اتهمت صحيفة «الغارديان» القوات الإسرائيلية بتعمد إشعال حرائق في جنوب لبنان، مستندة إلى شهادات مسعفين وسكان وجماعات بيئية تحدثت عن استخدام ذخائر حارقة وطائرات مسيّرة لاستهداف الغابات والأراضي الزراعية وبساتين الزيتون.
اقرأ أيضاً:إشادة أوروبية بإصلاحات لبنان في قانون الإعلام وحرية التعبير
وذكر تقرير أعده ويليام كريستو أن النيران التهمت مساحات حرجية خلال الأسابيع الأخيرة، خصوصًا في المناطق القريبة من الحدود، وسط مخاوف من تداعيات طويلة الأمد على البيئة وسبل عيش السكان.
استهداف قرب الخيام
اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 11أغسطس 2026
قال حسين فقيه، رئيس الدفاع المدني في النبطية، إن الجيش الإسرائيلي ألقى قنابل حارقة في منطقة حرجية خارج الخيام، ما أدى إلى اشتعال النيران.
وأشار إلى أن فرق الإطفاء تعرضت أثناء محاولتها الوصول إلى الموقع لتحليق مسيّرة وضربة أجبرتها على الانسحاب، لافتًا إلى أن مكافحة الحرائق أصبحت من أبرز مهام فرق الدفاع المدني في المنطقة.
وقدّر فقيه أن ما بين 30 و40% من الأراضي القريبة من خط المواجهة تأثرت بالنيران، من دون توفر إحصاءات نهائية لحجم المساحات المتضررة.
أضرار تطال الغابات والمزارع
تحدث سكان وعناصر إطفاء في مناطق جنوبية عدة عن حرائق اندلعت في الأحراج والأراضي الزراعية، بينها كفرشوبا ومناطق بين جزين والبقاع الغربي.
وقال سمير حردان، رئيس مركز الدفاع المدني في المنطقة، إن طائرة مسيّرة ألقت ذخيرة في منطقة حرجية قرب كفرشوبا، ما أشعل حريقًا واسعًا. وبعد السيطرة عليه، اندلعت نيران جديدة إثر استهداف آخر.
وتواجه فرق الإطفاء صعوبات في الوصول إلى بعض المواقع الحدودية، بسبب الحاجة إلى تنسيق تحركاتها عبر الجيش اللبناني والجهات المعنية بالانتشار الإسرائيلي.
اتهامات بـ«إبادة بيئية»
وصف هشام يونس، مؤسس منظمة «الجنوبيون الخضر»، الأضرار بأنها «إبادة بيئية»، معتبرًا أن استهداف الغابات بالذخائر والحرائق والمواد الكيميائية يؤدي إلى تدهور تدريجي للنظم الطبيعية.
وأوضح أن أحراج الجنوب تضم أشجار الصنوبر الحجري والبلوط، وتشكل موائل مهمة للكائنات البرية وممرًا للطيور المهاجرة.
وربط يونس بين تضرر البيئة وتراجع قدرة السكان على الزراعة والعودة إلى أراضيهم، معتبرًا أن الخسائر تتجاوز الحريق المباشر لتطال دورة الحياة الطبيعية والاقتصاد المحلي.
بساتين الزيتون تحت النار
برزت بساتين الزيتون بين أكثر المناطق تضررًا، خصوصًا في القرى الحدودية التي شهدت عمليات نزوح واسعة.
وقال حافظ غشام، رئيس بلدية يارون، إن الأشجار المعمرة التي ورثها السكان عن آبائهم وأجدادهم تعرضت للحرق، مشيرًا إلى قيمتها الاقتصادية والثقافية.
وأضاف أن عمليات التجريف والحرائق طالت أجزاء واسعة من البلدة، معتبرًا أن استمرارها يهدد بإفراغ المنطقة من سكانها وتحويل أراضيها إلى مناطق يصعب العيش فيها.
تحقيق عن دمار واسع
نشرت «فايننشال تايمز» بالتعاون مع منظمة «لايتهاوس ريبورتس» تحقيقًا مرئيًا تناول حجم الدمار في جنوب لبنان، مستندًا إلى صور الأقمار الصناعية ومصادر مفتوحة ومواد موثقة.
وأظهر التحليل أضرارًا واسعة طالت المنازل والمدارس والأراضي الزراعية والغابات، إضافة إلى شبكات المياه والطاقة والمنشآت الصحية.
ووفق التحقيق، وقع جانب كبير من الدمار بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على عدد من القرى التي كان سكانها قد غادروها، ما أثار مخاوف من أن تؤدي الأضرار إلى عرقلة عودة الأهالي.
قرى تحولت إلى أنقاض
أظهرت صور الأقمار الصناعية، وفق «فايننشال تايمز»، مشاهد لقرى حدودية تعرضت أحياء واسعة فيها للتدمير، فيما اختفت معالم أسواق وشوارع ومنازل كانت قائمة قبل الحرب.
ونقلت الصحيفة عن كريستين بيكرلي، نائبة مدير منظمة العفو الدولية، أن تدمير المنازل والبنية التحتية الحيوية والمرافق الصحية وحرق الأراضي يجعل مناطق واسعة أقل قابلية للحياة ويصعّب عودة السكان.
توسع عسكري جنوبًا
تحدث التقرير عن ترسيخ القوات الإسرائيلية وجودها في مناطق جنوب لبنان ضمن نطاق يُعرف باسم «الخط الأصفر»، مشيرًا إلى أن المنطقة تمتد في بعض المواقع لنحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، تقع 62 قرية ومزرعة ضمن هذا النطاق، فيما يُحرم نحو 270 ألف شخص من العودة إليها.
كما رصد التحقيق توسع مواقع عسكرية وظهور أعلام ولافتات إسرائيلية، إلى جانب استمرار عمليات الهدم في عدد من البلدات.
مخاوف على عودة السكان
تثير الخسائر البيئية والعمرانية مخاوف من آثار تتجاوز فترة المواجهات، خصوصًا مع تضرر الأراضي الزراعية ومصادر المياه والبنية التحتية والمساكن.
ويرى خبراء ومنظمات حقوقية أن تدمير هذه المقومات قد يضاعف صعوبة إعادة السكان إلى قراهم، ويؤثر في الزراعة والاقتصاد المحلي والتنوع البيولوجي لسنوات طويلة.