غزة بعد الحرب.. مجلس السلام يضيّق الخناق على حماس

2026.08.12 - 21:45
Facebook Share
طباعة

ترتيبات ما بعد الحرب
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شكل الحكم والأمن في قطاع غزة بعد الحرب، أعلن "مجلس السلام" بدء تطبيق آلية لمراقبة خروقات وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تأكيدات بأن حركة حماس لن تحصل على تمويل من المجلس ولن تشارك في إدارة القطاع.
وتكشف هذه الخطوة عن مسار يسعى إلى الجمع بين نزع السلاح وإقامة إدارة مدنية ووجود أمني دولي، لكن تنفيذ الخطة يواجه سلسلة من العقبات والتأخيرات.

اقرأ أيضاً: مجلس السلام" يتمسك بخطة ترامب لإنهاء حرب غزة"


رسالة حاسمة
وفي رسالة غير معتادة باللغة العبرية، نفى المدير العام للمجلس نيكولاي ملادينوف وجود أي اتفاق مالي مع حماس، مؤكداً أن الحركة لن تتمكن من الوصول إلى أموال المجلس.
وأوضح أن جميع العقود والمدفوعات ستخضع للتدقيق والموافقات والرقابة، فيما لن تكون الحركة جزءاً من الإدارة المدنية لغزة.


رقابة على الاتفاق
وفي تطور موازٍ، كشف ملادينوف عن بدء تشغيل آلية لمراقبة خروقات الاتفاق.
وتتولى الآلية التحقق من التقارير الميدانية وتحديد الطرف المسؤول عن الخروقات، على أن تتم معالجة كل واقعة يتم التحقق منها.
ويشير مسؤولون في المجلس إلى أن عدم التزام حماس بتعهداتها لن يحول دون الرد الإسرائيلي، مؤكدين أن الهدف من العملية هو اختبار إمكانية تنفيذ نزع السلاح، وليس منح الحركة حصانة.

اقرأ أيضاً: خلاف جديد حول غزة.. حماس تتمسك ونتنياهو يرفض


إسرائيل تنتظر التحقق
وفي ما يتعلق بإسرائيل، قال ملادينوف إن تل أبيب ليست مطالبة باتخاذ خطوات لا يمكن التراجع عنها قبل ظهور مؤشرات قابلة للتحقق على الأرض.
ويتركز الهدف المعلن على الوصول إلى تفكيك كامل للأسلحة ومنع عودة غزة إلى إنتاج تهديد عسكري مماثل لما شهدته إسرائيل في 7 أكتوبر.


ثلاثية الخطة
وتقوم الرؤية المطروحة على ثلاثة محاور رئيسية: نزع السلاح، وإدارة مدنية، ووجود أمني دولي بقيادة أمريكية، إلى جانب نظام للرقابة والتحقق.
ويرى المجلس أن هذه الصيغة تمثل بديلاً عن استمرار حكم حماس أو عودة إسرائيل إلى إدارة القطاع بشكل مباشر.


التنفيذ يتعثر
لكن الانتقال من الخطة إلى التنفيذ لا يزال بطيئاً.
فالقوة متعددة الجنسيات، التي تشكل أحد أعمدة الترتيبات الأمنية، لا يُتوقع أن تبدأ الانتشار في غزة قبل أكتوبر/تشرين الأول، مع احتمال تأجيل الخطوة إلى ما بعد الانتخابات.
ومن المتوقع أن تقدم المغرب نحو 500 جندي، بينما تساهم كوسوفو وألبانيا بأعداد أقل.


رفح تنتظر
وفي جنوب القطاع، تواجه خطة إنشاء «رفح الخضراء» عقبات إضافية.
وتدفع الإمارات باتجاه إنشاء حي جديد في شرق رفح، لكن تجهيز الأرض والبنية التحتية قد يستغرق نحو ستة أشهر، فيما قد لا تبدأ إقامة المنشآت الجاهزة قبل نوفمبر/تشرين الثاني.
وفي الوقت ذاته، يجري بحث إشراك مجموعات محلية للعمل في المنطقة التي يُراد تحويلها إلى مساحة خالية من حماس.

اقرأ أيضاً: واشنطن تضغط.. رفح مرشحة لأول انسحاب إسرائيلي


تجربة لم تنجح
وتواجه هذه الفكرة اختباراً صعباً بسبب التجربة السابقة مع مجموعات محلية لم تتمكن من تشكيل بديل فعلي عن حماس.
وقُتل ياسر أبو شباب، الذي كان أحد أبرز الأسماء المرتبطة بهذا المسار، إلى جانب عناصر أخرى، بينما لم تنجح المجموعات المتبقية في فرض نفوذ مستقر على الأرض.


البعد الفلسطيني
أما المسار المدني، فلا يزال هو الآخر بعيداً عن التنفيذ، إذ لا توجد مؤشرات حالية على دخول لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى القطاع.
وفي الخلفية، يشارك محمد دحلان في تحركات مرتبطة بالمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار، بالتوازي مع مساعٍ لتعزيز قاعدة التأييد له.


عامل الوقت
وتبرز هنا معضلة أساسية: كلما طال تنفيذ الخطة، اتسعت المساحة الزمنية المتاحة أمام حماس لإعادة ترتيب صفوفها.
وفي حال استمرار الهدوء الميداني وعدم استئناف الاغتيالات والهجمات، قد تستغل الحركة الفترة الانتقالية لتجنيد عناصر جديدة وإعادة التدريب وبناء قدراتها.


مرحلة مفتوحة
وهكذا، تبدو غزة أمام مرحلة انتقالية معقدة: آلية رقابة بدأت العمل، لكن القوة الدولية لم تصل بعد، والترتيبات المدنية والأمنية لا تزال متعثرة، فيما قد تؤدي الانتخابات الإسرائيلية إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية.
وبينما يراهن "مجلس السلام" على نزع السلاح وإدارة مدنية ووجود أمني دولي، يبقى عامل الوقت أحد أهم المتغيرات التي قد تحدد ما إذا كانت الخطة ستنجح في تغيير واقع غزة أم ستمنح حماس فرصة جديدة لإعادة بناء نفوذها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 1