولة، إلى جانب إخطار نحو 40 مسكناً ثابتاً لأصحاب الأغنام في تجمع «الدعيسات».
وفي كفر صور جنوب طولكرم، سُلّمت أربعة إخطارات هدم لبناية سكنية من 10 طوابق وثلاثة منازل، أحدها قيد الإنشاء، مع منح أصحابها أسبوعاً للاعتراض.
وأوضح رئيس مجلس قروي كفر صور فواز حمزة أن المباني المستهدفة تقع غرب القرية قرب جدار الفصل، وأن أصحابها يمتلكون أوراقاً ثبوتية وتراخيص، فيما تقع العقارات ضمن الأراضي المصنفة «ب».
اعتداءات المستعمرين
هاجم مستعمرون منزلاً ومزرعة في منطقة جبل القرن ببلدة المنيا، وسرقوا أكثر من 100 رأس من الأغنام ومركبة، واقتلعوا أكثر من 100 شجرة زيتون، كما حطموا مركبة أخرى وخربوا المنزل ومنظومة الطاقة الشمسية وقطعوا خط المياه.
وفي شرق جنين، أعاد مستعمرون إقامة مستعمرة «غانيم» بعد 21 عاماً من إخلائها ضمن خطة «فك الارتباط» عام 2005، بينما أغلقت القوات الإسرائيلية المداخل والطرق الفرعية لتأمين المنطقة.
شهدت النزلة الشرقية شمال طولكرم بدء إقامة بؤرة استعمارية جديدة، بعدما جُرفت الأراضي وشُقت الطرق ومدت خطوط الكهرباء، ثم أُدخل نحو 20 بيتاً جاهزاً «كرفاناً» إلى الموقع.
واقتحم مستعمرون المسجد الأقصى بحماية الشرطة الإسرائيلية، وأدى عشرات منهم طقوساً تلمودية في الساحة الشرقية المقابلة لقبة الصخرة، بقيادة المتطرف يهودا غليك.
كما اقتحمت مجموعة خربة سمرة في الأغوار الشمالية وتجولت بين خيام السكان، ما أثار الخوف بين النساء والأطفال، في ظل اعتداءات متكررة أدت سابقاً إلى رحيل عائلتين عن المنطقة.
وشهدت بلدة الطيبة شمال شرق رام الله تفكيك سياج معدني يحيط بأرض زراعية وسرقة مواد بناء من مصنع للباطون، إلى جانب رعي أغنام المستعمرين في أراضي الفلسطينيين.
وقال رئيس بلدية الطيبة سليمان خوري إن الاعتداءات استمرت رغم إعلان البلدة منطقة عسكرية مغلقة، مشيراً إلى أن القرار لم يحد من وجود المستعمرين أو تحركاتهم.
وبيّن أن الأهالي مُنعوا منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 من الوصول إلى نحو 16 ألف دونم من أصل 24 ألف دونم هي مساحة أراضي البلدة، أي ما يقارب 66% من الأراضي الزراعية.
وأضاف أن معظم المناطق المحرومة من الوصول إليها مزروعة بالزيتون وتشكل مصدر دخل لمئات الأسر، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالكسارة ومصنع الإسمنت، والتراجع الكبير في النشاط السياحي وتعطل الفنادق والمطاعم.
حذر خوري من أن الضغوط الأمنية والاقتصادية تخلق ظروفاً تدفع السكان نحو الهجرة، مؤكداً أن الاعتداءات تستهدف الفلسطينيين بصرف النظر عن ديانتهم.
تحذير أممي من التهجير
حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة من أن اعتداءات المستعمرين وصلت إلى مستويات «لا تطاق»، مطالباً السلطات الإسرائيلية بإبعاد المستعمرين الذين يمارسون العنف ويستولون على الأراضي الفلسطينية.
وأشار المكتب إلى أن إقامة بؤرة استعمارية قرب قصرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تبعتها سيطرة على مناطق غرب البلدة وتصاعد الهجمات، بما شمل اقتحام المنازل والاعتداء الجسدي والتخريب والسرقة وإضرام النار.
وأفاد بأن ثلاث عائلات تضم نحو 15 شخصاً، بينهم طفلان على الأقل، حوصرت منذ 9 أغسطس/آب داخل منازلها في منطقة رأس العين، بعد إغلاق المداخل ونصب خيمة في محيطها ومنع السكان من الدخول والخروج والوصول إلى المياه والكهرباء.
