شهدت الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، اليوم الثلاثاء، سلسلة من التطورات الميدانية والإنسانية، شملت اقتحامات واعتقالات وهدم منازل ومنشآت مائية، إلى جانب تصاعد المخططات الاستيطانية، فيما حذرت الأمم المتحدة من استمرار أزمة المرضى في غزة والحاجة إلى الإجلاء الطبي.
اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 10 أغسطس 2026
في شمال طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بلدة باقة الشرقية ليلًا، بعدد من الآليات التي جابت الشوارع الرئيسية، واعترضت حركة المركبات والمواطنين، من دون تسجيل اعتقالات.
في جنوب الخليل، اعتقلت القوات الإسرائيلية الشقيقين صلاح ومحمد إبراهيم شناران عقب مداهمة منزلهما في واد الرخيم بمسافر يطا.
نصب مستعمرون خيمة على أراضي المواطنين في الجهة الشرقية من قرية أدقيقة بمسافر يطا، في خطوة تهدف، بحسب مصادر محلية، إلى إقامة بؤرة استيطانية جديدة.
شهد مخيم العروب شمال الخليل اقتحامًا إسرائيليًا أسفر عن اعتقال الشاب نسيم الطيطي.
اقرأ أيضاً:أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية بتاريخ 4_8_2026
في منطقة الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس، اعتدى مستعمرون على خط المياه الرئيسي الذي يغذي الأراضي الزراعية والعائلات، ما أدى إلى تدمير أجزاء منه وانقطاع المياه عن نحو 30 عائلة من مربي الماشية، إضافة إلى تضرر إمدادات مياه تغطي قرابة 8 آلاف دونم من الأراضي المزروعة بالمحاصيل المروية.
تتعرض منطقتا عاطوف والرأس الأحمر منذ أشهر لأعمال تجريف إسرائيلية بهدف شق طريق عسكري يبدأ من حاجز عين شبلي جنوب شرق طوباس وصولًا إلى حاجز تياسير شرق المدينة، بطول 22 كيلومترًا وعرض 50 مترًا، ويمر جزء منه عبر سهل عاطوف والرأس الأحمر.
في مدينة نابلس، اقتحمت آليات إسرائيلية المدينة من جهة حاجز دير شرف العسكري غربًا، واتجهت إلى منطقة الجنيد، حيث دهمت أحد المنازل قبل انتقال القوات إلى حي رفيديا.
في البلدة القديمة من الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال ثلاثة عمال من لجنة إعمار البلدة القديمة، واحتجزت رئيس البلدية يوسف الجعبري وعددًا من المهندسين خلال تفقدهم مشروعًا لتأهيل أحد الشوارع في حارة جابر، قبل الإفراج عن رئيس البلدية والمهندسين.
شملت الاعتقالات العمال عبد الحي شحادة، وشاكر مروان أبو سنينة، وإسلام أبو سنينة، الذين كانوا يعملون ضمن طاقم فني على تأهيل الآبار في حارة جابر.
احتجزت القوات الإسرائيلية سيدتين في أحياء البلدة القديمة وأخضعتهما للتفتيش، وسط اتهامات فلسطينية بفرض قيود على المشاريع والخدمات في المنطقة ضمن إجراءات تهدف إلى التضييق على السكان ودفعهم نحو مغادرة البلدة القديمة.
في بادية يطا جنوب الخليل، هدمت قوات الاحتلال منزل المواطن إبراهيم مفلح الأتيمين، الذي كان يؤوي تسعة أفراد، ما أدى إلى فقدانهم مأواهم.
ردمت القوات كذلك للمرة الثانية بئر مياه تعود للمواطن هاشم إبراهيم الأتيمين، وتبلغ سعتها 180 كوبًا، رغم متابعة الأهالي إجراءات قانونية للاعتراض على قرار الهدم.
أفاد ناشطون بأن محكمة الاحتلال رفضت التماسات قدمها الأهالي لوقف عشرات إخطارات الهدم في المنطقة، ما زاد مخاوف السكان من تنفيذ عمليات مفاجئة.
في القدس، حذر رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح من مخطط لتوسيع مستوطنة «جيلو» جنوب المدينة، يتضمن إقامة نحو 2300 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 195 دونمًا.
اعتبر فتوح أن المشروع يمثل تصعيدًا في سياسة الاستيطان والضم، ويهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي للقدس وتعميق عزل القدس الشرقية عن بيت لحم وجنوب الضفة الغربية.
أشار إلى أن إقامة حزام استيطاني متصل حول القدس تقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، وتقوض فرص قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
أكد فتوح أن الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، يشكل انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مطالبًا المجتمع الدولي بتحويل مواقفه إلى إجراءات عملية ومحاسبة المسؤولين عن التوسع الاستيطاني.
حذرت محافظة القدس بدورها من مخطط «جيلو»، مشيرة إلى أن دفع المستوطنة باتجاه الجنوب حتى مشارف شارع 60، بالتزامن مع التوسع في مستوطنتي «جفعات همتوس» و«هار حوما»، يشكل جزءًا من مشروع أوسع لمحاصرة القدس الشرقية بالمستوطنات وعزلها عن محيطها الفلسطيني.
وأوضحت المحافظة أن المخطط يحمل الرقم 1284223، وأودعته ما تسمى اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس في 28 يوليو/تموز الماضي.
أثار وجود أراضٍ فلسطينية ضمن المخطط جرى الاستيلاء عليها وتصنيفها بموجب ما يسمى «قانون أملاك الغائبين» مخاوف بشأن استخدام تشريعات إسرائيلية لتكريس الاستيلاء على الملكيات الفلسطينية.
