قاعدة عسكرية تتصدر أول مشاريع مجلس ترمب في غزة

2026.08.07 - 14:09
Facebook Share
طباعة

كشف تقرير حصري نشرته صحيفة غارديان البريطانية أن أول عقد بناء يصدر عن "مجلس السلام" الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على قطاع غزة لا يتعلق بإعادة إعمار المنازل أو المستشفيات أو البنية التحتية، وإنما بإنشاء قاعدة عسكرية مخصصة لإيواء قوة دولية صغيرة، في خطوة تعكس أولوية الترتيبات الأمنية على مشاريع إعادة الإعمار.

 

وأوضح التقرير أن العقد، الذي لم يستكمل بصورة نهائية، مُنح لشركة "أركل إنترناشونال" ومقرها ولاية لويزيانا الأميركية، وهي شركة تمتلك خبرة في تنفيذ مشاريع لصالح الحكومة الأميركية في مناطق نزاع، بينها العراق، فيما لا تزال عقود أخرى قيد الاستكمال ضمن البرنامج الذي يشرف عليه المجلس.

 

أكد مسؤول في "مجلس السلام" للصحيفة أن أحد العقود يختص بإنشاء منشآت لدعم "قوة الاستقرار الدولية"، وهي القوة المكلفة بالإشراف على الجوانب الأمنية والإدارية في قطاع غزة، ضمن التصور الذي تعمل عليه الإدارة الأميركية للمرحلة التالية للحرب.

 

تنص الخطة، بحسب مصدر مطلع، على إنشاء قاعدة تستوعب نحو 150 عنصراً فوق مساحة تقارب 100×120 متراً، داخل المنطقة الخاضعة للسيطرة المباشرة للجيش الإسرائيلي، والتي تشكل نحو 60% من مساحة قطاع غزة، على أن تبعد نحو ميل واحد عن الحدود مع إسرائيل، مع تخصيص ممر إخلاء سريع تحسباً لأي هجوم محتمل.

 

يضع هذا المشروع الجانب الأمني في مقدمة الأولويات، بعدما تقلصت الرؤية التي رافقت تأسيس "مجلس السلام". فبدلاً من إطلاق برنامج واسع لإعادة إعمار القطاع، انحصر المشروع في مرحلة أولى محدودة، بينما ظهر أول عقد معلن باعتباره خطوة لترسيخ وجود أمني أكثر من كونه بداية لإعادة البناء.

 

تفترض الخطة أن تضم القاعدة عناصر من القوات المغربية ضمن "قوة الاستقرار الدولية"، يتناوبون مع وحدات تتمركز داخل إسرائيل، رغم أن الإطار القانوني المنظم لعمل هذه القوة لم يكتمل حتى الآن، كما لم يُعلن موعد انتشارها رسمياً، على الرغم من تعهد المغرب بإرسال وحدة محدودة للمشاركة فيها.

 

اقرأ أيضاً:بوتين وبن زايد يبحثان تطورات الخليج والحرب في أوكرانيا

 

 

 

أظهرت وثائق تعاقدية سابقة اطلعت عليها الصحيفة أن القاعدة الحالية تمثل المرحلة الأولى من مشروع أوسع يستهدف إنشاء منشأة قادرة على استيعاب نحو خمسة آلاف عنصر، فيما تشمل المرحلة الأولى تجهيزات ميدانية أساسية، مثل الخيام، والأسرة، والمراحيض الكيميائية، ومحطات غسل اليدين، بما يوفر الحد الأدنى من مقومات الإقامة للعناصر العسكرية.

 

استعاد التقرير تصريحات ترمب في فبراير/شباط 2025، عندما أعلن أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة قطاع غزة و"تمتلكه"، قبل أن يتراجع هذا الطرح لاحقاً إلى صيغة "مجلس السلام". وخلال الاجتماع الأول للمجلس، عرض جاريد كوشنر تصوراً لمشروع حمل اسم "غزة الجديدة"، تضمن إنشاء مدينة ساحلية حديثة، وأبراجاً سكنية، ومناطق استثمارية وتجارية، في إطار خطة لإعادة تشكيل القطاع اقتصادياً وعمرانياً.

 

يكشف الواقع الحالي، بحسب التقرير، فجوة كبيرة بين تلك التصورات والظروف القائمة على الأرض. فقد تضرر أو دُمر ما لا يقل عن 80% من مباني قطاع غزة جراء الحرب، فيما لا يزال نحو مليوني فلسطيني يعيشون في مخيمات ومراكز إيواء مؤقتة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، رغم مرور أشهر على وقف إطلاق النار.

 

ترى الصحيفة أن العقد الأول الصادر عن "مجلس السلام" يعكس ترتيباً مختلفاً للأولويات، إذ تتقدم مشاريع القواعد العسكرية، وقوات الاستقرار، والممرات الأمنية على خطط إعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية، في وقت لا تزال الاحتياجات الإنسانية والخدمية لسكان القطاع تمثل التحدي الأكثر إلحاحاً.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 3

اقرأ أيضاً