لم تستجب القوات الإسرائيلية الموجودة في الموقع، بحسب المكتب، لطلبات العائلات التدخل، كما منعت مسعفين ونشطاء وصحفيين من الوصول إليها.
وأظهرت تسجيلات مصورة جنوداً يؤدون الصلاة إلى جانب المستعمرين، قبل أن تزيل القوات الخيمة في 12 أغسطس/آب، من دون إبعاد الموجودين في المنطقة، الذين ظلوا محيطين بالمنازل حتى الخميس.
وأكد المكتب أن هذه الممارسات تهدف إلى جعل حياة العائلات الفلسطينية غير محتملة ودفعها إلى مغادرة منازلها وأراضيها، محذراً من خطر التهجير القسري.
قصف غزة
استشهد فلسطيني جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الأمل غرب خان يونس، بينما استقبل مستشفى ناصر مصابين إثر استهداف مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية كان يستقلها شخصان قرب مبنى الهلال الأحمر الفلسطيني.
وفي مدينة غزة، أدى قصف مركبة قرب الميناء الجديد في حي الشيخ عجلين جنوب غرب المدينة إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين، ونقلت طواقم الهلال الأحمر شهيداً ومصابين إلى مستشفى الشفاء.
وبحسب المصادر الطبية، ارتفع عدد الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول إلى 1260 شهيداً، فيما بلغ عدد المصابين 4154، ووصل عدد حالات انتشال الشهداء إلى 808.
الخارجية الفلسطينية تطالب بتحرك دولي
أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية تصعيد اعتداءات المستعمرين في قصرة، معتبرة أن حصار المنازل وتخريب شبكات المياه والكهرباء ومحاولات الاعتداء على السكان تندرج ضمن سياسات تهدف إلى تهجير الفلسطينيين وفرض واقع يخدم مخططات ضم الضفة الغربية.
كما انتقدت الانتهاكات بحق الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة، مستندة إلى ما وثقه مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من عنف جسدي وتهديدات ومعاملة مهينة وتفتيش والاستيلاء على أدوية ومستلزمات طبية ووثائق وأموال ومقتنيات شخصية.
طالبت الوزارة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لوقف اعتداءات المستعمرين ومحاسبة مرتكبيها والجهات التي توفر لهم الحماية، وإلزام إسرائيل باحترام اتفاق وقف إطلاق النار وتنفيذ التزاماتها.
ودعت كذلك إلى فتح المعابر وضمان دخول المساعدات الإنسانية، وتأمين عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة بأمان وكرامة، وصولاً إلى وقف دائم للعدوان وانسحاب القوات الإسرائيلية وبدء إعادة الإعمار وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس.
اقتحامات وهدم إضافي في الضفة
تواصلت، الأربعاء، عمليات الاقتحام والاعتقال في الضفة، حيث اعتقلت قوات الاحتلال 10 فلسطينيين وهدمت عشرات المنشآت والمنازل، كما أغلقت الحرم الإبراهيمي الشريف أمام المصلين والزوار بحجة الأعياد اليهودية.
وهدمت القوات 27 منشأة تجارية وصناعية وزراعية في منطقة عابا شرق المحافظة، كما أزالت منزلاً من ثلاثة طوابق في قرية المعصرة جنوب بيت لحم، ومنزلاً للمقدسي محمد محمود الرويضي في حي بئر أيوب بسلوان جنوب القدس.
شهدت الخليل إغلاق الحرم الإبراهيمي أمام المصلين، إلى جانب هدم منزل مأهول في منطقة فرش الهوى تبلغ مساحته 300 متر مربع ويعود للمواطن حكم الزرو، وكان قائماً منذ أكثر من 70 عاماً.
كما استمر حصار منزل عائلة يوسف عبد السلام في قصرة لليوم الرابع، بينما أغلقت القوات مدخلي مراح رباح والمنشية جنوب بيت لحم، واعتدت بالضرب على الطفل صلاح يوسف الأطرش، البالغ 16 عاماً، قبل الإفراج عنه.
تتواصل بالتوازي عمليات الاقتحام والهدم والاستيطان واعتداءات المستعمرين في مناطق مختلفة من الضفة، وسط تحذيرات فلسطينية وأممية من تداعياتها على السكان ومن خطر تحويل الضغط الأمني والاقتصادي إلى مسار للتهجير القسري.