أسرى لبنان مقابل الرفات.. شروط إسرائيلية تعقّد صفقة التبادل

2026.08.11 - 19:37
Facebook Share
طباعة

تصطدم مفاوضات لبنان وإسرائيل بشأن الأسرى اللبنانيين بعقبة جديدة، بعدما ربط الجانب الإسرائيلي ملف المحتجزين بمطالب تتعلق برفات يهود لبنانيين فُقد أثرهم خلال الحرب الأهلية اللبنانية، إلى جانب طلب معلومات عن مصير الطيار الإسرائيلي رون أراد.

اقرأ أيضاً:ريما كرامي تنفي تعطيل ملف تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية

 

 

وبحسب وسائل الإعلام، طرحت إسرائيل خلال الجولة السابعة من المحادثات التي استضافتها روما الأسبوع الماضي، استعادة رفات يهود لبنانيين قُتلوا أو اختفوا خلال ثمانينيات القرن الماضي، والكشف عن مصير من لم يُعرف مكانهم، فضلا عن معرفة مصير رون أراد أو تسليم رفاته.

 

وتعتبر بيروت أن هذه المطالب شديدة الصعوبة، في ظل عدم امتلاك الدولة معلومات مؤكدة عن أشخاص فُقدوا قبل عقود، بينما تتمسك باستعادة جميع الأسرى اللبنانيين، ووقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

اقرأ أيضاً:بعد إلغاء الإعدام.. لماذا يتعثر العفو العام في لبنان؟

 

 

وتحدثت تقارير عن احتمال التوصل إلى صفقة تبادل، تشمل تسليم رفات يهود مدفونين في لبنان، خصوصا في مقابر منطقة وادي أبو جميل في بيروت وصيدا، مقابل الإفراج عن أسرى لبنانيين مدنيين محتجزين لدى إسرائيل.

 

كما برز خلاف حول تصنيف المحتجزين اللبنانيين، مع اتجاه إسرائيلي إلى التفريق بين المدنيين والمقاتلين أو عناصر حزب الله، بينما يتمسك الجانب اللبناني بالتعامل مع جميع الأسرى باعتبارهم جزءا من ملف إنساني وقانوني واحد.

 

ملف الأسرى:

بحسب الجمعية اللبنانية للأسرى والمحررين، يوجد 34 أسيرا لبنانيا في السجون الإسرائيلية، بينهم ثلاثة اعتُقلوا قبل أكتوبر/تشرين الأول 2024.

 

وتقول الجمعية إن القائمة تضم مقاتلين ومدنيين، إلى جانب 37 شخصا مجهولي المصير منذ عام 2024، كانوا موجودين في مناطق التماس، وسط احتمالات بأن بعضهم قد يكون معتقلا أو قتل خلال المواجهات أو لا تزال جثامينهم محتجزة.

 

وتؤكد الجمعية أن ملف الأسرى لا ينبغي أن يخضع للتقسيم بين مدني ومقاتل، باعتبار أن القضية ترتبط بمصير مواطنين لبنانيين وبحقوق عائلاتهم في معرفة مصير ذويهم.

 

أما ملف رفات اليهود اللبنانيين، فتعتبر الجمعية أن إدخاله في المفاوضات يضيف شرطا معقدا، خصوصا مع مرور عقود على حالات الاختفاء وصعوبة التحقق من أماكن الدفن أو الجهة التي تقف خلف عمليات الخطف والقتل.

 

صفقة تبادل سابقة:

يعيد النقاش الحالي إلى الواجهة صفقة التبادل التي جرت عام 2008 بين حزب الله وإسرائيل، وأفضت إلى الإفراج عن الأسير اللبناني سمير القنطار بعد نحو 29 عاما من الاعتقال، مقابل تسليم رفات جنديين إسرائيليين أُسرا خلال حرب يوليو/تموز 2006.

 

شملت العملية كذلك إعادة رفات عدد من الشهداء، إلا أن مصير بعض الأسماء بقي موضع خلاف، في ظل عدم وجود معلومات حاسمة بشأن أماكن دفنهم.

ويرتبط جزء من المطالب الإسرائيلية بملفات قديمة تعود إلى الحرب الأهلية اللبنانية، بينها اختفاء عدد من أفراد الطائفة اليهودية في بيروت خلال الفترة الممتدة بين عامي 1984 و1987.

 

شهدت مناطق مثل القنطاري ووادي أبو جميل عمليات خطف استهدفت شخصيات وتجارا من اليهود اللبنانيين، فيما بقي مصير عدد منهم مجهولا حتى اليوم.

 

قضية رون أراد:

 

يظهر اسم الطيار الإسرائيلي رون أراد أيضا ضمن المطالب المرتبطة بالمفاوضات. فقد اختفى بعد سقوط طائرته فوق جنوب لبنان عام 1986، وأصبح ملفه من أكثر ملفات المفقودين الإسرائيليين حساسية.

 

ورغم مرور عقود على اختفائه، لم يُحسم مصيره بشكل نهائي، بينما ربطت إسرائيل في مراحل مختلفة ملفه بجهود البحث عن معلومات حول مكان وجوده أو مصيره.

 

ويزيد إدراج القضية ضمن المفاوضات من تعقيد ملف الأسرى، إذ لم يعد التفاوض مقتصرا على إطلاق سراح اللبنانيين المحتجزين، بل أصبح مرتبطا بملفات تعود إلى مراحل مختلفة من الصراع اللبناني الإسرائيلي.

 

مطالب متبادلة:

 

تتمسك بيروت، بحسب المصادر لوسائل إعلام لبنانية ، بثلاثة مطالب أساسية: الإفراج عن الأسرى اللبنانيين، وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

 

في المقابل، تطرح إسرائيل ملفات تتعلق بالمفقودين والرفات، بما فيها رفات يهود لبنانيين ومصير رون أراد.

 

ويجعل تداخل هذه الملفات الوصول إلى اتفاق أكثر صعوبة، خصوصا أن بعضها يعود إلى الحرب الأهلية اللبنانية وإلى أحداث مضى عليها أكثر من أربعة عقود، ما يحد من إمكانية العثور على معلومات موثوقة أو تحديد أماكن الرفات.

 

كما أن الفصل بين الأسرى المدنيين والمقاتلين يضيف خلافا آخر إلى المحادثات، في وقت يرى الجانب اللبناني أن جميع المحتجزين يجب أن يكونوا جزءا من أي تسوية تتعلق بالأسرى.

 

مسار شاق:

 

تكشف الجولة الأخيرة من المفاوضات عن اتساع الملفات المطروحة بين لبنان وإسرائيل، من الأسرى والحدود والانسحاب إلى المفقودين والرفات.

 

ومع غياب اتفاق نهائي على آلية تبادل واضحة، يبقى ملف المحتجزين إحدى أكثر القضايا حساسية في المسار التفاوضي، خصوصا مع تمسك كل طرف بمطالب يرى أنها أساسية قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5