العفو العام في لبنان.. سجال نيابي ينتهي بفقدان النصاب

2026.08.12 - 09:14
Facebook Share
طباعة

شهد مجلس النواب اللبناني، أمس، سجالاً سياسياً وتشريعياً حاداً خلال مناقشة قانون العفو العام، بعدما تحوّل حضور وزير الدفاع ميشال منسى والاستماع إلى موقف الجيش اللبناني إلى نقطة خلاف رئيسية داخل الجلسة.

 

اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في لبنان بتاريخ 11أغسطس 2026

 

 

اعتراض مبكر على استبعاد وزير الدفاع

 

برزت ملامح الأزمة منذ الجلسة الصباحية، عندما تداولت أوساط نيابية تحذيراً من أن استمرار منع وزير الدفاع من دخول الجلسة وإبداء موقفه بشأن قانون العفو قد ينعكس على الجلسة المسائية.

 

ووفق الأجواء التي سادت المجلس، اعتبر نواب أن رأي وزير الدفاع لا يمكن تجاوزه في ملف يرتبط بصورة مباشرة بعمل المؤسسة العسكرية وتداعيات القانون على ملفات أمنية وقضائية حساسة.

 

شكّل الفاصل بين الجلستين فرصة لإجراء اتصالات سياسية بهدف احتواء الخلاف والتوصل إلى صيغة تسمح بمتابعة النقاش، إلا أن المساعي لم تؤد إلى نتيجة بسبب تمسك رئيس الحكومة بموقفه من حضور الوزير.

 

كنعان يفتح المواجهة

 

مع بدء مناقشة قانون العفو في الجلسة المسائية، طلب النائب إبراهيم كنعان الحديث، معلناً اعتراضه على عدم الاستماع إلى وزير الدفاع.

 

وأكد كنعان أن حساسية الملف بالنسبة إلى الجيش تستوجب حضور الوزير وإبداء رأيه، داعياً الحكومة ورئيسها إلى معالجة الإشكالية والاستماع إلى موقف المؤسسة العسكرية قبل الانتقال إلى التصويت.

 

وقال إن طرح مسألة بهذا الحجم من دون الاستماع إلى الجهة المعنية داخل الحكومة والجيش لا يمكن أن يمر بصورة طبيعية.

 

باسيل يلوّح بالانسحاب

 

رفع موقف كنعان مستوى التوتر داخل القاعة، قبل أن يعلن النائب جبران باسيل اعتراضه أيضاً على استبعاد وزير الدفاع، ملوحاً بانسحاب نواب تكتله من الجلسة إذا لم تتم معالجة المسألة.

 

في المقابل، دافع النائب فراس حمدان عن رئيس الحكومة، ما أدى إلى سجال حاد مع النائب شربل مارون، الذي رد عليه بعبارة «ربوط زندك».

 

ومع ارتفاع حدة النقاش، حاول نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب إيجاد مخرج، مؤكداً أن موقف وزير الدفاع والجيش ضروري في ظل وجود تعديلات ومستجدات طرأت على مشروع القانون ولم تكن ضمن الصيغة التي ناقشتها اللجان النيابية.

 

لكن المحاولة لم تنجح في إنهاء الخلاف.

 

اقرأ أيضاً:سجال حاد بين سلام وعطية يشعل جلسة العفو العام

 

 

تأييد نيابي لحضور وزير الدفاع

 

انضم النائب آلان عون إلى المطالبين بحضور وزير الدفاع والاستماع إلى رأي الجيش، كما أيد النائب جميل السيد المطلب نفسه.

 

بدوره، سأل النائب سليم عون عن سبب منع الوزير من المشاركة، قائلاً: «شو المانع يجي وزير الدفاع؟».

 

وأظهر هذا الموقف اتساع دائرة المعترضين على طريقة إدارة الملف، في وقت بقيت فيه رئاسة الحكومة متمسكة بموقفها.

 

كنعان يغادر الجلسة

 

مع استمرار الخلاف، اتجه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى طرح الاقتراح على التصويت، لكن كنعان اعترض وغادر مقعده متوجهاً إلى بري، قائلاً: «لا دولة الرئيس، مش هيك بتمشي الأمور».

 

بعدها انسحب كنعان من القاعة، وتبعه نواب من التيار الوطني الحر وكتلة الوفاء للمقاومة، إلى جانب عدد من النواب المستقلين، بينهم نعمة افرام وميشال ضاهر.

 

وأدى خروج النواب إلى فقدان النصاب القانوني، ما حال دون الانتقال إلى التصويت على قانون العفو العام.

 

قانون العفو أمام اختبار جديد

 

لم يتمكن مجلس النواب من تمرير قانون العفو، بينما انتقلت الاتصالات السياسية إلى مرحلة جديدة بحثاً عن تسوية تتيح استكمال الجلسة ومعالجة الاعتراض المتعلق بدور وزير الدفاع وموقف الجيش.

 

وتكتسب الأزمة أهمية خاصة بسبب حساسية قانون العفو والملفات التي يشملها، إضافة إلى ارتباط بعض مواده بقضايا أمنية وقضائية وملفات موقوفين ومحكومين.

 

كما أن الخلاف لم يعد مقتصراً على مضمون القانون، بل بات مرتبطاً بآلية طرحه داخل الهيئة العامة وحدود دور الحكومة والجهات الأمنية والعسكرية في مناقشة مواده.

 

وتتجه الأنظار إلى جلسة اليوم، وسط استمرار المساعي السياسية للوصول إلى صيغة توافقية تمنع تكرار فقدان النصاب وتسمح باستكمال البحث في قانون العفو.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 9