من هيروشيما إلى الردع النووي.. اليابان تراجع عقيدتها

2026.08.09 - 19:34
Facebook Share
طباعة

جدل تاريخي
في الذكرى الحادية والثمانين للقصف النووي لمدينتي هيروشيما وناغازاكي، عاد ملف السياسة النووية إلى واجهة النقاش في اليابان، مع تصاعد الدعوات داخل الحكومة لإعادة النظر في بعض المحظورات التي حكمت موقف طوكيو من الأسلحة النووية لعقود.
وأثارت تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحفي في طوكيو تساؤلات بشأن مستقبل المبادئ النووية التقليدية للبلاد، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمنية المحيطة باليابان وتصاعد المخاوف من التهديدات الإقليمية.


غموض حكومي
وخلال مراسم إحياء ذكرى ضحايا القصف النووي في هيروشيما، لم تقدم تاكايتشي موقفاً واضحاً بشأن مستقبل المبادئ اليابانية الثلاثة التي تحظر حيازة الأسلحة النووية أو تصنيعها أو السماح بدخولها إلى الأراضي اليابانية.
وأثار هذا الغموض استياء الناجين من القصف والناشطين المناهضين للأسلحة النووية، الذين يرون في أي تغيير محتمل تحولاً حساساً في سياسة دولة ما زالت تحمل إرث أول هجومين نوويين في التاريخ.
وقال أحد الناجين، ساتوشي تاناكا، إن الموقف الحكومي الحالي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل السياسة اليابانية، في ظل التحولات الأمنية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.


دعوات لكسر المحظورات
وتأتي هذه التطورات بعد دعوة وزير الدفاع شينجيرو كويزومي إلى فتح نقاش بشأن الأسلحة النووية من دون اعتبارها موضوعاً محظوراً، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتهديدات الأمنية المحيطة باليابان.
كما سبق أن أشار مسؤول حكومي بارز في ديسمبر الماضي إلى احتمال حاجة اليابان إلى امتلاك ترسانة نووية، ما دفع النقاش الداخلي حول الردع النووي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.


إرث هيروشيما
ورغم تراجع أعداد الناجين من القصفين النوويين اللذين وقعا عام 1945، لا يزال هؤلاء يشكلون قوة مؤثرة في الحركة السلمية اليابانية والمطالبة بنزع السلاح النووي، بعدما مُنحت المنظمة التي تمثلهم جائزة نوبل للسلام عام 2024.
ويحذر الناجون من أن أي تحول في العقيدة الدفاعية اليابانية قد يضعف الإرث المناهض للأسلحة النووية الذي تشكل على مدى عقود، ويهدد بتغيير صورة اليابان باعتبارها الدولة الوحيدة التي تعرضت لهجمات نووية في زمن الحرب.


تهديدات إقليمية
في المقابل، تتجه حكومة تاكايتشي نحو تبني سياسة دفاعية أكثر نشاطاً، بالتزامن مع مراجعة الاستراتيجية الأمنية اليابانية لمواجهة ما تعتبره تهديدات متزايدة من كوريا الشمالية والصين.
وقد أثارت الدعوات إلى إعادة النظر في السياسة النووية اليابانية ردود فعل غاضبة في الصين، التي اتهمت طوكيو بالسعي إلى إحياء نزعة عسكرية تتعارض مع تجربتها التاريخية بعد الحرب العالمية الثانية.


انقسام داخلي
ويعكس الجدل انقساماً متزايداً داخل اليابان بين تيار يرى أن التغيرات الأمنية في المنطقة تستدعي تعزيز الردع، بما في ذلك السماح بدخول أسلحة نووية أمريكية إلى الأراضي اليابانية، وتيار آخر يتمسك بالمبادئ النووية التقليدية ويحذر من تداعيات التخلي عنها.
وبينما تتواصل الاحتجاجات المناهضة لهذه التوجهات، تجد الحكومة اليابانية نفسها أمام معادلة شديدة الحساسية: تعزيز قدراتها الردعية لمواجهة التهديدات الإقليمية من جهة، والحفاظ على الإرث التاريخي لبلاد عانت للمرة الأولى والوحيدة من ويلات السلاح النووي من جهة أخرى.


بين الذاكرة والأمن
ويضع هذا الجدل اليابان أمام اختبار تاريخي جديد، حيث تتقاطع ذاكرة هيروشيما وناغازاكي مع حسابات الأمن الإقليمي المتغيرة. وقد تحدد الخيارات التي ستتخذها طوكيو خلال المرحلة المقبلة ما إذا كانت ستتمسك بعقيدتها النووية التقليدية أم ستتجه تدريجياً نحو مفهوم أكثر انفتاحاً للردع. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5

اقرأ أيضاً