تصعيد يهدد اليمن.. غروندبرغ يحذر من انهيار الهدنة

2026.08.13 - 20:40
Facebook Share
طباعة

حذّر مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الخميس، من أن البلاد تواجه خطر العودة إلى حرب واسعة النطاق بمستوى هو الأعلى منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، في ظل تصاعد النشاط العسكري وتزايد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.

اقرأ أيضاً:أرقام صادمة عن احتجاز الجثامين الفلسطينية في إسرائيل

 

قال غروندبرغ خلال جلسة دورية لمجلس الأمن الدولي في نيويورك إن خطوط المواجهة تشهد تصعيدًا متزايدًا، مشيرًا إلى أن هجمات جماعة أنصار الله الأخيرة في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريين والمدنيين.

 

لفت إلى أن الأزمة في مضيق هرمز فرضت ضغوطًا إضافية على التجارة الإقليمية وتدفقات الطاقة، محذرًا من أن تجدد استهداف السفن التجارية من جانب أنصار الله قد يجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة الإقليمية الأوسع.

 

وأوضح أن الهجمات البحرية تعرض حياة البحارة للخطر، مشيرًا إلى أن هجومًا صاروخيًا استهدف سفينة قبل يومين وأسفر عن مقتل عدد من أفراد طاقمها.

اقرأ أيضاً:بوتين يصل الكوريل المتنازع عليها مع اليابان

 

أكد المبعوث الأممي أن الهدنة لم تكن غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتهيئة الظروف أمام مفاوضات تفضي إلى تسوية شاملة للنزاع اليمني.

 

بيّن أن الأطراف اليمنية انخرطت في إعداد خريطة طريق لتحقيق التسوية، لكن المسار تعثر عقب التصعيد الإقليمي الذي بدأ عام 2023، ولم يتحول إلى عملية سياسية مكتملة.

 

نبّه إلى أن غياب التقدم السياسي يجعل حالة الهدوء التي أرستها الهدنة غير قابلة للاستمرار إلى أجل غير مسمى، داعيًا الأطراف إلى التحرك قبل اتساع دائرة المواجهة.

 

رغم خطورة الوضع، قال غروندبرغ إنه لا يزال يرى إمكانية التوصل إلى حل عبر التفاوض، موضحًا أنه أجرى خلال الأسابيع الأخيرة اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية، بدعم من جهات إقليمية، وشملت تحركاته زيارات إلى الرياض ومسقط.

 

طرح خلال تلك الاتصالات مقترحات لخفض التصعيد ووضع مسار موثوق يقود إلى تسوية سياسية، مشيرًا إلى أن الحكومة اليمنية وأنصار الله حددا بالفعل عددًا من العناصر اللازمة لتحقيق هذا المسار.

 

دعوة إلى وقف التصعيد

 

حدد غروندبرغ خفض التصعيد الفوري والعمل على وقف إطلاق نار مستدام باعتبارهما أولوية عاجلة، مؤكدًا ضرورة استعادة الهدوء على خطوط المواجهة ووقف الهجمات والتهديدات ضد السفن.

 

شدد على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب وقف الهجمات عبر الحدود.

 

تطرق إلى آلية إدارة الحوادث وخفض التصعيد، مشيرًا إلى اجتماعات سابقة جمعت ممثلين عسكريين عن الحكومة اليمنية وأنصار الله وقيادة القوات المشتركة التي تقودها السعودية، برعاية الأمم المتحدة، ضمن لجنة التنسيق العسكري.

 

حث الأطراف غروندبرغ على الاستفادة من هذه القناة لتجنب سوء التقدير والحد من احتمالات توسع المواجهات، مجددًا دعوته إلى احترام الالتزامات المتعلقة بحماية المدنيين والمنشآت والبنية التحتية المدنية.

 

الاقتصاد جبهة أخرى للصراع

 

حذر المبعوث الأممي من أن الاقتصاد اليمني تحول بدوره إلى ساحة مواجهة، في ظل تزايد تسييس ملفات الرواتب والعملة والتجارة والإيرادات والنقل والخدمات الأساسية.

