جنوب سوريا.. خريطة ميدانية تتبدل بهدوء

عامر هلال - القنيطرة - وكالة أنباء آسيا

2026.08.12 - 11:57
Facebook Share
طباعة

 شهدت محافظتا درعا والقنيطرة جنوب سوريا تحركات عسكرية إسرائيلية متكررة خلال الأيام العشرة الأولى من آب، شملت توغلات داخل مناطق حدودية وانتشاراً للآليات العسكرية وإقامة حواجز مؤقتة، إلى جانب عمليات تفتيش واحتجاز لعدد من السكان.

وبحسب المعلومات المتاحة، بلغ عدد التوغلات والتحركات العسكرية الإسرائيلية التي جرى توثيقها خلال الفترة الممتدة من الأول وحتى العاشر من آب 28 تحركاً، تركز معظمها في المناطق القريبة من خط وقف إطلاق النار.

وتوزعت التحركات بين ريف درعا الغربي، ولا سيما منطقتي وادي الرقاد وحوض اليرموك، وريف القنيطرة، حيث شملت جباتا الخشب والصمدانية الشرقية والغربية والعجرف وعين زيوان وخان أرنبة وتل أبو قبيس.


اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 11-8- 2026
اقرأ أيضا: أولي البأس تدخل المشهد بعد استهداف ثكنة إسرائيلية بدرعا

انتشار وآليات داخل القرى

استخدمت القوات الإسرائيلية خلال هذه التحركات دبابات ومدرعات وآليات عسكرية، فيما أقامت نقاط تفتيش مؤقتة على عدد من الطرقات وداخل بعض المناطق السكنية.

وترافقت التحركات البرية مع نشاط جوي، شمل تحليق طائرات مسيّرة ومروحيات في أجواء مناطق متفرقة من ريفي القنيطرة ودرعا.

ولا تبدو هذه التحركات، وفق نمطها الجغرافي والزمني، محصورة بحادثة أمنية واحدة، إذ تكررت في مناطق متقاربة من الشريط الحدودي، بالتزامن مع أعمال هندسية وتغيير في طبيعة بعض الطرق والمواقع القريبة من المنطقة الفاصلة.

 

اقرأ أيضا: من التوغل إلى التمركز.. إسرائيل توسع حضورها جنوب سوريا

 

احتجاز سكان وعمليات تفتيش

وشملت التحركات عمليات تفتيش لمنازل في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة، إضافة إلى احتجاز شابين في حادثتين منفصلتين.

وفي الثامن من آب، احتُجز شاب من أبناء جباتا الخشب خلال مداهمات جرت في أطراف البلدة، قبل الإفراج عنه بعد عدة ساعات، من دون إعلان أسباب الاحتجاز.

وفي اليوم التالي، احتُجز شاب آخر من قرية معرية في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي، خلال توغل عسكري داخل القرية، قبل إطلاق سراحه لاحقاً.

وتعكس هذه الوقائع جانباً من تأثير التحركات العسكرية على السكان المحليين، خصوصاً في المناطق التي تتكرر فيها عمليات الدخول والانتشار.

 

أعمال هندسية قرب الحدود

وبالتوازي مع التحركات العسكرية، شهدت مناطق حدودية أعمالاً هندسية شملت تجريف وتسوية أراضٍ زراعية في محيط وادي الرقاد والصمدانية الغربية، إلى جانب شق وترميم طرق ترابية بمحاذاة الشريط الحدودي.

كما طالت عمليات التجريف مساحات حراجية في حرش الشحار جنوب غربي جباتا الخشب، في حين نصبت القوات الإسرائيلية كاميرات مراقبة في عدد من المواقع وأقامت سواتر ترابية أدت إلى إغلاق بعض الطرق أو الحد من حركة المدنيين فيها.

وتكتسب هذه الأعمال أهمية إضافية لكونها لا ترتبط بالانتشار العسكري المباشر فقط، بل يمكن أن تؤثر في استخدام الأراضي وشبكة الطرق المحلية، ما يجعل استمرارها عاملاً يستحق المتابعة على المستوى الميداني.

 

تحركات أممية متزامنة

وتزامنت التحركات الإسرائيلية مع نشاط لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف»، التي نفذت دوريات ميدانية في منطقة الفصل.

ودخلت مدرعات تابعة للقوة الأممية إلى قرية جملة في حوض اليرموك، بالتوازي مع جولات في مناطق أخرى ضمن نطاق عملها.

كما استمرت عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب والأجسام غير المنفجرة في عدد من مناطق ريف القنيطرة، وهي عمليات ترتبط مباشرة بسلامة السكان وحركة المدنيين في المناطق المتضررة من الحروب السابقة.

ويأتي ذلك في منطقة تخضع لترتيبات أمنية خاصة منذ اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، والذي حدد مناطق انتشار القوات على جانبي خط وقف إطلاق النار.

 

واقع ميداني يتغير تدريجياً

ويشير تكرار التوغلات والعمليات الهندسية خلال فترة قصيرة إلى استمرار اعتماد إسرائيل على حضور عسكري ميداني داخل المناطق الجنوبية القريبة من خط الفصل، مع توسع الإجراءات المصاحبة لهذا الوجود لتشمل الطرق والأراضي الزراعية ومواقع المراقبة.

ومن الناحية الأمنية، يمكن أن تفسر إسرائيل هذه الإجراءات باعتبارات تتعلق بتأمين حدودها ومنع أي نشاط تعتبره تهديداً، إلا أن استمرارها يترك أثراً مباشراً على السكان السوريين وحركتهم وعلى استخدام الأراضي القريبة من الحدود.

كما أن توسيع شبكة الطرق والسواتر ونقاط المراقبة، إذا استمر لفترة طويلة، قد يؤدي عملياً إلى تثبيت ترتيبات ميدانية جديدة، حتى في حال عدم الإعلان رسمياً عن تغيير دائم في وضع المنطقة.

ويبقى حجم هذه التحركات ومسارها خلال الأسابيع المقبلة عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كانت جزءاً من إجراءات أمنية مؤقتة مرتبطة بالوضع الإقليمي، أم أنها تتجه نحو تكريس وجود ميداني أكثر استقراراً في الجنوب السوري.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 4