لبنان.. توقيف ضابط سابق في عهد الأسد بطلب سوري

2026.08.09 - 10:24
Facebook Share
طباعة

توقيف في السفارة
أوقفت السلطات اللبنانية اللواء المتقاعد عادل عيسى، أحد الضباط السابقين في عهد نظام بشار الأسد، بعد تبيّن وجود مذكرة توقيف غيابية صادرة بحقه عن القضاء السوري، على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم قتل وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة خدمته العسكرية.
وبحسب معطيات قضائية لبنانية، حضر عيسى، البالغ 67 عاماً، إلى السفارة السورية في بيروت يوم الجمعة لإنجاز معاملة، قبل أن يتبين أنه مطلوب بموجب المذكرة القضائية السورية.
وعقب ذلك، أبلغت السفارة الأجهزة الأمنية اللبنانية، التي أوقفت عيسى وأحالته إلى القضاء اللبناني، حيث أصبح موقوفاً على ذمة الملف.


إجراءات التسليم
ووجه المدعي العام التمييزي في لبنان كتاباً إلى المدعي العام السوري لطلب ملف استرداد عيسى والاطلاع على المعطيات القضائية المتعلقة به، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن طلب تسليمه أو عدم تسليمه.
ويخضع الملف حالياً للمسار القضائي اللبناني، وسط ترقب لما ستسفر عنه الإجراءات المتعلقة بالمذكرة السورية والاتهامات الموجهة إلى الضابط السابق.


مسيرة عسكرية
تولى عيسى خلال سنوات الثورة السورية عدداً من المناصب العسكرية البارزة، بينها قيادة الفرقة 17 في الرقة، كما ارتبطت مهامه بمطار الطبقة العسكري.
وفي مارس/آذار 2015، عُيّن قائداً للقوات البرية التابعة للنظام في دير الزور، خلفاً للواء موفق الأسعد.
وتأتي الاتهامات الموجهة إليه في إطار ملفات قضائية تلاحق عدداً من المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين على خلفية أحداث وعمليات شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب.


ملاحقات في دمشق
منذ انتقال السلطة في سوريا أواخر عام 2024، بدأت السلطات الجديدة ملاحقة عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين السابقين، ممن تتهمهم بالمشاركة في عمليات قمع الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011.
كما بدأ القضاء السوري محاكمات علنية، حضورياً وغيابياً، بحق عدد من المسؤولين السابقين بتهم تشمل جرائم حرب وجرائم أخرى.
وتأتي قضية عيسى في هذا السياق، في وقت تسعى فيه دمشق إلى ملاحقة شخصيات مرتبطة بالمرحلة السابقة واستكمال ملفات قضائية تتعلق بالانتهاكات المنسوبة إلى مؤسسات النظام السابق.


تعاون أمني
ويتزامن الملف مع مساعي بيروت ودمشق إلى إعادة تنظيم العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الأمني بين البلدين، بعد عقود من العلاقات المتوترة والتدخل السوري الواسع في الشؤون اللبنانية خلال فترة حكم عائلة الأسد.
وفي الخامس من أغسطس/آب، عقد مسؤولون أمنيون من البلدين اجتماعاً في بيروت، تناول ملفات مشتركة وسبل تعزيز التنسيق الأمني، في إطار مسار أوسع لإعادة بناء العلاقات بين الجانبين.


قضية «حيحو»
وفي سياق التعاون الأمني بين البلدين، أعلنت السلطات السورية توقيف صانع المحتوى حسين الأحمد، المعروف بلقب «حيحو»، على الحدود السورية اللبنانية، على خلفية اتهامات بالإساءة إلى الدولة ورموزها واستفزاز المشاعر العامة.
وكان القضاء اللبناني قد طلب توقيف الأحمد على خلفية تسجيلات مصورة ظهر فيها داخل السفارة السورية في لبنان، وأثارت ردود فعل واسعة.
وتضيف قضية عيسى إلى هذا الملف تطوراً جديداً في مسار التعاون الأمني والقضائي بين بيروت ودمشق، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى تحديد الأطر القانونية التي تحكم عمليات توقيف وتسليم المطلوبين بين البلدين.

اقرأ أيضاً: من بيروت إلى دمشق.. من يقف خلف عمليات الاستدراج؟


ملف مفتوح
يمثل توقيف عيسى اختباراً جديداً للتنسيق القضائي والأمني بين لبنان وسوريا، خصوصاً أن الملف يرتبط باتهامات خطيرة وبمذكرة توقيف صادرة عن القضاء السوري.
ومن المنتظر أن تحدد الإجراءات القضائية اللبنانية المقبلة ما إذا كانت شروط تسليم الضابط السابق متوافرة، وما المسار القانوني الذي ستتخذه القضية في ظل إعادة ترتيب العلاقات بين البلدين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10