تنسيق رباعي واختبار ميداني.. ماذا يحدث على الحدود السورية؟

وكالة أنباء آسيا

2026.08.13 - 12:10
Facebook Share
طباعة

شهدت الحدود السورية-الأردنية خلال الساعات الماضية عمليتين أمنيتين منفصلتين، تمثلت الأولى بإحباط محاولة تهريب شحنة من المواد المخدرة في ريف السويداء الشرقي، والثانية بإلقاء القبض على خمسة أشخاص حاولوا التسلل إلى الأراضي الأردنية، في وقت يتواصل فيه التنسيق العسكري بين دمشق وعمّان لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.


وأعلنت إدارة مكافحة المخدرات في سوريا، الأربعاء 12 آب، ضبط شحنة كبيرة من المواد المخدرة في الريف الشرقي لمحافظة السويداء، كانت معدة للتهريب باتجاه الأردن، مشيرة إلى استخدام بالونات في محاولة نقل المواد عبر الحدود.


وقالت الإدارة إن العملية أسفرت عن ضبط نحو 70 كيلوغرامًا من الحشيش، إضافة إلى 45 ألف حبة كبتاغون، إلى جانب معدات وأدوات قالت إنها استُخدمت في عملية التهريب.


وتأتي العملية في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية نشاطًا لشبكات تهريب المخدرات، ولا سيما على الحدود الجنوبية لسوريا، حيث شكلت عمليات التهريب أحد أبرز الملفات الأمنية في العلاقات بين دمشق وعمّان.


وفي الجانب الأردني، أعلنت القوات المسلحة الأردنية إحباط محاولة تسلل خمسة أشخاص عبر إحدى الواجهات الحدودية الشمالية، صباح الأربعاء، بعد رصد تحركاتهم أثناء محاولتهم اجتياز الحدود بصورة غير قانونية.


وبحسب القوات المسلحة، تعامل حرس الحدود مع المجموعة وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، وتمكن من إلقاء القبض على الأشخاص الخمسة، قبل إحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.


وتزامن الحادثان مع تحرك أمني وعسكري إقليمي أوسع، إذ استضافت العاصمة الأردنية عمّان، الثلاثاء، اجتماعًا عسكريًا ضم قيادات من سوريا والأردن والعراق وإقليم كردستان العراق، وتركز البحث خلاله على أمن الحدود والتعامل مع المخاطر التي تتجاوز الحدود الوطنية.


وشارك في الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة للجيش والقوات المسلحة السورية اللواء علي نور الدين النعسان، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، ورئيس أركان الجيش العراقي الفريق عبد الأمير يار الله، ووزير شؤون البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق شورش إسماعيل.


ويشير تزامن العمليتين مع الاجتماع العسكري إلى أن ملف أمن الحدود لا يزال يحتل موقعًا متقدمًا في أجندة دول المنطقة، خصوصًا مع استمرار تحديات التهريب والتسلل والنشاطات المسلحة غير النظامية.


وتسعى دمشق وعمّان منذ أشهر إلى تعزيز التعاون الأمني والعسكري، في مسار شمل لقاءات بين مسؤولين عسكريين وأمنيين وتنسيقًا بشأن مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة، إضافة إلى مواجهة التنظيمات المسلحة والتهديدات الأمنية في المنطقة الحدودية.


وكانت الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري-الأردني، التي عقدت في عمّان خلال نيسان الماضي، أكدت أهمية رفع مستوى التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، في ظل ارتباط استقرار الجنوب السوري بأمن الحدود الأردنية.


ولا تعني العمليات الأخيرة انتهاء نشاط شبكات التهريب أو محاولات التسلل، لكنها تعكس استمرار الضغط الأمني على الحدود، بالتزامن مع محاولة الدول المعنية الانتقال من الإجراءات المنفردة إلى مستوى أكبر من تبادل المعلومات والتنسيق الميداني.


ويضع ذلك أمن الحدود السورية-الأردنية أمام اختبار مزدوج: قدرة الأجهزة المعنية على الحد من عمليات التهريب والتسلل، ومدى قدرة التنسيق الإقليمي المتزايد على تحويل الاجتماعات والاتفاقات الأمنية إلى إجراءات ميدانية مستمرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 7

اقرأ أيضاً