أولي البأس تدخل المشهد بعد استهداف ثكنة إسرائيلية بدرعا

نغم شديد - درعا - وكالة أنباء آسيا

2026.08.11 - 15:49
Facebook Share
طباعة

إعلان استهداف ثكنة الجزيرة

دخلت جماعة «جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا – أولي البأس» مجدداً إلى واجهة المشهد الأمني في جنوب سوريا، بعد إعلانها استهداف ثكنة الجزيرة التابعة للجيش الإسرائيلي في منطقة حوض اليرموك بريف درعا الغربي.

 

ونشرت الجماعة تسجيلاً مصوراً قالت إنه يوثق جانباً من الضربات التي وصفتها بأنها «مركزة ومباشرة»، وربطت العملية بما تعتبره استمراراً للتوغلات الإسرائيلية داخل مناطق من جنوب سوريا، إضافة إلى ما تصفه باستهداف المدنيين.

 

وفي بيان حمل اسم «جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا – أولي البأس»، قالت الجماعة إن الهجوم جاء رداً على «خروقات العدو المستمرة وتوغلاته الأخيرة»، من دون أن تقدم تفاصيل فنية حول نوع الأسلحة المستخدمة أو عدد الضربات أو النتائج التي حققتها.

 

ولا تتوفر، حتى إعداد التقرير، معلومات مستقلة تؤكد حجم الأضرار التي لحقت بالثكنة أو وقوع خسائر بشرية، كما لم يصدر تعليق إسرائيلي رسمي يوضح طبيعة الحادثة أو يتناول ما ورد في التسجيل والبيان.

 

ويأتي الإعلان في منطقة ذات حساسية أمنية مرتفعة، إذ يقع حوض اليرموك بالقرب من الجولان السوري المحتل، فيما تشهد مناطق من درعا والقنيطرة منذ أشهر تحركات وتوغلات إسرائيلية متكررة، الأمر الذي يجعل أي نشاط عسكري جديد في المنطقة قابلاً للتطور إلى جولة أوسع من التصعيد.

 

أقرأ أيضا: من التوغل إلى التمركز.. إسرائيل توسع حضورها جنوب سوريا

 

جماعة ظهرت بعد سقوط النظام

لم تكن «أولي البأس» معروفة على نطاق واسع قبل نهاية عام 2024، لكنها بدأت في الظهور علناً خلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق، وقدمت نفسها باعتبارها إطاراً سورياً مسلحاً يهدف إلى مواجهة الوجود الإسرائيلي، قبل أن توسع خطابها ليشمل أيضاً القوات التركية والأمريكية وأطرافاً أخرى.

 

وتشير معلومات منشورة عن الجماعة إلى أنها ظهرت في بداياتها باسم مختلف قبل اعتماد اسم «جبهة المقاومة الإسلامية في سوريا – أولي البأس» في كانون الثاني 2025. ومنذ ذلك الوقت، تبنت الجماعة سلسلة من البيانات والعمليات التي قالت إنها استهدفت القوات الإسرائيلية، ولا سيما في محافظات القنيطرة ودرعا.

 

وفي كانون الثاني من العام نفسه، أعلنت الجماعة تنفيذ عمليات قالت إنها شملت نشر عناصر ومركبات في مناطق من القنيطرة ودرعا والسويداء وريف دمشق، كما ادعت إسقاط طائرة مسيّرة إسرائيلية وتنفيذ هجوم على قوات إسرائيلية في ريف القنيطرة. ولم تتوافر أدلة مستقلة تثبت بعض هذه الادعاءات، فيما تراجعت الجماعة لاحقاً عن أحدها عبر قنواتها الإعلامية.

 

وفي شباط، أعلنت الجماعة مقتل اثنين من كبار عناصرها قرب الخطوط الإسرائيلية، ونشرت تسجيلاً ظهر فيه نحو 25 مقاتلاً بملابس مدنية وشبه عسكرية، في محاولة لإظهار وجود عسكري منظم يتجاوز النشاط الإعلامي.

 

من البيانات إلى الهيكل العسكري

تطور خطاب الجماعة خلال الأشهر التالية من الإعلان عن عمليات محدودة إلى محاولة تقديم نفسها كتنظيم يمتلك بنية سياسية وعسكرية وإعلامية.

 

وفي آذار 2025، أعلنت «أولي البأس» تنفيذ عمليات مشتركة مع ما سمته «المقاومة الشعبية السورية» ضد الحكومة السورية الجديدة، قبل أن تعلن لاحقاً انتهاء التنسيق مع هذا التشكيل، وفق تصريحات نقلت عن مصدر إعلامي تابع للجماعة.

