أطلقت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني عريضة شعبية للمطالبة بإجراء انتخابات فلسطينية حرة ونزيهة وشاملة، تضمن مشاركة الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وتحمي العملية الانتخابية من الإقصاء والتدخل والتلاعب.
اقرأ أيضاً:السويداء أمام تصاعد للعنف خارج القانون
حملت العريضة عنوان «عريضة الإرادة الشعبية الفلسطينية لضمان نزاهة الانتخابات وتجديد الشرعية الوطنية»، وجمعت مئات التوقيعات منذ إطلاقها، مع دعوة الفلسطينيين إلى دعمها والتوقيع عليها.
أكدت العريضة أن الشعب الفلسطيني يمثل مصدر الشرعية الوطنية، وأن الانتخابات الحرة والشفافة تشكل الطريق الديمقراطي لتجديد الشرعية واختيار الممثلين والقيادات وتعزيز الوحدة الوطنية.
طالبت المبادرة بإتاحة حق الانتخاب والترشح لجميع الفلسطينيين دون تمييز أو إقصاء، مع رفض استبدال الانتخابات بالتعيين أو فرض شروط سياسية تحد من قدرة المواطنين على اختيار ممثليهم.
اقرأ أيضاً:انصار الله يعلنون هجومًا على سفينة سعودية في باب المندب
شددت كذلك على ضرورة تحقيق تكافؤ الفرص بين المرشحين والقوى السياسية، وحماية العملية الانتخابية من التزوير والتدخل والتلاعب، وضمان نزاهة إجراءات الاقتراع ونتائجه، إلى جانب احترام النتائج وعدم تعطيلها أو الالتفاف عليها.
اعتبرت الهيئة أن فلسطينيي الداخل والشتات يشكلون شعبًا واحدًا، وأن الفلسطينيين المقيمين خارج الأراضي الفلسطينية جزء أصيل من المجتمع الوطني، لهم الحق في المشاركة السياسية والانتخابية والترشح والتمثيل.
دعت العريضة إلى إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره أحد أبرز مؤسسات منظمة التحرير، على أساس انتخابي ديمقراطي يضمن تمثيل الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، بما فيها تجمعات الشتات، بصورة عادلة وحقيقية.
تأسست الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني خلال ملتقى الحوار الوطني الفلسطيني الثالث الذي عقد في إسطنبول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2025، بهدف تنسيق الجهود وحشد الطاقات لدعم المقاومة وتعزيز الصمود، وفق ما أعلنته الهيئة.
في الجانب الرسمي، تسلمت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية قرارًا بقانون معدل لقانون الانتخابات العامة، تضمن خفض عدد أعضاء المجلس التشريعي من 150 إلى 132 عضوًا، ورفع الحد الأدنى لتمثيل المرأة في القوائم الانتخابية إلى 33%، واعتماد نسبة حسم تبلغ 1%.
أبقت التعديلات على بند يفرض على المرشح الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني»، إضافة إلى برنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وهو شرط واجه اعتراضات من فصائل فلسطينية.
سبق أن أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعديلات على قانون الانتخابات خلال يونيو/حزيران، تضمنت إلزام المرشحين بالالتزام بمنظمة التحرير وبرنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
أصدر عباس في يوليو/تموز 2025 مرسومًا يتعلق بإجراء انتخابات المجلس الوطني قبل نهاية العام، مع تضمين شروط للعضوية مرتبطة بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية.
خصص مرسوم رئاسي آخر سبعة مقاعد للمواطنين المسيحيين في المجلس التشريعي، بحسب ما أعلنته لجنة الانتخابات المركزية.
أكدت اللجنة استمرارها في تنفيذ مراحل العملية الانتخابية وفق المواعيد القانونية، مشيرة إلى أن التسجيل الميداني للناخبين يبدأ السبت 15 أغسطس/آب ويستمر خمسة أيام.
في المقابل، دعت حركة حماس الفلسطينيين إلى الإسراع في التسجيل وتحديث بياناتهم في السجل الانتخابي، مؤكدة أهمية ضمان حق المواطنين في المشاركة في الانتخابات المقبلة.
حدد مرسوم رئاسي صدر في 9 يوليو/تموز الماضي يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
تعود آخر انتخابات تشريعية فلسطينية إلى عام 2006، حين فازت حركة حماس بأغلبية المقاعد وشكلت حكومة برئاسة إسماعيل هنية، قبل أن تتفاقم الخلافات السياسية والانقسام الداخلي.
حل الرئيس الفلسطيني الحكومة لاحقًا، فيما أصدرت المحكمة الدستورية العليا عام 2018 قرارًا بحل المجلس التشريعي، بعد سنوات من تعطّل أعماله.
تضع التحركات الحالية ملف الانتخابات الفلسطينية أمام مجموعة من القضايا السياسية والقانونية، أبرزها شروط الترشح، وتمثيل فلسطينيي الشتات، وآليات إعادة تشكيل المجلس الوطني، ومدى توافق الفصائل على قواعد العملية الانتخابية.
يعكس إطلاق العريضة بالتزامن مع الاستعدادات الرسمية للاقتراع اتساع النقاش حول شكل التمثيل السياسي الفلسطيني، في ظل مطالب بإجراء انتخابات شاملة تضمن مشاركة مختلف القوى والمكونات الفلسطينية.