تقدم تفاوضي
أكد الرئيس اللبناني جوزف عون أن مسار المفاوضات مع إسرائيل يحقق تقدماً، معتبراً أن التفاوض يبقى، رغم صعوباته، أفضل من نتائج الحرب المدمرة التي شهدها لبنان.
وشدد عون، خلال استقباله وفد المؤسسة المارونية للانتشار في قصر بعبدا، على أن لبنان متمسك بأهداف أساسية، في مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه، وعودة الأسرى، وإعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء العمليات العسكرية.
لا بقاء إسرائيلياً
وقال عون إن لبنان لن يسمح ببقاء إسرائيل "ولو على شبر واحد" من أراضيه، مؤكداً رفض استمرار وجود أي جندي إسرائيلي داخل البلاد.
وأشار إلى أن حجم الاعتداءات الإسرائيلية تراجع بعد توقيع "صيغة الإطار"، معتبراً أن ذلك انعكس إيجاباً على الأوضاع العامة وساهم في تشجيع اللبنانيين المقيمين في الخارج على العودة إلى البلاد خلال فصل الصيف.
مسار روما
وجاءت مواقف عون بعد اختتام الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في روما برعاية أميركية، والتي تناولت تنفيذ "صيغة الإطار"، ولا سيما قضايا الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، وملف الأسرى وآليات التحقق من تنفيذ التفاهمات.
وشهدت الجولة تقدماً في بعض الملفات، بينها بحث قائمة مختصرة لدول يمكن أن تشارك في آلية التحقق، إلا أن الطرفين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي بشأن المنطقة التي ستشملها المرحلة التالية من الانسحاب الإسرائيلي.
صيغة الإطار
وُقعت "صيغة الإطار" في واشنطن في 26 حزيران 2026 بعد مفاوضات برعاية أميركية، وتتضمن مساراً للانسحاب الإسرائيلي التدريجي من الأراضي اللبنانية، وتعزيز انتشار الجيش اللبناني، ومعالجة ملف السلاح خارج سلطة الدولة ضمن ترتيبات أمنية متدرجة.
ويؤكد عون أن الاتفاق لا يمنح شرعية لبقاء القوات الإسرائيلية، بل يفترض أن يمهد لتمكين الجيش اللبناني من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.
حروب الآخرين
وفي موقف يعكس رؤيته لدور الدولة، رفض عون مقولة إن "ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة"، معتبراً أن التجربة اللبنانية أثبتت عدم جدوى استمرار هذا النهج.
وقال: "حان الوقت لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تُدار باسمه لأهداف غير لبنانية".
وينسجم هذا الموقف مع دعواته المتكررة إلى حصر قرار الحرب والسلم بمؤسسات الدولة، ورفض تحويل لبنان إلى ساحة للصراعات الإقليمية.
إعادة بناء الدولة
ورفع عون سقف خطابه بشأن مشروع الدولة، قائلاً إن هدفه يتمثل في إعادة بناء الدولة "مهما كان الثمن"، في ظل ما وصفه بمعارضة أطراف تسعى إلى عرقلة هذا المسار.
وتأتي هذه المواقف وسط استمرار الجدل الداخلي حول "صيغة الإطار"، ولا سيما البنود المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح، في وقت تواجه فيه المفاوضات عقبات لم تُحسم بعد.
عقد التفاوض
ولا تزال مسألة تحديد المنطقة التي ستنسحب منها القوات الإسرائيلية في المرحلة المقبلة إحدى أبرز نقاط الخلاف، إلى جانب شكل الجهة الخارجية التي ستتولى التحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية.
وتشير التطورات إلى أن المسار التفاوضي حقق تقدماً في بعض الملفات، لكنه لم يصل بعد إلى تسوية نهائية بشأن القضايا الأكثر حساسية.
حراك بعبدا
وفي سياق اللقاءات السياسية، استقبل عون النائب وليم طوق، وبحث معه الأوضاع السياسية وحاجات منطقة بشري.
كما التقى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، وناقش معه التطورات الداخلية والسياسية، في وقت تتصدر فيه ملفات المفاوضات مع إسرائيل، وحصرية السلاح، وإعادة الإعمار وترسيخ سلطة الدولة المشهد السياسي اللبناني.
اختبار الدولة
تضع مواقف عون مسار التفاوض أمام هدف سياسي أوسع يتمثل في تثبيت سلطة الدولة وحماية الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع السعي إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
ويبقى نجاح هذا المسار مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز نقاط الخلاف وتحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات أمنية وميدانية قابلة للتنفيذ، بما يسمح للجنوب بالانتقال من ساحة للصراع إلى منطقة أكثر استقراراً.
اقرأ أيضاً: مفاوضات روما تتجدد وسط ضغوط سياسية واتهامات متبادلة