أزمة تتصاعد
تصاعدت المطالب في محافظة السويداء جنوب سوريا لمنح طلاب الشهادة الثانوية دورة امتحانية استثنائية داخل المحافظة، بعدما حُرم آلاف الطلاب من التقدم للامتحانات إثر نقل مراكزهم إلى خارج السويداء على خلفية الأوضاع الأمنية.
ونظم عشرات الطلاب والأهالي والمعلمين وناشطين في المجتمع المدني، الاثنين، وقفة أمام مبنى مديرية التربية في السويداء، مطالبين بإتاحة فرصة جديدة للطلاب الذين لم يتمكنوا من دخول قاعات الامتحان.
نتائج بلا امتحان
تأتي الاحتجاجات بعد ظهور نتائج الشهادات العامة مطلع آب، حيث فوجئ آلاف الطلاب بظهور علامة الصفر في نتائجهم، رغم أنهم لم يتمكنوا من التقدم للامتحانات أساساً.
وبحسب إحصائية محلية، تمكن 334 طالباً وطالبة فقط من التقدم لامتحانات الشهادة الثانوية العامة في السويداء من أصل 6952 طالباً مسجلاً، أي ما نسبته 4.8%، بينما حُرم 95.2% من الطلاب من ال الامتحانات.
وتعكس هذه الأرقام حجم الأزمة التي واجهها الطلاب، بعدما أمضى كثير منهم عاماً دراسياً كاملاً في التحضير للامتحانات قبل أن يجدوا أنفسهم خارج العملية الامتحانية.
كيف بدأت الأزمة؟
بدأت الأزمة في أيار، عندما قررت وزارة التربية والتعليم نقل مراكز امتحانات طلاب السويداء إلى دمشق وريف دمشق، مبررة القرار بالظروف الأمنية بعد تعرض كوادر تابعة للوزارة لتهديدات مسلحة.
وقوبل القرار برفض واسع من الطلاب والأهالي، الذين اعتبروا أن الانتقال إلى خارج المحافظة يفرض أعباء إضافية تتعلق بالنقل والإقامة، فضلاً عن المخاوف الأمنية وصعوبة التنقل.
ومع بدء الامتحانات، تصاعدت المطالب بإجراء الاختبارات داخل السويداء، باعتبار أن الظروف الأمنية لا ينبغي أن تحرم الطلاب من حقهم في التعليم والتقدم إلى امتحاناتهم.
مطالب بدورة استثنائية
يطالب المحتجون بإقرار دورة امتحانية استثنائية داخل المحافظة، مؤكدين أن الطلاب لا ينبغي أن يتحملوا تبعات ظروف خارجة عن إرادتهم.
كما دعا ناشطون إلى معالجة الملف بصورة تضمن حصول الطلاب على فرصة عادلة لاستكمال عامهم الدراسي، محذرين من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى خسارة الطلاب عاماً دراسياً إضافياً.
وكانت مديرية التربية في السويداء قد طالبت في وقت سابق بإجراء دورة استثنائية داخل المحافظة، وأبدت استعدادها لاستقبال اللجان الامتحانية وتأمين المستلزمات اللازمة، إلا أن المطالبة لم تلقَ استجابة.
عامان من الانتظار
وتتجاوز الأزمة بالنسبة إلى عدد من الطلاب مسألة نتيجة امتحانية، إذ اضطر بعضهم إلى إعادة عام دراسي كامل بعد عدم الاعتراف بنتائج سابقة أو تعذر التقدم للامتحانات.
ويقول طلاب وأهالٍ إن استمرار الأزمة قد يهدد مستقبل آلاف الشباب، خصوصاً أولئك الذين ترتبط خططهم الجامعية والمهنية بنتائج الثانوية العامة.
مستقبل معلّق
تضع أزمة امتحانات السويداء الجهات التعليمية أمام اختبار يتعلق بضمان حق الطلاب في التعليم وتوفير ظروف متكافئة للتقدم إلى الاختبارات.
وبينما يطالب الأهالي بدورة استثنائية داخل المحافظة، يبقى مستقبل آلاف الطلاب معلقاً بقرار يتيح لهم تعويض الامتحانات التي حُرموا من خوضها، وإنهاء عام دراسي تأثر بظروف لم تكن لهم يد فيها.