احتجاجات المتقاعدين العسكريين تتسع.. رسالة حاسمة للسلطة اللبنانية

2026.08.11 - 11:11
Facebook Share
طباعة

غضب في الشارع
واصل العسكريون المتقاعدون في لبنان تحركهم الاحتجاجي بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس النواب، اعتراضاً على قرار الحكومة تقسيط المستحقات المالية المقررة لموظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين على 12 شهراً، وسط تحذيرات من تصعيد التحركات إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
ويرى المحتجون أن القرار ينتقص من حقوق أقرّتها القوانين، مطالبين مجلس النواب اللبناني بالتدخل لإلزام الحكومة بتنفيذ الزيادات والمستحقات وفق المهل المحددة، ومؤكدين رفضهم تحميل المتقاعدين وحدهم تبعات الأزمة المالية.


اعتراض على التقسيط
وأكد العميد المتقاعد بسام ياسين أن التحرك يهدف إلى الضغط من أجل التراجع عن قرار التقسيط، مشيراً إلى أن بين المتقاعدين جرحى وعسكريين قدموا سنوات من الخدمة للمؤسسة العسكرية والدولة.
وانتقد ما وصفه بعدم المساواة في توزيع الأعباء، معتبراً أن الحديث عن عدم توافر الأموال لا يتوافق، بحسب رأيه، مع الإنفاق على التعيينات والرواتب المرتفعة والمجالس والهيئات.
وقال إن طرح زيادات كبيرة لمسؤولين، مقابل تقسيط مستحقات العسكريين المتقاعدين، يمثل أمراً غير مقبول بالنسبة إلى المحتجين.


معاناة المتقاعدين
وأشار ياسين إلى أن الأزمة لا تقتصر على الضباط، موضحاً أن بعض العسكريين لا تتجاوز قيمة الزيادة المستحقة لهم عشرات الدولارات، فيما يحصل آخرون على مبالغ محدودة للغاية، وبينهم أشخاص أصيبوا خلال الخدمة وأصبحوا غير قادرين على العمل.
وأضاف أن تقسيط مبالغ صغيرة أصلاً على عام كامل يزيد الأعباء المعيشية على هذه الفئات، محذراً من أن استمرار الوضع سيدفع المتقاعدين إلى العودة للشارع.


رسالة إلى البرلمان
وقال ياسين إن التحرك يوجه رسالة مباشرة إلى مجلس النواب، تتمثل في ضرورة حماية القوانين التي أقرها وإلزام الحكومة بتنفيذها، رافضاً تأجيل المستحقات إلى عام 2027.
وشدد على أن العسكريين المتقاعدين يطالبون بمبدأ المساواة في تحمل الأعباء، قائلاً إن التقشف يجب أن يطال الجميع، أو أن يستفيد الجميع من أي تحسينات مالية.


دعوة إلى حل
من جهته، دعا العميد المتقاعد عبد الحكيم حاطوم إلى مقاربة الأزمة من زاوية أوسع، معتبراً أن التحرك يأتي في ظل ظروف سياسية واقتصادية وأمنية صعبة يمر بها لبنان.
ورأى أن الأزمة تتجاوز المطالب المعيشية المباشرة، داعياً رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى المبادرة وطرح حل واضح يمكن لجميع الأطراف تحمل مسؤوليته.
ووصف الاحتجاجات بأنها «تظاهرة وجع»، مؤكداً أن المتقاعدين، بصرف النظر عن رتبهم السابقة، يواجهون اليوم الظروف المعيشية نفسها.


تحرك جديد
وأشار حاطوم إلى استعداد المتقاعدين لتحمل جزء من المسؤولية إذا كانت الدولة تواجه بالفعل صعوبات مالية، لكنه شدد على ضرورة وجود رؤية واضحة وخطوات عملية لمعالجة الأزمة.
وكشف عن توجه لإطلاق إطار تحرك جديد يضم مختلف الجهات المعنية بحقوق العسكريين المتقاعدين، في محاولة لفتح مرحلة جديدة من العمل الاحتجاجي.


حماية القانون
بدوره، أوضح العميد المتقاعد محمد قاسم أن التحرك لا يستهدف مجلس النواب، بل يهدف إلى دفعه لتحمل مسؤوليته في حماية القوانين التي أقرها.
وقال إن القانون رقم 44 ينص، وفق تفسير المحتجين، على زيادة المستحقات بمقدار ستة أضعاف اعتباراً من آذار/مارس 2026، مطالباً المجلس بمساءلة الحكومة في حال عدم تنفيذ هذه الأحكام.
وأضاف أن الاحتجاج يهدف أيضاً إلى رفض السياسة التي تعتمدها الحكومة ووزارة المالية تجاه مستحقات القطاع العام.


خلاف حول الموازنة
وانتقد قاسم خطة تقسيط المستحقات، متسائلاً عن إمكانية نقل الاعتمادات المخصصة في موازنة 2026 إلى موازنة 2027، في وقت يفترض فيه تنفيذ الزيادات ضمن السنة المالية المحددة.
وأكد أن التحرك الحالي يمثل مرحلة أولى لتثبيت الحقوق، بينما ستتركز التحركات المقبلة، وفق قوله، على تنفيذ نسبة الـ50% التي نص عليها قرار حكومي صادر في شباط/فبراير 2026.
وبحسب تفسير المحتجين للقرار، يفترض أن تصل الرواتب اعتباراً من بداية 2027 إلى ما يعادل 50% من قيمتها في عام 2019، مع زيادات دورية لاحقة.


تصعيد مرتقب
وشدد قاسم على أن العسكريين المتقاعدين لن يتراجعوا عن مطالبهم، معتبراً أن الدولة تستطيع تحصيل موارد إضافية من ملفات الهدر وتحسين إدارة المال العام.
وحذر من أن التحركات المقبلة ستكون «أقوى وأقسى» إذا لم تُتخذ خطوات جدية لتنفيذ المستحقات وحماية الحقوق التي يقول المتقاعدون إن القوانين والقرارات الحكومية أقرتها.


اختبار للحكومة
ويضع تحرك العسكريين المتقاعدين الحكومة اللبنانية والبرلمان أمام اختبار جديد في ملف الحقوق المالية للقطاع العام، في ظل ضغوط مالية واقتصادية متراكمة.
وبين المطالبة بتنفيذ القوانين والقيود المالية التي تستند إليها الحكومة في تبرير التقسيط، يبدو أن الأزمة تتجه إلى مزيد من التصعيد ما لم يتم التوصل إلى صيغة تضمن حقوق المتقاعدين وتراعي في الوقت نفسه قدرة الدولة المالية. 

 

اقرأ أيضاً: رفضًا لتقسيط المستحقات.. القطاع العام اللبناني يتجه إلى الشارع

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8