أكثر من 400 عائلة تعود ورأس العين متوترة

جاسم عليوي - الحسكة - وكالة أنباء آسيا

2026.08.11 - 15:10
Facebook Share
طباعة

 أعلنت السلطات السورية، الثلاثاء، عودة أكثر من 400 عائلة إلى ريف مدينة رأس العين في محافظة الحسكة، في خطوة تأتي ضمن مسار إعادة المهجرين إلى مناطقهم بعد سنوات من النزوح، لكنها تزامنت مع توتر أمني واحتجاجات حالت مؤقتاً دون استكمال عمليات العودة إلى المدينة ومحيطها.

وقال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي إن عودة العائلات جرت بعد اتخاذ إجراءات أمنية، بالتزامن مع فتح طرق رئيسية وتنفيذ عمليات لإزالة الألغام ومخلفات الحرب. وأوضح أن أعمال المسح الميداني لا تزال مستمرة في عدد من المناطق، تمهيداً لعودة مزيد من السكان.

وكانت السلطات قد أطلقت، الاثنين، أولى دفعات العودة من مدينة الحسكة باتجاه رأس العين وريفها، وضمت القافلة أكثر من 400 عائلة من أبناء المنطقة، كانوا يقيمون في مخيمات داخل مدينة الحسكة.

وتندرج العملية ضمن مساعي الحكومة السورية لمعالجة ملف المهجرين في شمال شرقي البلاد، في ظل ترتيبات سياسية وأمنية مرتبطة بالاتفاق الموقع مع قوات سوريا الديمقراطية أواخر العام الماضي، والذي يتضمن مساراً لدمج المؤسسات والقوى التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة.

 

اقرأ أيضا: أبرز الأحداث الأمنية في سوريا بتاريخ 10-8- 2026

 

أحداث تعطل استكمال العودة

لكن عملية العودة واجهت تطورات ميدانية دفعت السلطات إلى تعليق الرحلات مؤقتاً. وقال نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة محمود خليل إن الأجهزة الأمنية أوقفت عدداً من الأشخاص الذين اتهمتهم بالمشاركة في اعتداءات وأعمال تخريب استهدفت عائلات عائدة، مشيراً إلى أن استئناف الرحلات مرتبط بتحسن الوضع الأمني وضمان سلامة المدنيين.

وبحسب الرواية الرسمية، تدخلت قوات الأمن لفض مشاجرة اندلعت بعد وصول عائلات إلى منازلها من دون تنسيق مسبق، ما أدى إلى خلافات مع أشخاص يقيمون في تلك المنازل حالياً.

ونفت قيادة الأمن الداخلي في الحسكة في الوقت نفسه روايات تحدثت عن مشاركة عائلات مهجرة من حي غويران أو من مدينة الحسكة في منع العائدين من الوصول إلى منازلهم، معتبرة أن هذه المعلومات غير صحيحة.

وتشير هذه الرواية إلى أن المشكلة لا ترتبط بالعودة من حيث المبدأ بقدر ما تتصل بآلية تنفيذها، ولا سيما في المناطق التي تغيرت فيها أوضاع الملكية والسكن خلال سنوات النزوح والصراع.

 

احتجاجات في عين العرب (كوباني) والحسكة

في المقابل، تحدثت معلومات متداولة عن تصاعد الاحتجاجات في مدينة عين العرب كوباني وريفها، بالتزامن مع انتشار قوات الأمن في مناطق من ريف حلب الشرقي وتشديد الإجراءات على الطرق المؤدية إلى المدينة.

وتقول هذه المعلومات إن محتجين أقدموا على إزالة اللوحة التعريفية من مبنى إدارة المنطقة، فيما أقدم عناصر من الأمن الداخلي لاحقاً على إزالة علم الجمهورية العربية السورية من أمام مبنى قيادة الأمن الداخلي.

وجاءت الاحتجاجات، وفق هذه الرواية، على خلفية التضامن مع عائلات كردية عائدة إلى سري كانيه، وهي التسمية الكردية لرأس العين، بعد تعرض بعض العائدين لاعتداءات ومضايقات. كما تحدثت المعلومات عن احتجاجات مماثلة في القامشلي والحسكة، ودعوات إلى توفير ضمانات لعودة السكان بصورة آمنة وطوعية وكريمة.

وفي السياق ذاته، أعلنت لجنة تسجيل مهجري تل أبيض تعليق عمليات تسجيل العودة حتى إشعار آخر، على خلفية التطورات التي شهدتها رأس العين.

 

عودة المهجرين أمام اختبار الأمن

وتكشف التطورات الأخيرة عن صعوبة تنفيذ عمليات العودة في مناطق شهدت تغيرات ديموغرافية وأمنية خلال سنوات الحرب، إذ لا يكفي فتح الطرق وتأمين القوافل لضمان عودة مستقرة، ما لم تترافق العملية مع ترتيبات واضحة تتعلق بالمنازل والأراضي وضمان سلامة السكان وتنظيم العلاقة بين العائدين والمقيمين الحاليين.

كما أن التوتر في رأس العين وعين العرب والحسكة يعكس حساسية ملف العودة في شمال شرقي سوريا، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع قضايا الملكية والنزوح والانتماء المحلي، إلى جانب الخلافات السياسية المتعلقة بمستقبل المنطقة وترتيبات دمج المؤسسات والقوى المحلية ضمن مؤسسات الدولة.

وتؤكد السلطات السورية أن العودة يجب أن تتم بصورة آمنة ومنظمة، متوعدة باتخاذ إجراءات قانونية بحق من يثبت تورطه في أعمال عنف أو تخريب. غير أن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على منع الاحتكاكات، ومعالجة ملفات السكن والملكية، وتوفير ضمانات عملية للعائدين، بما يحول دون تحول العودة إلى مصدر جديد للتوتر داخل المنطقة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6