أكدت المحافظة أن الأراضي المستهدفة كانت تاريخيًا جزءًا من أراضي مدينة بيت جالا، وتضم بساتين وأشجار زيتون معمرة، محذرة من اقتلاعها وتدمير مساحات زراعية لصالح التوسع الاستيطاني.
دعت محافظة القدس الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الاستيطان والاستيلاء على الأراضي والهدم والتهجير، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي يتيح فرض وقائع جديدة على الأرض.
في ملف الانتخابات، تسلمت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية قرارًا بقانون معدلًا لقانون الانتخابات العامة، ألغى قرارًا سابقًا وأعاد عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضوًا.
أبقى القرار على تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 33% في القوائم المترشحة، ونسبة حسم تبلغ 1%، إضافة إلى شرط الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
خفض التعديل سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي إلى 23 عامًا، كما تضمن تعديلات إجرائية تتعلق بطلبات الترشح والنتائج والطعون واقتراع الأميين وذوي الإعاقة.
أكدت لجنة الانتخابات استمرار التحضيرات للاستحقاق التشريعي المقرر في 28 نوفمبر/تشرين الثاني، مشيرة إلى بدء التسجيل الميداني للناخبين في 15 أغسطس/آب لمدة خمسة أيام، بالتوازي مع استمرار التسجيل الإلكتروني.
في القدس الشرقية، دافعت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» عن استمرار عمل مركز قلنديا للتدريب، نافية معلومات قالت إنها تتضمن ادعاءات كاذبة بشأن إغلاقه أو توقف خدماته.
أكدت الوكالة أن المركز يواصل تقديم برامج التعليم والتدريب المهني، وأن نحو 340 شابًا يتلقون التدريب فيه سنويًا ضمن 16 تخصصًا مهنيًا، بينها الكهروميكانيك وميكاترونيات السيارات والنجارة والبناء والاتصالات والتصميم الداخلي.
أشارت «الأونروا» إلى أن 90% من خريجي المركز يجدون فرص عمل بعد التخرج، موضحة أن المنشأة تأسست عام 1952، وتبلغ مساحتها 80 دونمًا، وتضم ورشًا تدريبية وقاعات دراسية ومساكن داخلية ومرافق إدارية، فيما تتجاوز قيمة أصولها 5 ملايين دولار.
وأوضحت الوكالة أن مركز قلنديا يقع في القدس الشرقية المحتلة، وأن منشآتها التابعة للأمم المتحدة تتمتع بالحماية بموجب القانون الدولي والامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة.
قالت «الأونروا» إن السلطات الإسرائيلية دخلت المركز دون تصريح ست مرات منذ بداية عام 2026، مشيرة إلى اندلاع عشرة حرائق على الأقل خلال الأسابيع الأربعة الماضية نتيجة إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.
أشارت الوكالة إلى وجود خطة منسوبة إلى بلدية القدس أعدت في أبريل/نيسان 2026 لتخصيص الأراضي التي يشغلها المركز لمشاريع تعليمية ومجتمعية وطبية ومحور للمواصلات، محذرة من أن تنفيذها قد يتطلب هدم معظم مرافق المنشأة.
ذكرت «الأونروا» أن السلطات الإسرائيلية أغلقت بالقوة في مايو/أيار 2025 ست مدارس تابعة لها في القدس الشرقية، بينها مدارس في مخيم شعفاط، ما أثر على نحو 800 طفل.
في قطاع غزة، قالت منظمة الصحة العالمية إن آلاف المرضى ما زالوا ينتظرون الإجلاء الطبي لتلقي العلاج خارج القطاع، في ظل استمرار الصعوبات المرتبطة بعمليات النقل.
كشف الناطق باسم المنظمة طارق ياساريفيتش أن 12 ألفًا و913 مريضًا أُجلوا طبيًا من غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 6186 طفلًا، إضافة إلى 16 ألف مرافق.
قال إن عمليات الإجلاء تُجرى بمعدل ثلاث إلى أربع مرات أسبوعيًا، مشيرًا إلى إجلاء 101 مريض و164 مرافقًا خلال الفترة بين 2 و8 أغسطس/آب، بينما لا يزال آلاف المرضى ينتظرون دورهم.
في الضفة الغربية، استنكرت سلطة الأراضي الاعتداء على مكتب تسوية الأراضي في بلدة تل بمحافظة نابلس، بعدما تعرض مدخله للتفجير وتعرضت أبوابه الداخلية للكسر والعبث بمحتوياته خلال اقتحام البلدة.
اعتبرت السلطة أن استهداف المكتب يمس عملًا وطنيًا وقانونيًا مرتبطًا بتسجيل الأراضي وحماية الملكية العقارية الفلسطينية، مؤكدة استمرار موظفيها في أداء مهامهم رغم الظروف الأمنية.
دعت الجهات الدولية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الانتهاكات التي تطال المؤسسات المدنية والمواطنين، مؤكدة أن مشروع تسوية الأراضي سيستمر باعتباره وسيلة لتثبيت حقوق الفلسطينيين وحماية ملكياتهم.
في غزة، أعلنت مصادر طبية ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,387 شهيدًا و174,257 مصابًا.
استقبلت مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدًا ومصابًا، وفق المصادر الطبية.
بلغ عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي 1259، فيما وصلت الإصابات إلى 4146، إلى جانب انتشال 807 جثامين، بينما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات بسبب صعوبة وصول فرق الإسعاف والإنقاذ.
تجمع التطورات الميدانية والسياسية والإنسانية بين تصاعد الاقتحامات والاعتقالات والهدم في الضفة الغربية، وتسارع المخططات الاستيطانية في القدس، والضغوط على مؤسسات الأمم المتحدة، واستمرار الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وسط مطالب فلسطينية ودولية بوقف الإجراءات
الإسرائيلية وحماية المدنيين والمؤسسات والأراضي الفلسطينية.