 

وفي أيار، قالت الجماعة إنها عقدت مؤتمراً عاماً استثنائياً في دمشق، وأعلنت تشكيل «مجلس عسكري موحد» وإطلاق حملة أطلقت عليها اسم «تصعيد ثوري منظم». ثم أعلنت في تموز إعادة ترتيب بنيتها القيادية، وحل مكتبها السياسي السابق وتشكيل قيادة عامة تتولى إدارة الملفات العسكرية والسياسية والإعلامية.

 

كما أعلنت في منتصف تموز انضمام مجموعات كانت تعمل ضمن ما يسمى «المقاومة الشعبية السورية» إلى صفوفها، في خطوة قدمتها الجماعة على أنها توسيع لقاعدتها العسكرية وتثبيت لقيادة مركزية.

 

وتشير هذه التطورات إلى أن «أولي البأس» لم تعد تكتفي بتقديم نفسها كاسم يستخدم لتبني عمليات منفردة، بل تحاول بناء صورة تنظيم يمتلك قيادة وأجهزة سياسية وأمنية وعسكرية وإعلامية، رغم أن حجم هذه البنية على الأرض لا يزال صعب التقدير بصورة مستقلة.

 

صلات بإيران محل جدل

ويبرز في مسار الجماعة سؤال آخر يتعلق بعلاقتها بإيران. فدراسات ومتابعات متخصصة تشير إلى وجود تقاطعات أيديولوجية وتنظيمية بينها وبين الفصائل المرتبطة بإيران، مع مؤشرات على استفادتها من شبكات إعلامية مرتبطة بهذا المحور.

 

ويظهر هذا التقاطع أيضاً في طبيعة الخطاب والشعارات المستخدمة، إضافة إلى تشابهات في الرموز مع جماعات حليفة لإيران، بينها حزب الله اللبناني وتشكيلات عراقية أخرى. كما أشارت تحليلات إلى أن الجماعة قد تمثل محاولة لإعادة بناء نفوذ عسكري موالٍ لطهران داخل سوريا بعد التغيرات الكبرى التي شهدتها البلاد نهاية 2024.

 

لكن توصيف الجماعة باعتبارها «ذراعاً إيرانياً» بصورة حاسمة يحتاج إلى التمييز بين المؤشرات والوقائع المثبتة. فالجماعة نفسها تقدم خطاباً يؤكد استقلال قرارها، بينما تستند التحليلات التي تربطها بإيران إلى مجموعة من المؤشرات التنظيمية والإعلامية والعقائدية، وليس إلى إعلان رسمي عن طبيعة سلسلة القيادة أو حجم الدعم المباشر.

 

وفي الوقت ذاته، ظهرت تقارير سورية خلال عام 2025 تحدثت عن دعم مالي وعسكري إيراني للجماعة، وعن انضمام عناصر وقادة سبق أن عملوا ضمن تشكيلات مرتبطة بإيران، إلا أن هذه المعلومات لا توفر وحدها صورة كاملة عن حجم الدعم أو آليات تقديمه.

 

محاولة لبناء حضور سوري واسع

وتقول الجماعة في خطابها إنها لا تريد أن يقتصر نشاطها على الجنوب، بل تقدم نفسها كحركة ذات مشروع سياسي وعسكري يمتد إلى مناطق سورية مختلفة.

 

وفي هذا السياق، أعلنت في تموز 2025 هيكلاً قيادياً ضم مناصب عسكرية وسياسية وأمنية وتنظيمية وإعلامية، وظهرت أسماء عدة في بياناتها، من بينها أبو جهاد رضا الحسيني بصفته قائداً عاماً، ومنتظر ونس نائباً للقائد العام، وأحمد جاد الله رئيساً للأركان، إلى جانب أسماء أخرى تولت ملفات سياسية وإعلامية وأمنية واقتصادية.

 

وتبقى بعض هذه الأسماء والمناصب غير مؤكدة بصورة مستقلة، كما أن طبيعة التسلسل القيادي الفعلي للجماعة وحجم القوة التي تخضع له لا تزال غير واضحة.

 

هذا الغموض يمثل أحد أبرز سمات «أولي البأس» حتى الآن؛ فهي تمتلك حضوراً إعلامياً واضحاً وبيانات منتظمة، لكنها تواجه صعوبة في تقديم صورة مستقلة يمكن من خلالها تحديد انتشارها الجغرافي وحجم مقاتليها ومواردها العسكرية.

 

الجنوب أمام معادلة جديدة

ويأتي استهداف ثكنة الجزيرة في لحظة حساسة بالنسبة إلى جنوب سوريا. فمن جهة، تواصل إسرائيل تثبيت وجود عسكري داخل مناطق سورية متاخمة للجولان المحتل، وتقول إن تحركاتها مرتبطة باعتبارات أمنية ومنع تهديدات محتملة قرب حدودها. ومن جهة أخرى، تنظر دمشق  إلى هذه التحركات باعتبارها توسعاً عسكرياً داخل الأراضي السورية.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6