 

دعا إلى خفض التصعيد الاقتصادي بالتوازي مع المسار الأمني، معتبرًا أن استقرار الوضع المعيشي يمثل عنصرًا أساسيًا في أي تسوية مستدامة.

 

شدد على ضرورة استمرار التعاون مع الأمم المتحدة لترسيخ المكاسب التي تحققت وإعادة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون، معتبرًا أن الحوار يمثل الطريق لإنهاء النزاع وتسوية الخلافات بعيدًا عن استخدام القوة، وبناء مؤسسات شرعية خاضعة للمساءلة وتعكس التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد.

 

صفقة المعتقلين تواجه التعثر

 

تطرق غروندبرغ إلى الاتفاق الذي توصلت إليه الأطراف، برعاية الأمم المتحدة، لإطلاق سراح أكثر من 1600 معتقل على خلفية النزاع، موضحًا أن الاستعدادات لتنفيذ عمليات الإفراج تسير ببطء.

 

كذلك حذّر من أن تصعيدًا أوسع قد يؤدي إلى مزيد من التعطيل، مرحبًا بتجديد الأطراف تأكيد التزامها بالاتفاق، لكنه طالب بتحويل المواقف المعلنة إلى خطوات عملية.

 

ودعا إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية اللازمة لتنفيذ عمليات الإفراج في أسرع وقت.

 

تناول كذلك ملف العاملين المحتجزين، مشيرًا إلى احتجاز 73 موظفًا من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب عاملين في منظمات غير حكومية وناشطين في المجتمع المدني وأفراد من بعثات دبلوماسية.

 

أفاد بأن الجهود الأممية لم تحقق حتى الآن تقدمًا في تأمين الإفراج عنهم، مطالبًا مجلس الأمن باستخدام أدوات التأثير المتاحة للمساعدة في ضمان إطلاق سراحهم فورًا ودون شروط.

 

الوضع الإنساني يتدهور

 

من جانبه، حذر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر من تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مشيرًا إلى تفاقم الجوع وتراجع الخدمات الصحية واستنفاد الأسر مواردها المحدودة للتكيف مع الأزمة.

 

قال إن تزامن الصدمات المناخية مع تجدد التوترات الإقليمية يهدد بتفاقم الوضع، بينما يواجه ملايين اليمنيين خيارات صعبة تتعلق بالحصول على الغذاء والدواء والتعليم والعمل والسكن.

 

تحتاج نحو 11 مليون امرأة وفتاة إلى مساعدات إنسانية، من بينهن 5.5 ملايين امرأة في سن الإنجاب وأكثر من 750 ألف امرأة حامل.

 

وأشار فليتشر إلى أن 4 من كل 5 نساء يفتقرن إلى خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة، فيما لا يقدم سوى مرفق صحي واحد من كل 5 مرافق خدمات رعاية الأمومة.

 

وأوضح أن هذه الظروف تسهم في وفاة 3 نساء يوميًا بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل يمكن الوقاية منها.

 

6 ملايين يواجهون مستويات طارئة من الجوع

 

حذر المسؤول الأممي كذلك من تفاقم انعدام الأمن الغذائي، موضحًا أن أكثر من نصف سكان اليمن يعانون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

 

يواجه نحو 6 ملايين شخص مستويات طارئة من الحرمان الغذائي تقترب من المجاعة، وهو رقم وصفه فليتشر بأنه الأعلى عالميًا.

 

أظهرت بيانات يونيو/حزيران أن أكثر من 60% من الأسر اليمنية أبلغت عن انخفاض استهلاك الغذاء، في اتجاه امتد إلى مختلف المحافظات.

 

وأرجع فليتشر تدهور الوضع إلى مجموعة عوامل، بينها التوترات الإقليمية التي ترفع الأسعار، والانكماش الاقتصادي الذي يهدد مصادر الدخل، والنقص الحاد في تمويل العمليات الإنسانية.

 

وجه المسؤول الأممي 3 مطالب إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن، داعيًا المانحين إلى توفير تمويل مرن يسمح بالتخطيط المسبق للاستجابة الإنسانية، والإفراج الفوري عن العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى أنصار الله، إلى جانب توحيد موقف المجلس للحد من المعاناة وتهيئة الظروف أمام إحراز تقدم سياسي.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5