تصعيد متدرج في الجنوب.. 51 استهدافًا إسرائيليًا خلال 8 أشهر

وكالة أنباء آسيا

2026.08.13 - 13:05
Facebook Share
طباعة

تشهد محافظتا درعا والقنيطرة منذ بداية عام 2026 تصاعدًا متدرجًا في العمليات العسكرية الإسرائيلية، شمل غارات جوية واستهدافات برية وتوغلات داخل الأراضي السورية، في وقت بقيت فيه المناطق الحدودية عرضة لتحركات عسكرية متكررة.

 

وبحسب معطيات ميدانية جُمعت منذ مطلع العام وحتى 12 آب، بلغ مجموع الاستهدافات الإسرائيلية 51 عملية عسكرية، بينها أربع غارات جوية و47 استهدافًا بريًا، طالت مواقع وأهدافًا عسكرية، من بينها مستودعات أسلحة وذخائر ومقار وآليات، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين.

اقرأ أيضاً: إسرائيليون يعبرون إلى سوريا وتوغل جديد بالقنيطرة

 

ويظهر توزيع العمليات أن النشاط الإسرائيلي لم يتركز على نمط واحد، بل تنوع بين الضربات المباشرة والتحركات البرية، مع تسجيل عمليات توغل في بعض المناطق الحدودية، خصوصًا في ريفي درعا والقنيطرة. ضربات محدودة في بداية العام شهد كانون الثاني أربع عمليات إسرائيلية، بينها غارة جوية وثلاث ضربات برية، استهدفت مواقع في مناطق مختلفة، بينها الحدود السورية-اللبنانية ودرعا والقنيطرة.

اقرأ أيضاً: بعد إقامة حاجز مؤقت.. قوات إسرائيلية تنفذ مداهمات داخل قرية بريف درعا

 

وأسفرت إحدى العمليات عن مقتل شخص وصف بأنه تاجر أسلحة على الحدود السورية-اللبنانية. وفي شباط، اقتصرت العمليات المسجلة على أربع ضربات برية في القنيطرة وريفها، قبل أن تتوسع رقعة الاستهداف خلال الأشهر التالية.

 

وسجل آذار أربع عمليات، ثلاث منها برية في درعا والقنيطرة، إضافة إلى غارة جوية في ريف دمشق أدت إلى مقتل مدني. وفي نيسان، نفذت القوات الإسرائيلية ضربة برية واحدة في القنيطرة، أسفرت عن مقتل مدني. ارتفاع وتيرة العمليات في أيار بدأت وتيرة الاستهداف بالارتفاع بصورة أوضح خلال أيار، مع تسجيل 14 عملية برية، توزعت بين ست عمليات في درعا وثماني عمليات في القنيطرة.

 

وأدت إحدى العمليات في درعا إلى إصابة شاب، بينما لم تقتصر التحركات الإسرائيلية على استهداف مواقع محددة، بل ترافقت في بعض المناطق مع نشاط بري وتحركات عسكرية قرب الحدود. وفي حزيران، سجلت ست عمليات برية، بينها تحركات ارتبطت بعملية توغل داخل الأراضي السورية، أسفرت عن مقتل شخصين في القنيطرة.

 

تموز الأكثر نشاطًا

كان تموز الشهر الأكثر نشاطًا من حيث عدد العمليات، إذ سجلت خلاله 16 ضربة، بينها غارتان جويتان و14 استهدافًا بريًا. وتوزعت العمليات البرية بين درعا والقنيطرة، بواقع سبع ضربات في كل محافظة، بينما استهدفت الغارتان الجويتان مناطق في درعا.

وخلال إحدى محاولات التوغل في قرية جملة بمنطقة حوض اليرموك، أصيب طفلان، في حادثة تعكس انتقال جزء من النشاط الإسرائيلي من الضربات عن بعد إلى تحركات مباشرة داخل مناطق مأهولة أو قريبة من التجمعات السكانية. أما خلال آب، فسُجل حتى الآن استهدافان بريان في القنيطرة، ليصل إجمالي العمليات منذ بداية العام إلى 51 استهدافًا. التوغلات تضيف بُعدًا جديدًا ولا تقتصر أهمية التطورات الأخيرة على عدد الضربات، إذ إن تكرار التحركات البرية الإسرائيلية يضيف بُعدًا مختلفًا إلى المشهد الأمني في الجنوب السوري.

 

ففي حين يمكن أن تبقى الضربات الجوية أو النارية محدودة من حيث نطاقها الزمني والجغرافي، فإن التوغلات البرية تتيح للقوات الإسرائيلية الوصول المباشر إلى مناطق داخل الأراضي السورية، وإجراء عمليات تفتيش أو إقامة نقاط مؤقتة أو تنفيذ أعمال هندسية في بعض المناطق الحدودية.

ويجعل ذلك من الجنوب السوري منطقة تماس مفتوحة على احتمالات متعددة، خصوصًا مع استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في ظل غياب ترتيبات أمنية جديدة تنهي حالة التوتر على الحدود. خمسة قتلى منذ بداية العام وبحسب حصيلة العمليات المسجلة، أدت الاستهدافات الإسرائيلية منذ مطلع 2026 إلى مقتل خمسة أشخاص، بينهم أشخاص قتلوا في ضربات مباشرة وآخرون خلال عمليات توغل.

كما أسفرت بعض العمليات عن إصابات بين المدنيين، من بينها إصابة طفلين خلال محاولة توغل في ريف درعا، إضافة إلى إصابات أخرى سجلت خلال العمليات البرية. ويشير مسار الأحداث إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تتخذ منحى تصاعديًا ثابتًا، لكنها بقيت مستمرة على مدار الأشهر الماضية، مع ارتفاع ملحوظ في وتيرتها خلال أيار وتموز.

 

الجنوب أمام معادلة أمنية مفتوحة

ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه الجنوب السوري إعادة ترتيب للمشهد الأمني والعسكري، مع تغيرات داخلية في بنية المؤسسات السورية، وتواصل التحركات الدولية والإقليمية المرتبطة بأمن الحدود.

وبالنسبة إلى السكان، فإن استمرار الضربات والتوغلات يبقي المناطق الحدودية أمام حالة من عدم الاستقرار، خصوصًا عندما تقع العمليات بالقرب من القرى والطرق والمناطق الزراعية. كما يطرح استمرار العمليات تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية في المنطقة، وما إذا كانت ستبقى ضمن نطاق ضربات محدودة ومتقطعة، أم أنها قد تتطور إلى نمط أكثر انتظامًا من العمليات البرية والعسكرية.

ومع بلوغ عدد الاستهدافات 51 عملية منذ بداية العام، تبدو درعا والقنيطرة أمام مسار أمني لم يُحسم بعد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية الإسرائيلية مع واقع الجنوب السوري المتغير، فيما يبقى المدنيون الأكثر تعرضًا لنتائج استمرار هذا التصعيد 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4

اقرأ أيضاً