الانتخابات الأمريكية وهرمز.. معركة ترامب على النفوذ

2026.08.13 - 09:09
Facebook Share
طباعة

اختبار النفوذ الأمريكي
تدخل أزمة مضيق هرمز مرحلة أكثر حساسية مع استمرار تعثر الملاحة وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، فيما تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اختباراً يتجاوز أمن الممر المائي إلى مستقبل الدور الأميركي كضامن لحرية الملاحة والتجارة البحرية العالمية.
ومع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية، يبرز عامل سياسي إضافي في حسابات واشنطن، وسط تقديرات بأن نتائج الاستحقاق قد تمنح ترامب مساحة أوسع لاتخاذ قرارات أكثر صرامة تجاه إيران ومواجهة محاولاتها استخدام المضيق كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي.

اقرأ أيضاً: واشنطن وطهران تتبادلان التهديدات بشأن مضيق هرمز


معادلة انتخابية
يرى خبراء في الشأن السياسي أن الولايات المتحدة لا تستطيع التخلي عن دورها كضامن للملاحة في هرمز، معتبرين أن الظروف السياسية المرتبطة باقرأ أيضاً: ترامب يتوعد إيران ويتمسك بالسيطرة على هرمز تمنح طهران فرصة مؤقتة لاستغلال حالة الترقب في واشنطن.
وبحسب الخبراء، فإن إيران تحاول توظيف مخاوف الإدارة الأميركية من خسارة الأغلبية في الكونغرس، إلا أن هذه المعادلة قد تتغير بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.
وأشاروا إلى تعثر المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بين طهران ومسقط يسمح بفتح المضيق لمدة 60 يوماً، عبر تنظيم حركة السفن بين المسارين الإيراني والعُماني ومن دون فرض رسوم عبور.

اقرأ أيضاً: فوز عبدول السيد يشعل مواجهة سياسية جديدة مع ترامب


شروط إيرانية
ويعتقد الخبراء أن طهران رفعت سقف مطالبها خلال الأزمة بهدف تعزيز موقعها التفاوضي أمام الداخل والخارج، فيما تسعى واشنطن عبر وسطاء إلى التوصل إلى صيغة تعيد حركة الملاحة إلى المضيق.
ويرى خبراء الشؤون السياسية أن أي تسوية محتملة لن تكون مجرد إجراء مؤقت لفتح الممر، بل قد تمتد إلى معالجة أوسع لأزمة الملاحة والترتيبات المرتبطة بها، خصوصاً في ظل التهديدات الأميركية السابقة بالتصعيد العسكري.

اقرأ أيضاً: ترامب يتوعد إيران ويتمسك بالسيطرة على هرمز


تراجع الدور الأميركي؟
في المقابل، يرى مراقبون أن طريقة تعامل إدارة ترامب مع أزمة هرمز أثارت تساؤلات حول مدى تمسك واشنطن بدورها التاريخي في ضمان حرية الملاحة.
ويشيروا إلى أن الرد الأميركي على تهديدات إيران المتعلقة بفرض رسوم عبور، بما في ذلك التلويح بإمكانية فرض ترتيبات مماثلة، يعكس تحولاً عن النهج التقليدي الذي تبنته الولايات المتحدة لعقود في التعامل مع الممرات البحرية الاستراتيجية.
وبحسب المراقبون، فإن الولايات المتحدة اضطلعت منذ عام 1945 بدور محوري في حماية النظام التجاري العالمي، ولم تتخلَّ عن هذا الدور حتى خلال أزمات كبرى، ومنها تحركها في ثمانينيات القرن الماضي لحماية الملاحة في الخليج خلال "حرب الناقلات".


هرمز أبعد من إيران
ولا تتوقف تداعيات أزمة المضيق عند حدود الخليج، إذ يمكن لأي تحول في السياسة الأميركية تجاه حرية الملاحة أن ينعكس على علاقات واشنطن بحلفائها ومنافسيها، ولا سيما الصين.
ويحذر خبراء عسكريون من أن تراجع الالتزام الأميركي بمبدأ حرية الملاحة قد يبعث برسائل إلى قوى أخرى تسعى إلى فرض قيود أو توسيع سيطرتها على الممرات والمياه المتنازع عليها، خصوصاً في شرق آسيا وبحر الصين الجنوبي.
كما أن أي اضطراب طويل في هرمز قد يفرض ضغوطاً إضافية على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق في حركة الملاحة العالمية.


اختبار يتجاوز هرمز
بين الحسابات الانتخابية والضغوط الاقتصادية والتهديدات الإيرانية، يتحول مضيق هرمز إلى اختبار حقيقي لسياسة ترامب البحرية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بفتح ممر مائي استراتيجي، بل بقدرة واشنطن على الحفاظ على نفوذها كقوة ضامنة لحرية الملاحة، من الخليج إلى شرق آسيا. وفي حال قررت الإدارة الأميركية استعادة زمام المبادرة بعد الانتخابات، فقد تدخل أزمة هرمز مرحلة مختلفة تماماً، أما استمرار التردد فقد يفتح الباب أمام واقع بحري جديد يصعب على واشنطن التراجع عنه لاحقاً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8